تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحلف أخذ من ميراث الذي أقر له قدر ما يصيبه من ذلك الدين؛ لأنه أقر بحقه وأنكر الورثة وجاز عليه إقراره) .

القضاء في أمهات الأولاد

(ش) : وهذا كما قال أنه إن شهد رجل من الورثة بمثل ما شهدت به المرأة

أن لهذا الغريم على ابنه دينا وكان الشاهد من أهل العدل فإن الغريم يحلف مع شهادته، ويستحق جميع الدين الذي شهد له به شاهده، وإن كان الشاهد إنما أورد ذلك على سبيل الإقرار فإنه لا ينافي الشهادات ويخالف ذلك المرأة فإنه لا يحلف المدعي مع شهادتها حتى يكون الاثنان من أهل العدل فيحلف مع شهادتهما فإن أبى الغريم أن يحلف استحق على المقر له من دينه بقدر حصته من الميراث ولم يحتج في استحقاق ذلك إلى يمين، وكذلك لو كان المقر غير عدل لاستحق عليه من دينه بقدر حصته من الميراث ومن ادعى عليه العلم من الورثة وأنكر ذلك في حقه لزمته اليمين إذا لم يرد المدعي أن يحلف مع شاهده والله أعلم.

القضاء في أمهات الأولاد

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن

أبيه أن عمر بن الخطاب قال ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلونهن لا تأتيني وليدة يعترف سيدها أن قد ألم بها إلا ألحقت به ولدها فاعزلوا بعد ذلك، أو اتركوا) .

(ش) : قوله ما بال رجال يطئون ولائدهم ثم يعزلونهن على وجه الإنكار لمن

فعل ذلك وقوله يعزلونهن يحتمل معنيين:

أحدهما: العزل عنهن وهو، وإن كان غير محرم في الإماء فإن غيره أفضل منه لا سيما لمن يريد بذلك أن ينفي عن نفسه ما أتت به من ولد.

وقد روى موسى بن معاوية عن ابن القاسم فيمن أقر أنه يطأ جاريته ويعزل فإن الولد يلزمه إن لم يدع استبراء، ووجه ذلك أنه لا يتيقن حقيقة العزل وقد يغلبه أول الماء، أو اليسير منه ولا يشعر به.

وقال موسى بن معاوية عن ابن القاسم، ولو قال: كنت أطأ ولا أنزل، لم يلزمه الولد، ووجه ذلك أن عدم الإنزال متيقن ولا يصح معه ولد.

(مسألة) :

ولو قال كنت أطأ بين الفخذين فأنزل ففي كتاب ابن المواز يلزمه الولد في الأمة ولا يلتعن في الحرة وهذا يحتمل معنيين:

أحدهما: أن يريد بذلك قرب الفخذين من الفرج فإن الماء يصل إليه قبل التغير والاستحالة فيلحق منها الولد وهذا يبعد عندي؛ لأنه لو جرت العادة بخلق ولد من مني لم ينزل في الرحم لما لزم من ظهر بها حمل حد؛ لأن من وطئ امرأة بين الفخذين لم يكن عليهما حد فيصح أن يكون الولد من غير جماع وهذا باطل باتفاق والمعنى الثاني أن مثل هذا يكثر فيه الوهم والغلط ولا يكاد يتحققه الواطئ في بعض الأوقات.

(فصل) :

والمعنى الثاني الذي يحتمله قوله يعزلونهن أن يريد باعتزالهن في الوطء الإزالة لهن عن حكم التسري على وجه الانتفاء من ولد الأمة دون استبراء، وإنما يجب أن يكون ذلك بعد وجود معنى يصرف الحمل عنه إلى غيره وبماذا يكون ذلك المشهور من المذهب أن الاستبراء بالحيض، وفي كتاب ابن سحنون عن المغيرة لا تبرأ منه إلى خمس سنين وجه القول الأول أن الاستبراء يبطل حكم الوطء بملك اليمين، وإن لم يكن بعده وطء لغيره كما لو أعتقها، أو وهبها لامرأة ووجه القول الثاني أن الوطء المباح الذي يلحق به النسب لا يبطل حكمه الحيض دون وطء ينسب إليه الحمل أصل ذلك الوطء بالنكاح.

(فرع)

فإذا قلنا: إن الاستبراء يبطل حكم الوطء فالمشهور من مذهب مالك وأصحابه أنه يجزئ من ذلك حيضة واحدة قال سحنون وهو الذي ثبت عندنا عن مالك وروى عبد الملك عن مالك ثلاث حيض وإليه رجع المغيرة، وجه القول الأول أن هذا استبراء في وطء بملك اليمين فأجزأ في ذلك حيضة واحدة كالاستبراء في البيع والشراء، ووجه القول الثاني أن الحيض إذا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٦ · الصفحة ١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٦ · ص ١٩