عنهم ومن جهة المعنى أن هذا سلام هو شعار الشرع فناب فيه الواحد عن الجماعة كسلام المبتدئ به.
(ص) : (عن مالك عن وهب بن كيسان عن محمد بن عمرو بن عطاء أنه قال: كنت
جالسا عند عبد الله بن عباس فدخل عليه رجل من أهل اليمن فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم زاد شيئا مع ذلك أيضا قال ابن عباس وهو يومئذ قد ذهب بصره من هذا قالوا هذا اليماني الذي يغشاك فعرفوه إياه، قال فقال ابن عباس إن السلام انتهى إلى البركة) .
(ش) : قول عبد الله بن عباس - رضي الله عنه - إن السلام انتهى إلى البركة
يريد أنه لا يزيد على ذلك فيه، وإنما هي ثلاثة ألفاظ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فمن اقتصر على بعضها أجزأه ومن استوعبها فقد بلغ الغاية منه فليس له أن يزيد عليها.
وقد قال القاضي أبو محمد: أكثر ما ينتهي السلام إلى البركة يريد أن لا يزاد على ذلك، ويقتضي ذلك أن لا يغير اللفظ وهذا فيما يتعلق بابتداء السلام أو رده وأما الدعاء فلا غاية له إلا المعتاد الذي يليق بكل طائفة من الناس وبالله التوفيق.
(مسألة) :
وأما المصافحة باليد فقد حكى الشيخ أبو محمد أن المصافحة حسنة وقال في المختصر: سئل مالك عن ذلك فقال: إن الناس ليفعلون ذلك وأما أنا فلا أفعله، ويحتمل أن يتعلق في المنع بما روي أن السلام انتهى إلى البركة فالزيادة من قول أو فعل ممنوعة كالمعانقة وأجازها أنس بن مالك.
وقد روى قتادة قلت لأنس أكانت المصافحة في أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - قال نعم، وقد تقدم ذكر من كره المعانقة ومن أجازها من قبل بما يغني عن تكراره ههنا، وبالله التوفيق.
(ص) : (قال يحيى سئل مالك هل يسلم على المرأة؟ فقال: أما المتجالة فلا
أكره ذلك وأما الشابة فلا أحب ذلك) .
(ش) : معنى ذلك - والله أعلم - أن المتجالة الهرمة لا فتنة في كلامها ولا
يتسبب به إلى محظور بخلاف الشابة فإن في مكالمتها فتنة ويتسبب به إلى المحظور والسلام عليها يقتضي ردها وذلك من باب المكالمة وأصل هذا أن السلام شعار الإسلام شرع إفشاؤه عند لقاء كل مسلم ممن عرفت وممن لم تعرف إلا أن يمنع منه ما يخاف من الفتنة والتعريض للفسوق كما منع من الرؤية بمثل ذلك وأمر بالحجاب.
وقد روى أبو الخير عن عبد الله بن عمر «أن رجلا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أي الإسلام خير؟ قال: تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» .
(مسألة) :
ولا بأس أن تجلس المتجالة عند الصانع لبعض حوائجها ولا ينبغي ذلك للشابة، قال مالك ويمنعهن من ذلك ويضربهن عليه.
ما جاء في السلام على اليهودي والنصراني
(ص) : (مالك عن عبد الله بن
دينار عن عبد الله بن عمر أنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم فإنما يقول السام عليكم فقل عليك»
(ش) : قوله: إن اليهود إذا سلم عليكم أحدهم الحديث، يقتضي أنه إنما يرد
عليهم إذا سلموا ولا يبدءوا بالسلام قاله الشيخ أبو القاسم والقاضي أبو محمد وغيرهما وهو مقتضى الحديث؛ لأنه بين حكم من سلم عليه أهل الكتاب في الرد ولم يذكر حكم ابتدائهم بالسلام فدل ذلك على أنه غير مشروع.
وقد روى سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «لا تبدءوا اليهود والنصارى بالسلام» .
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «فإنما يقول السام عليكم» يريد أنهم يحرفون الكلم عن مواضعه كما وصفهم الله سبحانه فيقولون مكان " السلام عليكم " السام.
وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - «والسام الموت» فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يقول لهم الراد عليهم عليكم فيرد ما دعوا به من الشر عليهم، قال عيسى بن دينار وعليه العمل، وروى ابن وهب عن مالك أنه قال: لا يرد على اليهود والنصارى