تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم} [التوبة: 34] فتوعدهم تعالى على منع الحق من المال ولا يجوز أن يتوعدهم على جمع مال قد أديت حقوقه وزكاته؛ لأنه لا خلاف بين المسلمين في جواز ذلك فثبت أن المراد به الجمع مع منع الزكاة.

وقد روي عن عبد الله بن عمر أن أعرابيا سأله فقال أخبرني قول الله تبارك وتعالى ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة﴾ [التوبة: 34] قال ابن عمر من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة فلما أنزلت الزكاة جعلها الله طهرة للأموال. وقال زيد بن وهب مررت على أبي ذر بالربذة قلت ما أنزلك بهذه الأرض قال كنا بالشام فقرأت ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾ [التوبة: 34] قال معاوية ما هذه فينا ما هذه إلا في أهل الكتاب قال قلت إنها لفينا وفيهم.

وروي عن علي أربعة فما دونها نفقة فإن زادت فهي كنز أديت زكاته أو لم تؤد فعلى هذين القولين منع من ادخار كثير المال، وقال ابن عباس هي خاصة فيمن لم تؤد زكاته من المسلمين وعامة في أهل الكتاب من أدى زكاته ومن لم يؤدها.

وقال عمر بن عبد العزيز أراها منسوخة بقوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها﴾ [التوبة: 103] والكنز في كلام العرب كل شيء جمعت بعضه إلى بعض.

(ص) : (مالك عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح السمان عن أبي هريرة أنه

كان يقول من كان عنده مال لم يؤد زكاته مثل يوم القيامة شجاعا أقرع له زبيبتان يطلبه حتى يمكنه يقول أنا كنزك) .

(ش) : قوله من كان عنده مال لم يؤد زكاته يريد أنه منع ذلك فيمثل له ماله

يوم القيامة شجاعا أقرع الشجاع الحية والأقرع ضرب منها يقال إنه أقبحها منظرا وقوله زبيبتان الزبيبتان زبدتان في شدقي المتكلم من شدة كلامه وأكثر ما يعتري ذلك المتكلم عند الضجر فيحتمل أن يوصف الشجاع بذلك لتغيظه على المفرط في الزكاة وكثرة قوله أنا كنزك أنا كنزك.

(فصل) :

وقول يطلبه يريد أنه يتبعه حتى يمكنه يريد حتى يتمكن من أذيته ويقول له أنا كنزك على وجه التوبيخ له والتقريع وإظهار سوء العاقبة فيما كان يعمل منه من منع الزكاة وهذا يقتضي أن الكنز هو ما منع منه الحق.

صدقة الماشية

(ص) : (يحيى عن مالك أنه قرأ كتاب عمر بن الخطاب في الصدقة

قال فوجدت فيه بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الصدقة في أربع وعشرين من الإبل فدونها الغنم في كل خمس شاة وفيما فوق ذلك إلى خمس وثلاثين ابنة مخاض فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر وفيما فوق ذلك إلى خمس وأربعين ابنة لبون وفيما فوق ذلك إلى ستين حقة طروقة الفحل وفيما فوق ذلك إلى خمس وسبعين جذعة وفيما فوق ذلك إلى تسعين ابنتا لبون وفيما فوق ذلك إلى عشرين ومائة حقتان طروقتا الفحل فما زاد على ذلك من الإبل ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين إلى عشرين ومائة شاة وفيما فوق ذلك إلى مائتين شاتان وفيما فوق ذلك إلى ثلاثمائة ثلاث شياه فما زاد على ذلك ففي كل مائة شاة ولا يخرج من الصدقة تيس ولا هرمة ولا ذات عوار إلا ما شاء المصدق ولا يجمع بين مفترق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية وفي الرقة إذا بلغت خمس أواق ربع العشر)

(ش) : قوله في أربع وعشرين من الإبل

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ١٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ١٢٦