تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في جماعة فلا يخلو أن يكون إماما أو مأموما فإن كان مأموما فعن مالك في ذلك ثلاث روايات:

إحداها: أنه يقطع الصلاة ويصلي الوتر ثم الصبح.

والثانية: يتمادى على الصبح وقد فاته الوتر ورواهما ابن القاسم.

والثالثة: أنه بالخيار بين الأمرين رواها عنه ابن وهب.

وجه الرواية الأولى أنه بذلك يصل إلى الجمع بين الصلاتين فكان أولى من ترك الوتر.

ووجه الرواية الثانية ما ذكرناه قبل هذا من توجيه قول المغيرة.

(فرع)

وإن كان إماما فقد روى ابن حبيب عن مالك يقطع إلا أن يسفر جدا وقد تقدم من قول المغيرة أنه لا يقطع قال الإمام أبو الوليد وهو الأظهر عندي والله أعلم.

(مسألة) :

فإن صلى الصبح ثم ذكر الوتر فإنه لا يصليها قبل طلوع الشمس لأنها من النوافل فلا تصلى بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس كسائر النوافل فإذا طلعت الشمس لم يوتر لأنه قد خرج وقت الوتر وحال بينه وبين ما هو وتر له صلاة فرض لا ينتسب إليها فكان ذلك مما يفوت به وقته والنوافل لا تقضى وإنما تختص بأوقاتها.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عباس وعبادة بن الصامت والقاسم بن

محمد وعبد الله بن عامر بن ربيعة قد أوتروا بعد الفجر) .

(ش) : وهذا ما قدمناه أن من أدرك الوتر قبل صلاة الصبح وبعد الفجر فقد

أدرك وقته إلا أنه وقت ضرورة لا وقت اختيار وقد يجوز أن يكون من أخره من هؤلاء إنما أخره نسيانا أو لأنه منعه من تبين الوقت مانع.

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الله بن مسعود قال ما أبالي

لو أقيمت صلاة الصبح وأنا أوتر) .

(ش) : معنى ذلك والله أعلم أنه لا يمنعه ذلك من الوتر ولعله أراد بذلك أن

تقام في المسجد وهو يوتر في بيته.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال كان عبادة بن الصامت يؤم فخرج يوما

إلى الصبح فأقام المؤذن صلاة الصبح فأسكته عبادة حتى أوتر ثم صلى بهم الصبح) .

(ش) : قوله فخرج يوما إلى الصبح يحتمل أن يكون غلس إلى المسجد وهو يعتقد

أن الفجر لم يطلع لغيم حال بينه وبين معرفته ذلك مع تواري الأفق عنه فرجا أن يدرك تنفلا في المسجد فجعل وتره بعده وكان المؤذن قد علم بطلوع الفجر فأقام الصلاة فلما رأى ذلك عبادة بن الصامت علم أن الفجر قد طلع فأسكت المؤذن ليوتر قبل أن يصلي بهم صلاة الصبح ويحتمل أن يفعل ذلك لرأي رآه والله أعلم وأما إسكاته المؤذن مع ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» يحتمل أن يعتقد أن ذلك في المأموم وأما الإمام فله إسكات المؤذن والإتيان بمؤكد النفل لأن الصلاة لا تنفذ إقامتها دونه وهو بخلاف غيره.

وقد روى ابن القاسم عن مالك أنه إذا أخذ المؤذن في الإقامة للفجر ولم يكن الإمام ركع ركعتي الفجر فلا يخرج إليه ولا يسكته وليصل ركعتي الفجر قبل أن يخرج إليه.

(ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال سمعت عبد الله بن عامر بن

ربيعة يقول إني لأوتر وأنا أسمع الإقامة أو بعد الفجر يشك عبد الرحمن أي ذلك قال مالك عن عبد الرحمن بن القاسم أنه سمع أباه القاسم بن محمد يقول إني لأوتر بعد الفجر) .

(ش) : هذان الحديثان على ما تقدم من جواز الإتيان بالوتر بعد الفجر وكثر

من الآثار في ذلك ليبين أن ذلك كان ظاهرا موجودا عن الصحابة والتابعين حتى يخبروا بذلك عن أنفسهم إنكارا على من منع ذلك ومعنى وجود ذلك منهم لمن فاته الإتيان به قبل الفجر لأن طلوع الفجر لا يمنع الإتيان بالوتر وإن أثر في نقص فضيلته وشك عبد الرحمن فيما رواه عن عبد الله بن عامر أنه كان يوتر بعد الفجر وهو يسمع الإقامة لاختلاف جنسهما لأن الإقامة دعاء إلى الصلاة فتركها والاشتغال بالوتر أبين في تأكده من الإتيان به بعد الفجر وقبل إقامة الصلاة.

(ص) : (قال مالك وإنما يوتر بعد الفجر من نام عن الوتر ولا ينبغي لأحد أن

يتعمد ذلك

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٢٥