تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خاصة غير أنه إن حمل على غالب أحوال الناس في أن من صلى في بيته صلى فذا قصر على الفذ وبهذا قال مالك وأبو حنيفة والشافعي.

وقال أحمد وإسحاق ذلك في الفذ وغيره والدليل على صحة ما ذهب إليه الجمهور ما روي عن سليمان بن يسار أنه قال رأيت ابن عمر جالسا على البلاط والناس يصلون قلت يا أبا عبد الرحمن ما لك لا تصلي قال إني قد صليت إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول «لا تعاد الصلاة في يوم مرتين» ودليلنا من جهة القياس أن هذه صلاة فرض أداها مع الإمام فلم يكن مأمورا بإعادتها مع إمام غيره كالعصر.

(فرع)

وهذا في الجماعات ومساجد الآفاق فأما المسجد الحرام ومسجد المدينة ومسجد إيلياء فقد قال ابن حبيب يعيد الصلاة فيها في جماعة من صلى في جماعة في مسجد أو غيره ورواه عن مالك قال وذلك لفضل الصلاة فيها على غيرها.

(ص) : (مالك عن نافع أن رجلا سأل عبد الله بن عمر فقال إني أصلي في بيتي

ثم أدرك الصلاة مع الإمام أفأصلي معه فقال له عبد الله بن عمر نعم فقال الرجل أيتهما أجعل صلاتي فقال له عبد الله بن عمر أو ذلك إليك إنما ذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء مالك عن يحيى بن سعيد أن رجلا سأل سعيد بن المسيب فقال إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه فقال سعيد نعم فقال الرجل فأيتهما أجعل صلاتي فقال سعيد أو أنت تجعلها إنما ذلك إلى الله) .

(ش) : قوله أيتهما أجعل صلاتي يريد أيتهما أعتد عن فرضي فقال له عبد الله

أو ذلك إليك إنما ذلك إلى الله أي هو الذي يتقبل عن فرضك ما شاء منهما قال ابن حبيب معناه أن الله يعلم التي تقبلها منه فأما على وجه الاعتداد بها فهي الأولى وهذا يقتضي أن يصلي الصلاتين بنية الفرض ولو صلى إحداهما بنية النفل لم يشك أن الأخرى هي فرضه.

وقد اختلف قول مالك فيمن صلى وحده ثم صلى مع الإمام فروي عنه أن الأولى فرض والثانية نفل.

وروي عنه أنه قال لا تدري وذلك إلى الله يجعل أيتهما شاء فرضه والقولان في هذه المسألة مبنيان على صحة رفض الصلاة بعد تمامها فإذا قلنا لا يصح ذلك فالأولى فرضه على كل حال وإذا قلنا يصح رفضها جاز أن يقال بالقول الثاني والله أعلم.

(مسألة) :

فإن دخل مع الإمام فأحدث ففي المبسوط عن محمد بن مسلمة يلزمه إعادة الثانية سواء كان بغلبة أو تعمد.

وقال ابن حبيب إن أحدث بعد عقد ركعة لزمته الثانية لأنه قد أدرك صلاة الإمام وإن لم يعقد معه ركعة لم يلزمه القضاء وقال أشهب لا يعيد وإن أحدث بعد ركعة سواء قصد بصلاته رفض الأولى أو الفضل وقال ابن حبيب روى المصريون عن مالك تجزئه صلاته الأولى وليس عليه أن يعيد الثانية وقال مالك إن كان أراد بصلاته مع الإمام أن تكون هي فريضة أو أن ذلك إلى الله فليعد هذه.

(ص) : (مالك عن عفيف السهمي عن رجل من بني أسد أنه سأل أبا أيوب الأنصاري

فقال إني أصلي في بيتي ثم آتي المسجد فأجد الإمام يصلي أفأصلي معه فقال أبو أيوب نعم صل معه فإن من صنع ذلك فإن له سهم جمع أو مثل سهم جمع) .

(ش) : قوله فإن له سهم جمع قال ابن وهب ومعنى ذلك له سهمان من الأجر وقال

الأخفش الجمع الجيش قال الله تعالى ﴿سيهزم الجمع ويولون الدبر﴾ [القمر: 45] قال وسهم الجمع هو السهم من الغنيمة قال الإمام أبو الوليد - رضي الله عنه - ويحتمل عندي أن ثوابه مثل سهم الجماعة من الأجر ويحتمل عندي أن يريد به مثل سهم من بيت بالمزدلفة في الحج لأن جمعا اسم المزدلفة حكاه ابن سحنون عن مطرف فلم يعجب سحنونا ويحتمل أن يريد به أن له سهم الجمع بين الصلاتين صلاة الفذ وصلاة الجماعة فيكون في ذلك إخبار له بأنه لا يضيع له إحدى الصلاتين.

وقال الدارمي إن هذا يروى بأن له سهم جمع بالتنوين ومعنى ذلك أنه يضاعف له الأجر مرتين والصحيح من الرواية والمعنى ما قدمناه وقوله أو مثل سهم

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٣٣