أداء عقل ذلك الجرح خير سيده فإن أحب أن يؤدي عقل ذلك الجرح فعل وأمسك غلامه وصار عبدا مملوكا وإن شاء أن يسلم العبد إلى المجروح أسلمه وليس على السيد أكثر من أن يسلم عبده قال مالك في القوم يكاتبون جميعا فيجرح أحدهم جرحا فيه عقل قال مالك من جرح منهم جرحا فيه عقل قيل له وللذين معه في الكتابة أدوا جميعا عقل ذلك الجرح فإن أدوا ثبتوا على كتابتهم وإن لم يؤدوا فقد عجزوا ويخير سيدهم فإن شاء أدى عقل ذلك الجرح ورجعوا عبيدا له جميعا وإن شاء أسلم الجارح وحده ورجع الآخرون عبيدا له جميعا بعجزهم عن أداء عقل ذلك الجرح الذي جرح صاحبهم)
(ش) : وهذا على ما قال مالك وذلك أن عقل الجرح مقدم على ملك العبد؛ لأن
العبد قبل الكتابة لو جنى للزم السيد أن يؤدي أرش الجناية، أو يسلمه فكذلك بعد الكتابة وملك السيد لعبده قبل الكتابة أثبت من حكم الكتابة الذي لم يتقرر بعد ولا يتقرر إلا بالأداء أو العتق فإن افتدى العبد نفسه فهو على كتابته وإن عجز رق؛ لأنه قد عجز عن أداء الكتابة لعجزه عما هو مقدم على الكتابة وذلك يقتضي رجوعه إلى حكم الرق المحض، ثم يكون لسيده أن يفتديه بأرش الجناية، أو يسلمه على ما تقدم.
(مسألة) :
ولو كوتب عبدان كتابة واحدة فجنى أحدهما وعجز عن أرش الجناية فأدى صاحبه حين خاف العجز، ثم عتقا بسعايتهما فإنه يتبعه بأرش الجناية التي أدى عنه أن كان مما لا يعتق عليه بالملك قال عيسى وإن كان ممن يعتق عليه ففي العتبية من رواية أشهب ووجه ذلك أنه مال يعتقان فيه ويسترقان بالعجز عنه فجائز أن يرجع به على الأجنبي كالكتابة.
(مسألة) :
وإن جرح أحدهما صاحبه خطأ وهما أجنبيان قيل للجارح اعقل ما جنيت وتبقيان على كتابتكما ويحتسب بذلك مما عليكما من آخر نجومكما ويتبع المجروح الجارح بنصف عقل الجرح إن كانا متساويين في الكتابة وإن اختلفت أحوالهما في الكتابة رجع إليه بقدر ما ينوب الجارح من ذلك؛ لأن أرش الجرح تأدى عنهما وعتقا به.
(فرع)
فإن عجز الجارح عن أداء الأرش وخاف المجروح أن يعجز بعجزه فأدى الأرش كله، أو أدى منه بقدر ما ينوبه من الكتابة اتبعه إذا عتقا بجميع أرش الجناية؛ لأنهما إذا اعتدلا في الغرم فكأنهما إنما أديا الكتابة وبقي أرش الجناية على الجاني وهذا إذا أدى عنه بعض الجناية وأما إن أدى جميعها فإنه يرجع عليه بأرش الجناية ويوفي ما يصيبه منها بعد ذلك لأنه لو أسلف الجاني أجنبي أرش الجناية لرجع عليه بذلك القدر ورجع عليه المجني بقدر ما ينوبه في الكتابة منها؛ لأنه أدى عنه ذلك القدر من الكتابة من حق يختص به فكان له الرجوع به عليه والله أعلم، ولو كان الجاني أخا المجني عليه، أو بعض من يعتق عليه لم يرجع عليه بشيء رواه كله عيسى عن ابن القاسم في المزنية.
(فرق)
ولو جنى أحد الأخوين على أجنبي فأدى الثاني أرش الجناية حين خاف أن يعجز بعجز أخيه عن أرش الجناية فإنه يرجع على أخيه بما أدى عنه قال ابن القاسم والفرق بينهما أن هذا المال تأدى إلى أجنبي ولم يتأد في شيء مما يعتقان به وإذا جنى أحدهما على صاحبه، ثم أدى المجني عليه لم يرجع على أخيه؛ لأنهما يعتقان وروى ابن مزين عن أصبغ أن ابن القاسم رجع عن ذلك وقال لا يرجع عليه بشيء مما أدى عنه من أرش الجناية على الأجنبي؛ لأنه افتكه به من الملك كما لو اشتراه وهو مكاتب فعتق عليه ولم يتبعه بشيء وفي العتبية من رواية عيسى عن ابن القاسم أنه إذا عجز الجاني عن أداء أرش الجناية فأداه عنه صاحبه فإنه يرجع عليه صاحبه وإن كان ممن يعتق عليه بخلاف الكتابة.
(ص) : (قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن المكاتب إذا أصيب
بجرح يكون له فيه عقل، أو أصيب أحد من ولد المكاتب الذين معه في كتابته فإن عقلهم عقل العبيد في قيمتهم وأن ما أخذ لهم من عقلهم