يكرهونه وبخوا أنفسهم عليه وأقلعوا عنه بكل ما يمكنهم وروي عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا أصبح العبد أصبحت الأعضاء تستعيذ من شر اللسان وتقول: اتق الله فينا فإنك إن استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا» .
ما جاء في مناجاة اثنين دون واحد
(ص) : (مالك «عن عبد الله بن دينار قال:
كنت أنا وعبد الله بن عمر عند دار خالد بن عقبة التي بالسوق فجاء رجل يريد أن يناجيه وليس مع عبد الله بن عمر أحد غيري وغير الرجل الذي يريد أن يناجيه فدعا عبد الله بن عمر رجلا آخر حتى كنا أربعة فقال لي وللرجل الذي دعا استأخرا شيئا فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لا يتناجى اثنان دون واحد» مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «إذا كان ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون واحد» .
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لا يتناجى اثنان دون واحد» قال عيسى
بن دينار معناه لا يتسارا ويتركا صاحبهما وحده قرينا للشيطان يظن به أنه يغتابانه أو يتكلمان عنه بشيء، وفعل عبد الله بن عمر - رضي الله عنه - هذا مع عبد الله بن دينار وهو خادمه وواثق به يحتمل - والله أعلم - أن يكون ليقتدى به وينقل الحديث عنه ويحتمل أيضا أن يحمله على عمومه.
وقد روي أن هذا إنما هو في السفر وروي أنه كان في بدء الإسلام فلما فشا الإسلام وأمن الناس زال هذا الحكم لزوال سببه، وحمله عبد الله بن عمر على عمومه في الحضر وبعد تقرر الإسلام وكثرة أهله وذلك أنه من حسن الأخلاق والأدب وعليه أكثر الناس.
وقد روى ابن القاسم عن مالك في المزنية أنه قال: لا يتناجى ثلاثة دون واحد؛ لأنه نهى أن يترك واحد ولا أرى ذلك ولو كانوا عشرة أن يتركوا واحدا؛ لأن المعنى في ترك الجماعة للواحد وفي ترك الاثنين للواحد سواء وهو مما يقع في نفسه من اتفاقهما جميعا على شيء إفراده بستره عنه وإخراجهما له منه ورواه أشهب عن مالك في العتبية، والله أعلم وأحكم.
ما جاء في الصدق والكذب
(ص) : (مالك عن صفوان بن سليم «أن رجلا قال لرسول
الله - صلى الله عليه وسلم - أكذب امرأتي يا رسول الله فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: لا خير في الكذب فقال الرجل: يا رسول الله أعدها وأقول لها فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا جناح عليك»
(ش) : قول الرجل يا رسول الله أكذب امرأتي يريد - والله أعلم - أن يخبرها
عن أمر بخلاف ما هو عليه فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «لا خير في الكذب» يريد - والله أعلم - في كذب ينافي الشرع وأما ما كان لإصلاح فقد روي فيه حديث ليس إسناده بذلك «كل الكذب يكتب على ابن آدم إلا ثلاثا: كذب الرجل لامرأته ليرضيها ورجل كذب ليصلح بين اثنين ورجل كذب في خديعة حرب» وهذا الحديث من رواية شهر بن حوشب.
وقد اختلف الناس في تأويل هذا المعنى فذهب قوم إلى تجويز الكذب على الإطلاق في هذه المواضع الثلاث، واحتجوا بقول الله عز وجل عن إبراهيم ﴿بل فعله كبيرهم هذا﴾ [الأنبياء: 63] وقوله ﴿إني سقيم﴾ [الصافات: 89] وما روي من قوله في سارة أنها أخته وهذا كله جائز؛ لأنه في الله عز وجل وما كان من وضع يوسف الصواع في رحل أخيه - صلى الله عليه وسلم - ثم نادى مناد أيتها العير إنكم لسارقون.
وقال عيسى بن دينار في المزنية لا بأس أن يكذب الرجل امرأته في كل ما يستجيز به هواها وطواعيتها إذا لم يذهب