تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فصل) وقوله «عمرة الحديبية» فعدها عمرة يقتضي أنها عنده تامة، وإن كان

صد عن البيت ومنع منه فلا قضاء على من صد عن البيت بعدو وقال أبو حنيفة عليه القضاء والدليل على ذلك إجماع الصحابة على الاعتداد بعمرة الحديبية فلو كانت عمرة غير تامة وكانت عمرة القضية قضاء لها لما عدت ولو كانت عمرة القضية قضاء لها لما عدت عمرة الحديبية إلا أن تعد مع عمرة القضية عمرة واحدة.

(فصل) :

وقوله «وعام القضية» يريد التي قاضى النبي - صلى الله عليه وسلم - كفار قريش عليها، وكانت في ذي القعدة ولذلك جعل مالك - رحمه الله - ترجمة الباب العمرة في أشهر الحج وقوله «وعمرة الجعرانة» يريد التي اعتمر من الجعرانة منصرفه من حنين.

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن «رسول الله - صلى الله

عليه وسلم - لم يعتمر إلا ثلاثا إحداهن في شوال واثنتان في ذي القعدة» ) .

(ش) : قولها لم يعتمر إلا ثلاثا إنكار لقول عبد الله بن عمر وقول أنس

اعتمر أربعا فأما عبد الله بن عمر فإنه أضاف إلى الثلاثة المذكورة عمرة في رجب وأنكرت ذلك عائشة وقالت «لم يعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قط في رجب» وأما أنس فإنه أضاف إلى الثلاثة المذكورة عمرة زعم أنه قرنها بحجة.

(فصل) :

وقولها «إحداهن في شوال واثنتان في ذي القعدة» تنبيه على أوقات عمر النبي - صلى الله عليه وسلم - ويتعلق بذلك أن العمرة في أشهر الحج جائزة وقد كان الناس في الجاهلية ينكرون ذلك حتى بين النبي - صلى الله عليه وسلم - جوازه.

(ص) : (مالك عن عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي أن «رجلا سأل سعيد بن المسيب

أأعتمر قبل أن أحج فقال سعيد نعم قد اعتمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يحج» ) .

(ش) : سؤال السائل عن تقديم العمرة على الحج لما علم بكون الحج مقدما في

الرتبة للاتفاق على وجوبه، ولعله اعتقد أن العمرة لما كانت تدخل في عمل الحج أنها تابعة له ومؤخرة في الرتبة فأخبره سعيد أن «النبي - صلى الله عليه وسلم - قد اعتمر قبل أن يحج» وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما حج بعد أن نزل فرض الحج حجة الوداع وقد اعتمر قبل ذلك الثلاث العمر المذكورة.

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن أبي سلمة استأذن

عمر بن الخطاب أن يعتمر في شوال فأذن له فاعتمر، ثم قفل إلى أهله ولم يحج) .

(ش) : استئذان عمر بن أبي سلمة عمر بن الخطاب في عمرة في شوال يحتمل أن

يكون بمعنى السؤال والاستفتاء، وإذن عمر له بمعنى الفتيا ويحتمل أن يكون في أمر لعمر بن الخطاب أو للمسلمين بتقديم عمر فلا يمكنه الإخلال به ولا الترك له إلا بإذن عمر.

(فصل) :

وقوله، ثم قفل إلى أهله ولم يحج يحتمل أنه لم يحج في ذلك العام ويحتمل أن يكون لم يحج في سفره ذلك، وإن كان حج في عامه بعد العودة إلى أهله فيسقط عنه بذلك دم المتعة.

قطع التلبية في العمرة

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقطع

التلبية في العمرة إذا دخل الحرم) .

(ش) : قوله أنه كان يقطع التلبية في العمرة إذا دخل الحرم على حسب ما

تقدمت الرواية عن عبد الله بن عمر من قطعه التلبية في العمرة إذا دخل الحرم وذلك أن المعتمر إنما يقصد من الحل إلى الحرم، وإليه دعي فإذا وصل إليه من البعد قد انقطعت تلبيته وكمل مقصده فأما الحاج فليس ذلك بنهاية مقصده وإنما نهاية مقصده عرفة.

(ص) : (قال مالك فيمن اعتمر من التنعيم أنه يقطع التلبية حين يرى البيت

وسئل مالك عن الرجل يعتمر من بعض المواقيت وهو من أهل المدينة أو غيرهم متى يقطع التلبية فقال

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٢٥