بصفة من تصح إمامته قال ابن القاسم فإن استخلف أحد ممن ذكرنا فائتموا به بطلت صلاتهم إذا كان الجنب ذاكرا لجنابته وحكمهم أن يقدموا غيره كما لو لم يستخلف الإمام أحدا.
(مسألة) :
ولو لم يستخلف الإمام أحدا وقدمت طائفة رجلا صلت بصلاته وقدمت طائفة رجلا صلت بصلاته في غير الجمعة أجزأتهم صلاتهم قاله سحنون في العتبية قال أشهب وقد أساءت الطائفة الثانية بمنزلة جماعة وجدوا في المسجد جماعة يصلون بإمام فقدموا رجلا منهم وصلوا بصلاته وهذا مبني على أن المستخلف أو من تقدم إنما تلزم إمامته من شرع في الائتمام به دون من لم يشرع في ذلك ولو قدموا رجلا منهم إلا واحدا منهم صلى فذا فقد أساء وتجزئه صلاته بمنزلة رجل وجد جماعة تصلي بإمام فصلى فذا.
(مسألة) :
ولو لم يقدم الإمام أحدا فصلوا أفذاذا فقد قال ابن القاسم في المدونة لا يعجبني ذلك فإن فعلوا أجزأتهم وروى ابن المواز عن ابن عبد الحكم من ابتدأ صلاة مع إمام فأتمها وحده فليعد.
وجه قول ابن القاسم أن عنده صلاة تصح من الفذ والإمام الأول قد زال حكمه بما أحدث فصح أن تتم هذه الصلاة على حكم الفذ كما لو سبقه الإمام بركعة وكذلك لو لم يكن مع الإمام الذي أحدث غير مأموم واحد لكان يقضي فذا.
ووجه قول ابن عبد الحكم أنه لما لزمه حكم الإمامة بالدخول مع الإمام بطلت صلاته بالانفراد عن الإمام الذي لم يتم صلاته كما لو فارق الإمام مع بقائه على حكم الإمامة.
(فرع)
فإذا قلنا بقول ابن القاسم فقد قال إن ذلك في غير الجمعة وأما الجمعة فلا يصح ذلك فيها لأنها لا تكون إلا بإمام يريد أن يؤم في جميعها أداء وأما القضاء فإنه يصح من الفذ فمن أدرك ركعة من صلاة الإمام فإنه يقضي ما فاته بعد سلام الإمام وقد اختلف أصحابنا في الإمام تنفض عنه الجماعة في صلاة الجمعة بعد ركعة فقال أشهب يصلي ركعة وتجزئه جمعته قال ابن سحنون وهو القياس.
وقال سحنون لا يجزئه ذلك ولا تكون له جمعة فإذا قلنا بقول سحنون فهو موافق لما قدمناه من مسألتنا وإذا قلنا بقول أشهب تصح جمعته فالظاهر في مسألتنا الجواز وألا نفرق بين انفراد الإمام والفذ في الجمعة.
(مسألة) :
ويستحب للإمام أن يستخلف من الصف الذي يليه رواه علي بن زياد عن مالك في المجموعة.
ووجه ذلك أنه أقرب إليه وأقل لعمل المستخلف في التقدم إلى موضع الإمام ولذلك شرع أن يلي الإمام أهل الفقه والعلم ليستخلف منهم إن احتاج.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «ليلني منكم ذوو الأحلام والنهى» .
(مسألة) :
والأفضل أن يستخلف بالإشارة ويضع يده على أنفه في خروجه يري أن ما أصابه رعاف فإن لم يفعل وتكلم لم يفسد عليهم شيئا على ما تقدم فإن أحدث راكعا فقد روى عيسى عن ابن القاسم في العتبية يرفع رأسه ويستخلف من يرفع بهم.
وقال يحيى بن عمر يرفع رأسه بغير تكبير فيستخلف من يرفع بهم وقيل يستخلف قبل أن يرفع رأسه لئلا يرفعوا برفعه.
ووجه ذلك أنه لما أحدث خرج عن الإمامة فيستخلف من يرفع بهم لأن الرفع بالركوع عمل من أعمال الصلاة المتعلقة بالإمام وكان له أن يرفع رأسه قبل الاستخلاف لأن ذلك أمكن له في تناول الاستخلاف بالإشارة والنظر إلى من يستخلفه ويترك التكبير لأنه قد خرج عن الصلاة ولئلا يتبع في التكبير فيقتدى به وهو عالم بحدثه وذلك مبطل للصلاة.
ووجه قول من قال يستخلف على حالة الركوع أن ذلك توقع من أن يقتدي به من وراءه في رفعه رأسه فكان حكمه أن يستخلف على الحالة التي أحدث عليها.
الباب الثاني في عمل المستخلف فيما بقي عليه من صلاة الإمام
ما بقي من صلاة الإمام.
فجملته أنه إن كان استخلفه بعد أن قرأ بعض القراءة فقد روى أبو زيد عن ابن