تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما كان ذلك منه على وجه النكاح ولا شيء عليه وحكى أبو محمد عن أبي بكر بن اللباد قال يلزمه النكاح فرواية أبي زيد مبنية على خلاف ما قدمناه من أن لعب النكاح لازم وحكم ذلك عنده على هذه الرواية حكم البيوع وفي العتبية قال سحنون عن علي بن زياد لا يجوز نكاح هزل ولا لعب ويفسخ قبل البناء وبعده ومعنى ذلك عندي والله أعلم إذا أقرا جميعا أنهما كانا لاعبين وأنهما لم يريدا النكاح فهذان ليس بينهما نكاح ويجب أن يفرق بينهما قبل البناء وبعده وقد تجوز في العبارة لأنه ليس بينهما نكاح يفسخ ولا يقر.

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن رافع بن خديج أنه تزوج بنت محمد بن مسلمة

الأنصاري فكانت عنده حتى كبرت فتزوج عليها فتاة شابة فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم أمهلها حتى إذا كادت تحل راجعها ثم عاد فآثر الشابة عليها فناشدته الطلاق فطلقها واحدة ثم راجعها ثم عاد فآثر الشابة فناشدته الطلاق فقال ما شئت إنما بقيت واحدة فإن شئت استقررت على ما ترين من الأثرة وإن شئت فارقتك قالت بل أستقر على الأثرة فأمسكها على ذلك ولم ير رافع عليه إثما حين قرت عنده على الأثرة)

(ش) : قوله فآثر الشابة عليها الإيثار يكون على أربعة أضرب أحدهما

الإيثار يكون بمعنى المحبة لإحداهما والميل إليها فهذا الضرب لا يملك أحد دفعه ولا الامتناع منه وإنما الإنسان مضطر إلى ما جبل عليه منه.

(مسألة) :

والضرب الثاني إيثار إحدى الزوجتين على الأخرى في سعة الإنفاق عليها والكسوة وسعة المسكن ولكن ذلك بحسب ما تستحقه كل واحدة منهما لأن لكل واحدة منهما نفقة مثلها ومؤنة مثلها ومسكن مثلها على قدر شرفها وجمالها وشبابها وسماحتها فهذا الإيثار واجب ليس للأخرى الاعتراض فيه ولا للزوج الامتناع منه ولو امتنع الحكم به عليه.

(مسألة) :

والضرب الثالث من الإيثار أن يعطي كل واحدة منهما من النفقة والكسوة والمؤنة ما يجب لها ثم يؤثر إحداهما بأن يكسوها الخز والحرير والحلي ففي العتبية ومن رواية ابن القاسم عن مالك أن ذلك له فهذا الضرب من الإيثار ليس لمن وفيت حقها أن تمنع الزيادة لضرتها لا يجبر عليه الزوج وإنما له فعله إذا شاء.

(مسألة) :

والضرب الرابع أن يؤثر إحدى الزوجتين بنفسه مثل أن يبيت عند إحداهما ولا يبيت عند الأخرى أو يكون مبيته عند إحداهما أكثر أو يجامعها ويجلس عندها في يوم الأخرى أو ينقص إحداهما من نفقة مثلها ويزيد الأخرى أو يجري عليها ما يجب لها فهذا الضرب من الإيثار لا يحل للزوج فعله إلا بإذن المؤثر لها فإن فعله كان لها الاعتراض فيه والاستعداء عليه قال الله تعالى ﴿فلا تميلوا كل الميل﴾ [النساء: 129] وإن أذنت له في ذلك فهو جائز وقد وهبت سودة بنت زمعة يومها لعائشة تبتغي بذلك رضا النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يقسم بذلك لعائشة يومين وفي المزنية عن عيسى أنه يقع في نفسي أن الإيثار المذكور في هذا الحديث هو في القسم لها من نفسه في المبيت وما يجب عليه العدل فيه بين نسائه لأن الأثرة في غير ذلك جائزة فيما يريد أن يؤثر به من ماله بعد الذي يعدل بينهن في المبيت وما لا بد له من النفقة على قدرها وقدر عياله عندها.

(فصل) :

وقوله فناشدته الطلاق فطلقها ثم ارتجعها إن كان إيثاره أولا الإيثار الذي لا اعتراض لها فيه ولا لها المنع منه ولا المطالبة بمثله فإن مناشدتها إياه الطلاق على سبيل الرغبة إليه وكان طلاقه إياها إسعافا لرغبتها وموافقة لإرادتها وإن كان إيثاره إيثارا لها الاعتراض فيه والمنع منه لكنه أتى من ذلك ما أتى بإذنها ومن إباحتها ثم ظهر إليها المنع من ذلك فإن مناشدتها إياه الطلاق بمعنى مطالبته بالحق ودعائه إلى الحكم الواجب لأن المرأة إذا أباحت لزوجها الإيثار عليها بأن لا يقسم لها أو

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٣٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٣٥٣