تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى أنه مسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - وقاله مالك من رواية أشهب عنه وهو المروي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه سئل عن ذلك فقال هو مسجدي.

(فصل) :

وقوله كان يأتي قباء راكبا وماشيا ليس بمخالف لما نهي عنه من أن تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد مسجده - صلى الله عليه وسلم - والمسجد الحرام ومسجد إيلياء لأن إتيان قباء من المدينة ليس من باب إعمال المطي لأن إعمال المطي من صفات الأسفار البعيدة وقطع المسافات الطوال ولا يقال لمن خرج إلى المسجد من داره راكبا أنه أعمل المطي وإنما يحمل ذلك على عرف الاستعمال في كلام العرب ولا يدخل تحت المنع من إعمال المطي أن يركب إنسان إلى مسجد من المساجد القريبة منه في جمعة أو غيرها لأنه لا خلاف في جواز ذلك بل هو واجب في أوقات كثيرة فإن الذي منع منه أن يسافر السفر البعيد إلى غير الثلاثة المساجد ولو أن آتيا أتى قباء وقصد من بلد بعيد وتكلف فيه من السفر ما يوصف من إعمال المطي لكان مرتكبا للنهي عنه على هذا القول وقال محمد بن مسلمة في المبسوط من قدر أن يأتي مسجد قباء فيصلي فيه لزمه ذلك والقول الأول أظهر وأكثر.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة أن رسول الله - صلى الله

عليه وسلم - قال «ما ترون في الشارب والسارق والزاني قال وذلك قبل أن ينزل فيهم فقالوا الله ورسوله أعلم قال هن فواحش وفيهن عقوبة وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته قالوا وكيف يسرق صلاته يا رسول الله قال لا يتم ركوعها ولا سجودها» )

(ش) : قوله «ما ترون في الشارب والسارق والزاني» اختبار منه - صلى الله

عليه وسلم - بمسائل العلم على حسب ما يختبر به العالم أصحابه وهو الذي قاله أصحابنا في هذا الحديث قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي وجها آخر وهو أن يكون أراد بذلك تقريب التعليم عليهم فقرر معهم حكم قضايا يسهل عليهم ما أراد تعليمهم إياه لأنه - صلى الله عليه وسلم - إنما قصد أن يعلمهم أن الإخلال بإتمام الركوع والسجود كبيرة من الكبائر وهي أسوأ مما تقرر عندهم أنه فاحشة.

(فصل) :

وسؤاله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه عن حكم الشارب والسارق والزاني قبل أن ينزل فيهم صريح في جواز الحكم بالرأي لأنه إذا لم ينزل عليه حكم ما سألهم عنه فإنه لا يسعهم أن يقولوا بآرائهم وفي قوله وذلك قبل أن ينزل فيهم دليل على أنه قد نزل في شارب الخمر حد بعد ذلك.

(فصل) :

وقولهم الله ورسوله أعلم تأدب منهم ورد للعلم إلى الله تعالى وإلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - وقوله «هن فواحش وفيهن عقوبة الفواحش» جمع فاحشة وهي ما فحش من الذنوب يقال هذا خطأ فاحش وعيب فاحش أي كبير شديد وأما العقوبة فإنها مطلقة على ما يعاقب عليه المعتدي ولا يختص ذلك بجنس منها ولا بقدر.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وأسوأ السرقة الذي يسرق صلاته» السرقة تكون في ذلك على وجهين:

أحدهما: أن يسرقها من الحفظة الموكلين بحفظه وكتب ما يأتي به منها وذلك أنه إذا لم يأت بها على الوجه المأمور فقد تعذر عليهم وجود ما أرادوا أن يكتبوه من صالح عمله فيها.

والثاني أن تكون السرقة فيها بمعنى الخيانة وذلك أن يؤتمن عليها فيخون فيها ولا يأتي فيها على حسب ما يلزمه من أدائها وأقل ما يلزمه من الركوع أن يضع يديه في ركبتيه ويسوي ظهره حتى يستقر كذلك ومن السجود أن يضع جبهته ويديه وسائر أعضاء سجوده على ما يسجد عليه ويستقر كذلك فلو أخل بشيء من ذلك فقد سرق صلاته

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٩٨