تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فصل)

وقوله وإن كانوا أكثر من ستين مسكينا يريد أن الإطعام والصيام جزاء الصيد كما يتقدر بعدد ينتهي إليه فلا يزاد عليه كما تتقرر سائر الكفارات كان جزاء الصيد وإن كان كفارة فهو معلق بقدر الصيد فوجب أن يعتبر ذلك بالغا ما بلغ.

(ص) : (قال مالك سمعت أنه يحكم على من قتل الصيد في الحرم وهو حلال بمثل

ما يحكم به على المحرم الذي يقتل الصيد في الحرم وهو محرم) .

(ش) : ومعنى ذلك أن جزاء الصيد في الحرم على القاتل المحرم والقاتل

الحلال سواء لا يزاد على المحرم لسبب إحرامه وهو أيضا مثل الذي يجب على المحرم؛ لأن الحلال يجب عليه الجزاء إنما أصاب من الصيد في الحرم لحرمة الحرم والمحرم يجب عليه بإصابة الصيد في الحل مثل ذلك فإذا تداخلت الحرمتان لم تؤثر في زيادة الجزاء كإحرام القارن وقد تقدم الكلام في ذلك.

ما يقتل المحرم من الدواب

(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور» )

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «خمس من الدواب» اسم واقع على كل ما

دب ودرج إلا أنه استعمل في عرف اللغة في نوع من الحيوان وقد تستعمل على أصلها مع القرائن التي يتبين المراد بها وقد بين - صلى الله عليه وسلم - فلذلك جاز أن يوقع عليها اسم الدواب.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - «ليس على المحرم في قتلهن جناح» يقتضي إباحة ذلك على كل وجه إلا ما خصه الدليل؛ لأن الجناح اسم واقع على الإثم فكأنه قال لا إثم في قتلهن على المحرم فإذا أبيح قتلها فلا معنى للكفارة والجزاء بقتلها؛ لأن الكفارة لا تستعمل في المباح ولا تعلق لها به والذي ذهب إليه شيوخنا المالكيون من أهل العراق في تفسير هذا الحديث أن كل ما يبتدئ بالضرر غالبا فإن للمحرم قتله ابتداء في الحل والحرم ولا شيء عليه في ذلك وإنما الخمس الدواب المنصوص عليها جامعة لأنواع ذلك وهي الغراب والحدأة والعقرب والفأرة والكلب العقور وهو كل ما يعدو ويفترس ويخيف الإنسان من الأسد والنمر والفهد والذئب وغيرها.

وقد ذكر مالك في موطئه الفرق بين الطير منها وبين الكلب العقور وسنذكره بعد هذا إن شاء الله تعالى وقال أبو حنيفة يقتل المحرم ابتداء الذئب والكلب العقور والغراب والحدأة ولا جزاء عليه وإن قتل فهدا أو أسدا أو نمرا أو غير ما سميناه من الأصناف الأربعة فعليه الجزاء وإن عدت عليه فقتلها فلا جزاء عليه والدليل على ما نقوله الحديث المذكور وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - «والكلب العقور» وهذا الاسم ينطلق على الأسد والنمر وكل ما يعقر الإنسان؛ لأن الكلب مأخوذ من التكلب ومنه قوله تعالى ﴿وما علمتم من الجوارح مكلبين﴾ [المائدة: 4] والعقور مأخوذ من العقر وهذه الصفة في الأسد والنمر أبين وأثبت منه في الذئب وغيره من الكلاب.

وقد روي عن أبي هريرة وهو من أهل اللسان أنه قال الكلب العقور هو الأسد ودليلنا من جهة القياس أن هذا حيوان يلحق الضرر من جهته بالعدوان والافتراس غالبا فجاز للمحرم أن يبتدئه بالقتل كالذئب والكلب العقور.

(فصل) :

وقال الشافعي كل حيوان يحرم أكله فإنه مباح للمحرم قتله إلا السبع وهو المتولد بين الذئب والضبع وأما الصيد الذي يستباح أكله فذلك يحرم على المحرم صيده، والدليل على ما نقوله قوله تعالى ﴿وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما﴾ [المائدة: 96] والصيد اسم واقع على كل متوحش يصطاد سواء كان

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٦٠