تمكنه من الأذى ولا يعتبر في الهر إلا بمعاينة الأذى في خطمه.
(فرع)
وحكى ابن حبيب أن بعض العلماء كره أسآر الدواب التي تأكل أرواثها وحكى ابن القاسم أنه قال لا بأس به ما لم ير ذلك في أفواهها عند شربها إلا أن أكثرها يفعل ذلك وأما الجلالة التي تأكل القذر فلا يتوضأ بسؤرها وليتيمم فجعل الدواب لما كانت الحاجة إليها عامة وكان أكلها أرواثها فيها شائعا بمنزلة الهرة التي تعم الحاجة إليها وجميعها تأكل الميتة.
وقد قال ابن القاسم في المدونة لا بأس بسؤر البرذون والبغل والحمار.
(مسألة) :
وأما سؤر الخنزير فيكره لما ذكرناه وروى أبو زيد في حياض الريف لا بأس بالوضوء والشرب منها وإن ولغت فيها الكلاب فإن ولغت فيها الخنازير فلا يتوضأ ولا يشرب منها وذلك إن كراهيتها أشد من كراهية الكلاب لأنه لا يجوز اتخاذها بوجه.
وقد حكى القاضي أبو الحسن أن الخنزير طاهر حال حياته وهذا حقيقة المذهب وغير ذلك محمول على الكراهية وممنوع من الماء القليل لما يخاف أن يغلب عليه من ريقه.
(مسألة) :
والمقدار الذي لا يكره استعماله من الماء الذي ولغت فيه السباع كالحوض ونحوه قاله في المختصر لأن مثل هذا المقدار لا يغلب عليه ريقها ولا تغيره أفواهها ويحتمل أن يريد بالسباع هاهنا غير الخنزير ويريد برواية أبي زيد الخنزير خاصة ويحتمل أن يكون اختلافا بين الروايتين في الكراهية ويكون الاختلاف في حد القليل والكثير والله أعلم.
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول إن كان الرجال والنساء
في زمان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليتوضئون جميعا) .
(ش) : قوله يتوضئون جميعا يعني مجتمعين في فور واحد هذا أظهر ما يحمل
عليه هذا اللفظ وقد يحتمل اللفظ الإخبار عن جميعهم أنهم كانوا يتوضئون والأول أولى لأن الفائدة في الإخبار عنه وأكثر الفقهاء على إباحة أن يتوضأ الرجال والنساء في فور واحد من إناء واحد ويغتسل الرجل بفضل المرأة.
وقال أحمد بن حنبل لا يغتسل الرجل بفضل المرأة والدليل على ما نقوله ما روى ابن عباس «عن ميمونة أنها قالت أجنبت أنا ورسول الله فاغتسلت من جفنة وفضلت منها فضلة فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ليغتسل منها فقلت له قد اغتسلت منها قالت فاغتسل منها وقال إن الماء ليس عليه جنابة» ودليلنا من جهة القياس أن هذين شخصين فجاز أن يتوضأ أحدهما بفضل الآخر كالمرأة تغتسل بفضل الرجل.
ما لا يجب منه الوضوء
(ص) : (مالك عن محمد بن عمارة عن محمد بن إبراهيم
«عن أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أنها سألت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت إني امرأة أطيل ذيلي وأمشي في المكان القذر قالت أم سلمة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطهره ما بعده» ) .
(ش) : قوله إني امرأة أطيل ذيلي تريد أنها كانت تطيل ثوبها الذي تلبسه
ليستر قدميها في مشيها على عادة العرب ولم يكن نساؤهم يلبسن الخفاف فكن يطلن الذيل للستر ورخص النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك لذلك المعنى.
(فصل) :
وقولها أمشي في المكان القذر تريد أنها لا يمكنها ترك المشي فيه لأن المتصرف الماشي يمشي على موضع قذر وغير قذر لأن الطريق لا يخلو في الأغلب من هذا وترك المشي في مثل هذا يمنع التصرف جملة والمرأة تحتاج من إرخاء ذيلها وستر قدميها في المكان القذر إلى ما تحتاج إليه في غيره.
(فصل) :
وقول أم سلمة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطهره ما بعده أفتتها بالحديث وأخبرتها