ليس في عقوبتهما حد، وذلك إلى اجتهاد الحاكم وقال ابن شهاب سمعت رجالا من أهل العلم يقولون يجلدان مائة، والدليل على صحة قول ابن القاسم أنه بمعنى المباشرة؛ لأنه لا يجب الحد إلا بالتقاء الختانين، وذلك غير متصور في المرأتين فلزم به التعزير قال أصبغ يجلدان خمسين خمسين ونحوها، وهذا التعزير عندي على ما رواه في ذلك الوقت والصواب أنه موقوف على اجتهاد الإمام على ما قاله ابن القاسم.
(مسألة) :
ومن وطئ امرأة في دبر فحكم ذلك حكم الزاني يرجم المحصن منهما ويجلد، ومن لم يحصن جلد قاله ابن المواز ورواه ابن حبيب عن ابن الماجشون، ووجهه أنه أحد فرجي المرأة كالقبل.
وقال القاضي أبو الحسن حكم ذلك حكم اللواط يرجمان أحصنا أو لم يحصنا؛ لأنه وطء محرم في دبر كالرجلين.
(مسألة) :
والشهادة على اللواط كالشهادة على الزنا أربعة شهداء وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة يثبت بشاهدين، والدليل على ما نقوله أنه معنى يجب به الرجم من غير قصاص فلم يثبت إلا بأربعة شهداء كالزنا.
ما جاء فيمن اعترف على نفسه بالزنا
(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم «أن رجلا
اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسوط فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته فقال دون هذا فأتي بسوط قد ركب به ولان فأمر به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجلد، ثم قال: أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله من أصاب من هذه القاذورات شيئا فليستتر بستر الله فإنه من يبد لنا صفحته نقم عليه كتاب الله» ) .
(ش) : قوله أن رجلا اعترف على نفسه بالزنا على عهد رسول الله - صلى الله
عليه وسلم - لم يذكر فيه أنه أعرض عنه ولا تكرر إقراره، ولعله أن يكون ذلك لما ظهر من صحة إقراره وحكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بجلده لما علم أنه غير محصن فدعا بسوط ليجلده به فأتي بسوط مكسور فقال فوق هذا يريد أجد منه وأصلب فأتي بسوط جديد لم تقطع ثمرته قال عيسى بن دينار في المزنية الثمرة الطرف يريد أن طرفه محدد لم تنكسر حدته ولم يخلق بعد فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «دون هذا فأتي بسوط قد ركب به ولان» يريد قد انكسرت حدته، ولم يخلق ولا بلغ من اللين مبلغا لا يألم من ضرب به فاقتضى ذلك أنه إنما يجلد بسوطين والضرب في الحدود كلها سواء، وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة الضرب في الزنا أشد منه في القذف وشرب الخمر وأشدها في التعزير والدليل على صحة ما نقوله أنه إن جلد في القذف جلد في حد فأشبه جلد الزنا كشرب الخمر.
(مسألة) :
ويضرب الرجل قاعدا ولا يقام خلافا لمن قال أنه يقام، والدليل على ما نقوله أنه شخص وجب حده فلم يستحق عليه القيام كالمرأة.
(مسألة) :
ويجرد الرجل في الحدود كلها ويترك على المرأة ما يسترها ولا يقيها الضرب.
وقال أبو حنيفة والشافعي لا يجرد في حد القذف، والدليل على ما نقوله قوله تعالى ﴿فاجلدوهم ثمانين جلدة﴾ [النور: 4] وهذا يقتضي مباشرتهم بالضرب قاله القاضي أبو محمد ومن جهة المعنى أنه حد فوجب إعراء الرجل فيه كحد الزنا.
(مسألة) :
والجلد إنما يكون في الظهر وما قال به خلافا فلأبي حنيفة والشافعي في قولهما يضرب سائر الأعضاء ويتقي الوجه والفرج، وزاد أبو حنيفة الرأس، والدليل على ما نقوله أنه ليس الغرض إتلاف الأعضاء، ومنها ما يخاف إفساده بالضرب فيه والظهر أصل لذلك فكان محلا له.
(ص) : (مالك عن نافع أن صفية بنت أبي عبيد أخبرته أن أبا بكر الصديق أتى
برجل قد وقع على جارية بكر فأحبلها ثم اعترف على نفسه بالزنا ولم يكن أحصن فأمر به أبو بكر فجلد الحد