واشتدت علينا العزبة وأحببنا العزل فأردنا أن نعزل فقلنا نعزل ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أظهرنا قبل أن نسأله فسألناه عن ذلك فقال ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة» )
(ش) : سؤال ابن محيريز لأبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن العزل
وإخباره له بما عنده في ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - على حسب ما كان يفعله العلماء من الصحابة في الجواب على ما سئلوا عنه مما عندهم فيه نص، وإنما كانوا يفزعون إلى غير النصوص من القياس والاستدلال عند عدم النصوص، وأما مع وجود النصوص فكانوا لا يتعقلون بغيرها لا سيما إذا كان السائل لهم من أهل العلم وممن يرجى أن يفهم ما يرد عليه من ذلك وينقله على وجهه، وغزوة بني المصطلق كانت سنة خمس.
(فصل) :
وقوله فأصبنا سبيا من سبي العرب فاشتهينا النساء يحتمل أن يكون بنو المصطلق وإن كانوا من العرب يدينون بدين أهل الكتاب من اليهود أو النصارى فذلك جاز للمسلمين وطؤهن بملك اليمين وملك النكاح لقوله تعالى ﴿والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [المائدة: 5] ويحتمل أن يكونوا ممن يدين بدين العرب فاستباح المسلمون وطء من أسلم منهن بعد الاسترقاق وامتنعوا ممن لم يكن أسلم.
(فصل) :
وقوله واشتدت علينا العزبة وأحببنا الفداء وأردنا أن نعزل ظاهره أن الحمل الذي يترقبه من لم يعزل يمنع الفداء وهو البيع ولا يصح أن يريد به الفداء بالرد إلى الأهل على قولنا إنهن قد أسلمن؛ لأن من أسلم منهن لم تكن تريد أن ترد إلى الكفار مما كانوا عليه من تعذيب من أسلم والإضرار به ومع ذلك فالفداء نوع من البيع فدل هذا على أن الحمل يمنع البيع والفداء، ووجه آخر وهو أنه لا خلاف أن الحمل لا يمنع الفداء الذي يمنع الرد إلى الأهل في غير المسلمة ولا يمنعه في المسلمة إذا أخرجت إلى حرية فلم يبق إلا أن يراد به ما يمنع الخروج عن ملك السيد إلى الاسترقاق وعلى هذا مذهب جميع الفقهاء في جميع الأمصار أنه لا يجوز بيع أم الولد والدليل على ذلك الحديث المذكور ودليلنا من جهة القياس أن هذا حمل عن ملك يمين فوجب أن يمنع بيع الحائل أصل ذلك حال الحمل ومعنى ذلك أنه يعتق على أبيه بنفس حدوثه وهو في ذلك الحال عضو من أعضاء الإماء فسرى إليها حكم العتق ولم يتعجل؛ لأن انفصاله منها غايته.
(ص) : (مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن عامر بن سعد بن أبي
وقاص عن أبيه أنه كان يعزل مالك عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله عن أبي أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري عن أم ولد لأبي أيوب الأنصاري أنه كان يعزل مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان لا يعزل وكان يكره العزل) .
(ش) : ما روى عن سعد وأبي أيوب أنهما كانا يعزلان وكره ذلك ابن عمر هذا
مما اختلف فيه الصحابة فذهب الجمهور إلى إباحته وذهب ابن عمر وغيره إلى كراهيته، وقال بعضهم هو الموءودة الصغرى، وقال علي بن أبي طالب لا يكون موءودة حتى تأتي عليه حالات الخلق السبعة فقال عمر صدقت يريد أن يكون نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم عظاما، ثم لحما، ثم تصور، ثم تستهل ويحتمل أن يكون من كره ذلك تعلق بقوله - صلى الله عليه وسلم - «ما عليكم أن لا تفعلوا» معناه والله أعلم لا يضركم ذلك إنما هو على وجه الكراهة، والندب إلى ترك ذلك دون المنع والتحريم والذي عليه جمهور الفقهاء أن العزل جائز على شروط سنذكرها بعد هذا، ووجه ذلك أن قوله «- صلى الله عليه وسلم - ما عليكم أن لا تفعلوا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة» ندب منه - صلى الله عليه وسلم - إلى نهاية التوكل وإشارة إلى فضيلة من عول على ذلك، وهذا