(ش) : وهذا على ما قال إن الأخ للأب والأم أولى من الأخ للأب؛ لأن الأم
يدلى بها إلى الميراث إذا انفردت كما يدلى بالأب إذا انفرد فإذا اجتمعا كان أقوى من انفراد أحدهما، وكذلك الميراث في العمومة وإن كان العم للأم لا مدخل له في الميراث إلا أنه لما كانت الأم سببا في الميراث بالجملة قويت جنبة من وجدت في جهته كما أن الأم بانفرادها لا تكون سببا إلى ميراث جميع المال وقد يقوى جنبة الأخ للأب والأم فيستحق جميع المال وهذا مع التساوي في الدرجة من الميت مثل أن يكون جميعهم إخوة، أو أعماما في درجة، أو بني عم في درجة واحدة فإن اختلفت درجاتهم فذلك على وجهين:
أحدهما: اختلافها مع اختلاف الأسباب الثاني اختلافها مع اتفاق الأسباب فأما اختلاف الدرجات مع اختلاف الأسباب فكالإخوة مع الأعمام وبني الأعمام فالإخوة أقرب؛ لأنهم يدلون بالأب والأعمام يدلون بالجد، وكذلك بنو الأعمام يدلون بالجد فكان الإخوة أولى إخوة كانوا لأب وأم، أو لأب؛ لأنهم يدلون بالأب وهو أقرب من الجد وإن كانوا أعماما كلهم، أو بني عم كلهم واختلفت درجاتهم فكالأعمام إخوة الأب مع الأعمام إخوة الجد فإن الأعمام إخوة الأب أولى بالميراث وهو معنى قول مالك أن من يلقى الميت إلى أب لا يلقاه غيره إلى أب أقرب منه فله الميراث ومعنى ذلك أن الأعمام يدلون بالجد أبي الأب والأعمام إخوة الجد يدلون بالجد أبي أبي الأب، وكل من أدلى بالأقرب فله الميراث دون من أدلى بأب أبعد.
(مسألة) :
ومن ترك خالا هو ابن عم لأب وأخا لأم وهو ابن عم لأب فللأخ للأم السدس وما بقي بينه وبين الخال بالسوية؛ لأنهما ابنا عم في درجة واحدة ووجه ذلك: أن الخال لا حظ له في الميراث، والأخ للأم يرث بالفرض السدس وإذا اجتمع لأحد الوارثين سببان وانفرد الآخر بسبب واحد فإن كان السببان من جنس واحد كابني العم؛ أحدهما ابن عم لأب وأم والآخر ابن عم لأب فإن تأثيره أن يحجب ذو السببين ذا السبب الواحد وإن كان السببان من جنسين مثل أن يكون أخو الأم هو ابن عم مع ابن عم ليس بأخ لأم فإن تأثير السببين أن يرث بكل واحد منهما فيرث بسبب الفرض أولا، ثم يساويه في بقية الميراث بالتعصيب لتساويهما فيه والله أعلم.
(مسألة) :
ولو ترك الميت أخوين لأم أحدهما ابن عم لورثا بالإخوة للأم الثلث بينهما، ثم يرث الأخ الذي هو ابن عم بالتعصيب بقية المال، وذلك على ما قدمناه.
(مسألة) :
وهذا إذا تحقق الوارث بالذكورة، أو الأنوثة فإن كان خنثى فإنه ينظر إلى مباله فإن بال من ذكره فحكمه حكم الذكور في ميراثه وصلاته والصلاة عليه وغير ذلك من أحكامه وإن بال من فرجه فحكمه في ذلك حكم المرأة وإن بال منهما فهو الخنثى المشكل فقد قال ابن عجلان الفرضي ينظر أيهما يبدأ البول أولا.
وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وإن بال منهما جميعا سواء فهذا الخنثى المشكل واتفق أهل الفرائض على أن له نصف ميراث رجل ونصف ميراث امرأة فإن انفرد وحده فله ثلاثة أرباع الميراث قال ابن غالب لا اختلاف بين أهل العلم في ذلك وقد اختلفوا في الحساب فقال: بعضهم من توفي وترك ابنا خنثى وابنا صحيحا فإن فريضتهما من سبعة للصحيح أربعة وللخنثى ثلاثة ومنهم من قال فريضتهم من خمسة للخنثى سهمان وللصحيح ثلاثة ومنهم من قال فريضتهم من ثمانية للصحيح خمسة وللخنثى ثلاثة وذلك كله غلط في الحساب والصواب في ذلك أن تعمل فريضتين: فريضة على أنه ذكر وفريضة على أنه أنثى ففريضتهما على أنه ذكر أنه من اثنين لكل واحد منهما النصف وفريضتهما على أن أحدهما أنثى من ثلاثة للذكر اثنان وللأنثى واحد فاضرب ثلاثة في اثنين فذلك ستة، ثم أضعف الستة فذلك اثنا عشر وإنما أضعفنا الستة ليكون ما بيد كل واحد منهما من التضعيف والتأنيث نصف صحيح، ثم اقسم الاثني عشر على أنهما ذكران فلكل واحد منهما ستة، ثم اقسمها على أن أحدهما أنثى فيكون للذكر ثمانية وللأنثى أربعة وهي أسوأ حالتيهما ويصير