تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الوضوء من المذي

(ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن

سليمان بن يسار عن المقداد بن الأسود «أن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أمره أن يسأل له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي ماذا عليه قال علي فإن عندي ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أستحي أن أسأله قال المقداد فسألت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك فقال إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة» ) .

(ش) : قوله أن علي بن أبي طالب أمره أن يسأل له رسول الله - صلى الله

عليه وسلم - أصل في التعاون على طلب العلم والنيابة فيه وقبول خبر الثقة فيما يعقل عنه.

(فصل) :

وقوله عن الرجل إذا دنا من أهله فخرج منه المذي الأهل هاهنا الزوجة وفي غير هذا الموضع القرابة قال الله تعالى في قصة نوح ﴿إن ابني من أهلي﴾ [هود: 45] والمذي بفتح الميم وإسكان الذال المعجمة وتخفيف الياء وبتحريك الذال وتشديد الياء حكى ذلك القاضي أبو محمد قال ابن حبيب هو ماء رقيق إلى الصفرة يخرج على وجه الصحة عند الالتذاذ بالنساء ولذلك قال في سؤاله عن الرجل إذا دنا من أهله فسأل عن المذي الخارج بلذة دون المذي الخارج على وجه السلس.

(فصل) :

وقوله فإن عندي ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أستحي أن أسأله إظهار للعذر المانع له من المباشرة لسؤال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو غاية في حسن الأدب وكريم الأخلاق وتمام المروءة إذا كانت ابنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعظمه ووقره على أن يذكر بحضرته شيئا من مباشرة النساء والدنو منهن على وجه الالتذاذ بهن.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - إذا وجد أحدكم ذلك فلينضح فرجه وليتوضأ وضوءه للصلاة النضح يكون على معنيين الرش والثاني بمعنى إرسال الماء وسكبه وفي الحديث بمعنى إرسال الماء على الفرج لغسله وإنما يكون النضح بمعنى الرش في موضع الشك في نجاسة الثوب وسنبين ذلك إن شاء الله.

(مسألة) :

وقد اختلف أصحابنا في الواجب بالمذي فروى علي بن زياد عن مالك يجب به غسل الذكر كله.

وقال أصحابنا البغداديون معنى ذلك غسل مخرج الأذى من الذكر دون سائره وبه قال أبو حنيفة والشافعي وجه إيجاب غسل الذكر قوله - صلى الله عليه وسلم - للسائل توضأ واغسل ذكرك ومن جهة المعنى أن ما يخرج من الذكر للذة وجب به غسل الذكر يريد على ما يجب بالبول كالمني.

(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال إني لأجده

ينحدر مني مثل الخريزة فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ وضوءه للصلاة يعني المذي) .

(ش) : قول عمر بن الخطاب إني لأجده ينحدر مني مثل الخريزة يريد أن

انحداره على فخذه كانحدار الخريزة ورواه عمر فقال مثل الجمانة يحتمل أن يريد به أن يجده وهو قائم في الصلاة على ما سنذكره بعد هذا فإذا وجد ذلك أحدكم يريد والله أعلم فإذا وجد المذي على غير هذا الوجه وقد يحتمل أن يريد به فإذا وجد انحداره منه مثل الخريزة والأول أظهر لأن حكم المذي المنحدر مثل الخريزة وحكم غيره مما يجده الإنسان مضطجعا أو جالسا فلا ينحدر على فخذه سواء عندنا.

(فصل) :

وقوله فإذا وجد ذلك أحدكم فليغسل ذكره وليتوضأ يحتمل أن يكون عمر بن الخطاب خصهم بهذا الحكم وإن كان هو غير داخل فيه إذا كان خروجه منه على غير وجه اللذة ويحتمل أن يكون عمر بن الخطاب أمرهم بذلك وحكمه فيه حكمهم لخروجه منه على وجه اللذة وأمر بغسل

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٨٧