تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لي فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بل لك تسيير أربعة أشهر فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل هوازن بحنين فأرسل إلى صفوان بن أمية يستعيره أداة وسلاحا عنده فقال صفوان أطوعا أم كرها فقال بل طوعا فأعاره الأداة والسلاح الذي عنده ثم خرج صفوان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو كافر فشهد حنينا والطائف وهو كافر وامرأته مسلمة ولم يفرق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين امرأته حتى أسلم صفوان واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح» مالك عن ابن شهاب أنه قال كان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهرين)

(ش) : قوله إن نساء كن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلمن

بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار منهن بنت الوليد بن المغيرة وهي عاتكة بنت الوليد بن المغيرة إلى قوله أسلمت عام الفتح يحتمل من جهة اللفظ أن تكون أسلمت في وقت تمكن الهجرة فيه وذلك قبل الفتح لأنه قال أسلمن بأرضهن ولم يهاجرن وأزواجهن كفار ولو كان وقت لا يمكن فيه الهجرة لما احتاج إلى نفي الهجرة عنهن لأن تلك حال سائر النساء لا يمكن سواها ثم قال منهن بنت الوليد بن المغيرة ثم أسلمت عام الفتح ومن أسلم عام الفتح قبل الفتح فإنما أسلمت في وقت يمكن فيه الهجرة وأما من أسلمت بعد الفتح فقد فاتتها الهجرة لأنه لا هجرة بعد الفتح وعاتكة إذا أسلمت يوم الفتح وفي ذلك اليوم فر زوجها صفوان بن أمية لكنه إنما أضافها إلى من لم تهاجر ووصفها بعدم الهجرة لأن القرآن إنما أنزل بحكم من هاجر وسيأتي بعد هذا حكم من هاجر من المؤمنات في موضعه إن شاء الله.

(فصل) :

وقوله وهرب زوجها من الإسلام يريد أنه فر لئلا يدخل فيه ولم يفر من القتل لأنه لو أسلم أمن من القتل وقد عرف ذلك صفوان وغيره لكن فراره كان من الإسلام الذي أباه وعليه قوتل حتى أظهر الله تعالى الدين فذلك قوله تعالى ﴿وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله فإن انتهوا فإن الله بما يعملون بصير﴾ [الأنفال: 39] ﴿وإن تولوا فاعلموا أن الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير﴾ [الأنفال: 40] .

(فصل) :

وقوله فبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانا لصفوان بن أمية ودعاه إلى الإسلام وإلى أن يقدم عليه فإن رضي أمرا قبله وإلا سيره شهرين يريد أنه أرسل ابن عمه لسكون صفوان بن أمية إلى قوله وثقته به وقرابته منه ومعرفته بإشفاقه وقرن به رداءه ليتحقق بذلك صفوان بن أمية ما ورد عليه به وهب بن عمير من تأمين النبي - صلى الله عليه وسلم - له ودعائه إياه إلى ما ذكره له على حسب عادة العرب في ذلك من أن من أمن منهم أحدا أعطاه سوطه أو رداءه أو حبلا أو شيئا يكون كالشاهد له على التأمين ويشهر به تأمينه له وقوله ودعاه إلى الإسلام بمعنى أن يعرض عليه الإسلام ويبين له شرائعه وأحكامه وهديه فإن رضيه التزمه ودخل فيه وقبله منه وإن كره ذلك سيره شهرين يعني أنه يؤمنه فيهما لا يعرض له أحد حكاه ابن مزين عن عيسى بن دينار وقال القاضي أبو الوليد وعندي أن ذلك إنما كان ليتمكن فيهما من الخروج إلى حيث يأمن من بلاد الشرك وسائر الأمم قال أبو المطرف القنازعي - رحمه الله - وهذا أصل في عقد الصلح بين المشركين والمسلمين مدة معلومة وعلى حسب ما يرونه مصلحة لهم وما قاله ليس بالبين وإنما هو تأمين لرجل من المشركين ليرى الإسلام وحاله فإن رضيه دخل فيه وإلا كان آمنا مدة يمكنه أن يبلغ مأمنه إلا أن يريد أن يسمي التأمين صلحا مجازا أو اتساعا أو لأن المؤمن أيضا يأمنه من أمنه لكن لهذا المعنى اسم يختص به وهو التأمين والصلح أيضا اسم لمعنى آخر يختص به وتختلف أحكامهما لأن المصالح يملك نفسه ويجري عليه حكمه والمؤمن لا يملك نفسه ولا يجري عليه حكمه وإنما يجري

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٣٤١