تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حتى ألقاه يقتضي أنه لم يسمع من النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك أمرا ولا شيئا ولا يثبت عنه من أمره أن الثلاثين نصاب في البقر فأراد أن يؤخر حتى يسمع منه ذلك ويجوز أن يتبين له حكم في هذا مع الاجتهاد ويحتمل أن يكون أخر الاجتهاد لما كان يرجوه من التمكن من النص بعد وقت فلما توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبت النصاب في البقر إما لخبر مروي من غير طريق معاذ أجمعت الأمة عليه وإما باجتهاد منها لما عدمت النص فثبت النصاب بذلك الاجتهاد ووقع الإجماع عليه.

(ص) : (قال مالك أحسن ما سمعت فيمن كان له غنم على راعيين مفترقين أو على

رعاء مفترقين في بلدان شتى أن ذلك يجمع على صاحبه فيؤدي صدقته ومثل ذلك الرجل يكون له الذهب أو الورق متفرقة في أيدي ناس شتى أنه ينبغي له أن يجمعها فيخرج ما وجب عليه في ذلك من زكاتها) .

(ش) : وهذا كما قال إن من كانت له غنم مفترقة في بلدان شتى فإن جميعها

يجمع عليه ويحتسب بها جملة في زكاة غنمه؛ لأن المراعى في ذلك ملكه وهذا مثل الرجل يكون له الذهب في أيدي ناس شتى فإن ذلك يجمع في الزكاة ويؤدي عنه الزكاة كما يؤدي فيما اجتمع بيده من الذهب والفضة ولا يراعى افتراقه في أيدي ناس، وإنما يراعى اجتماعه في ملكه وجريان الحول في جميعه وقد تقدم الكلام في هذا وبالله التوفيق.

(ص) : (قال مالك في الرجل يكون له الضأن والمعز إنها تجمع عليه في الصدقة

فإن كان فيها ما تجب فيه الصدقة صدقت، وقال إنما هي غنم كلها وفي كتاب عمر بن الخطاب وفي سائمة الغنم إذا بلغت أربعين شاة شاة) .

(ش) : وهذا كما قال إن الضأن والمعز يجمع في الزكاة فإذا بلغ الصنفان

نصاب الغنم زكاها واستدل في ذلك بما في كتاب عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وهو قوله وفي سائمة الغنم الزكاة إذا بلغت أربعين وهذا يقتضي أنه متى اجتمع في ملك الرجل أربعون من الغنم بعضها ماعز وبعضها ضأن أنه تجب عليه الزكاة؛ لأن الاسم الغنم يقع على الصنفين جميعا ومن جهة المعنى أن الزكاة موضوعة على أن يجمع فيها من الأجناس ما تقارب في المنفعة والجنس كالحنطة والشعير والعلس والزبيب والسمسم والعراب من الإبل والبخت والمنفعة في الضأن والماعز واحدة فلذلك جمعا في الزكاة.

(ص) : (قال مالك فإن كانت الضأن هي أكثر من المعز ولم يجب على ربها إلا

شاة واحدة أخذ المصدق تلك الشاة التي وجبت على رب المال من الضأن، وإن كانت المعز أكثر أخذ منها فإن استوت الضأن والمعز أخذ من أيتهما شاء) .

(ش) : وهذا كما قال إن من وجبت عليه شاة فإن المصدق يأخذها من أكثر جنس

غنمه؛ لأن القليل منها تبع للكثير، ولأنه إذا لم يمكن قسمتها ولم يكن له بد من الأخذ من أحد الصنفين كان أخذه من الصنف الأكثر أولى فإن استوى الصنفان كان المصدق بالخيار أن يأخذ من أي الصنفين شاء وهكذا سنة الزكاة أنه متى استوى السنان في الوجوب والوجود خير المصدق كالخمس بنات لبون والأربع حقاق في مائتين من الإبل.

(مسألة) :

فإن وجبت شاتان أو أكثر من ذلك نظرت فإن تساوت الضأن والماعز أخذ من كل جنس شاة، وإن كانت إحداهما أكثر وجبت شاة واحدة في التي هي أكثر، ثم نظرت إلى ما بقي بعد النصاب التي أخذت منه الشاة فإن كان أكثر من الجنس الثاني وكان الجنس الثاني مقصرا عن النصاب مثل أن يكون له مائة وعشرون ضائنة وثلاثون معزى فهذا لا خلاف في المذهب أن الشاتين تؤخذ من الضأن.

فإن كان الجنس الثاني نصابا وكان أكثر من الجنس الأول بعد النصاب مثل أن يكون له سبعون ضائنة وسبعون معزى فلا خلاف في المذهب أنه يؤخذ شاة من الضأن وشاة من المعز فإن كان الجنس الثاني أكثر مما بقي من الجنس الأول ومع ذلك هو مقصر عن النصاب مثل أن يكون له أربعون من الجواميس وعشرون من البقر فعليه تبيع من الجواميس

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ١٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ١٣٢