تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لحيته قبل أن يركب وقبل أن يهل محرما) .

(ش) : قد روي عن ابن عمر أنه كان يوفر شعر رأسه ولحيته إذا أراد الحج

من آخر رمضان فيحتمل أن يكون سالم بن عبد الله رأى في ذلك خلاف رأيه ويحتمل أن يكون سالم إنما كان يفعل ذلك في العمرة وكان عبد الله بن عمر يفعل ذلك في الحج وحكمهما عندهما مختلف وأما قص الشارب فلم يختلفا فيه.

وقد روي في المجموعة عن مالك في الذي يريد أن يحرم لا بأس أن يقص شاربه ويقلم أظفاره ويتنور عندما يريد أن يحرم وأما شعر رأسه فأحب إلي أن يعفى ويوفر للشعث.

قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه -: والفرق عندي بين الشارب واللحية والرأس أن الشارب يلحقه الأذى بطوله ولا يلحق ذلك بطول شعر الرأس واللحية والثاني أن توفير اللحية والرأس تشعيث لهما ولا يتشعث الشارب بأن لا يقصر شعره فلا يفيد توفيره شعثا.

(فصل)

وقوله: إنه كان يفعل ذلك قبل أن يركب وقبل أن يهل يدل على أن ذلك عنده من جملة التنظيف وتوابع الغسل للإحرام فيجب أن يعمل بأثر الغسل فإذا أكمل ذلك كله ركب فإذا استوت به راحلته أحرم.

التلبيد

(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب قال:

من ضفر فليحلق ولا تشبهوا بالتلبيد مالك عن يحيى بن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب قال: من عقص رأسه أو ضفر أو لبد فقد وجب عليه الحلاق) .

(ش) : قوله من ضفر التضفير أن يضفر شعر رأسه إذا كان ذا جمة ليمنعه ذلك

من الشعث والعقص أن يعقص شعره في قفاه إذا كان ذا جمة لئلا يتشعث والعقد كذلك والتلبيد أن يجعل الصمغ في الغاسول ثم يلطخ به رأسه عند الإحرام ليمنعه ذلك من الشعث قال ذلك كله ابن حبيب فأمر عمر بن الخطاب من فعل هذه المعاني التي تمنع الشعث أن يحلق ولم يبح له التقصير وذلك على وجهين:

أحدهما: أنه بدل ما تمتعوا به من مباعدة الشعث والثاني أنه لا يكاد مع التلبيد أن يتوصل إلى التقصير من جميع الشعر.

وقد قال مالك في الموازية: من لبد أو عقص أو ضفر أو ربط شعره قبل أن يحرم من الرجال فلا بد من الحلق.

(مسألة)

فإن لبدت المرأة فقد قال مالك في الموازية: ليس عليها إلا التقصير ومعنى ذلك ما قدمناه من أن المرأة ممنوعة من الحلاق وهذا يقتضي أن الحلاق للملبد إنما هو بدل ما فاته من الشعث وما منع منه التلبيد ولو كان امتناع التقصير من جميع الشعر لكان حكم المرأة في ذلك حكم الرجل لأنه لا بد لها في التقصير من جمع شعرها ولا تتوصل إلى ذلك عندي إلا بعد أن تمتشط ويذهب التلبيد.

(فصل)

وقول عمر - رضي الله عنه - ولا تشبهوا بالتلبيد هكذا رواه أكثر الرواة أي لا تشبهوا به فإن من تشبه به وجب عليه ما وجب على الملبد من الحلاق قاله ابن حبيب.

الصلاة في البيت وقصر الصلاة وتعجيل الخطبة بعرفة

(ص) (مالك عن نافع عن عبد

الله بن عمر «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل الكعبة هو وأسامة بن زيد وبلال بن رباح وعثمان بن طلحة الحجبي فأغلقها عليه ومكث فيها ما شاء الله قال عبد الله: فسألت بلالا حين خرج ما صنع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: جعل عمودا عن يساره وعمودين عن يمينه وثلاثة أعمدة وراءه وكان البيت يومئذ على ستة أعمدة ثم صلى» ) .

(ش) قوله «أن رسول الله

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٣٤