لهما في أفضل حالتيهما فيعطى شطر ما بين حالتيه، وذلك خمسة أسهم ويعطى أخوه ما بين الحالتين، وذلك سبعة؛ لأنه يستحق بحال ذكورة أخيه ستة وبحال أنوثته ثمانية والله أعلم.
(ص) : (قال مالك والجد أبو الأب أولى من بني الأخ للأب والأم وأولى من
العم أخي الأب للأب والأم بالميراث وابن الأخ للأب والأم أولى من الجد بولاء الموالي)
(ش) : وهذا على ما قال: إن الجد أبا الأب يحجب به الأخ للأب والأم وذلك
أن الجد أولى بالميراث من الأخ للأب والأم إذا ضاق عنهما؛ لأنه من أهل الفروض ولذلك يرث مع الابن السدس ولا يرث الأخ مع الابن شيئا لكنه إذا فضل المال عن فرض الجد ورث معه الأخ بالتعصيب؛ لأن لكل واحد منهما تعصيبا والأخ يعصب أخته والجد يرث مع الابن فلذلك لم يحجب أحدهما الآخر عن التعصيب، وأما ابن الأخ فلا يعصب أخته ولذلك حجبه الجد لقوة أسبابه التي يرث بها وهذا حكم الجد أبي الأب، فأما أبو أبي الأب فإنه أيضا أولى من بني الأخ والأعمام وبني الأعمام؛ لأنه جد كالأدنى وأما الجد أبو الأب فإنه يحجب أباه كما يحجب الأب الجد فكل أب يحجب من فوقه كما أن كل ابن يحجب من تحته؛ لأن الميراث إنما يستحق بالقرب والله أعلم.
(فصل) :
والجد أولى من العم أخي الأب للأب والأم ووجه ذلك أن العم إنما يدلي بالجد فكان كالأخ مع الأب لما أدلى به لم يرث معه وإنما يرث مع عدمه، وأيضا فإن تعصيب العم ليس بالقوي؛ لأنه لا يعصب أخته فكان كابن الأخ لا يرث مع الجد لضعف تعصيبه؛ لأنه لا يعصب أخته وإنما يرث مع الجد بالتعصيب من قوي تعصيبه حتى يعصب أخته كالأخ والابن وابن الابن.
(فصل) :
وقوله وابن الأخ للأب والأم أولى من الجد بولاء الموالي ووجه ذلك أن الولاء لا يورث إلا بمحض التعصيب، وليس فيه فروض والأخ وابن الأخ أمحض تعصيبا من الجد؛ لأنهم لا يرثون إلا بالتعصيب فكان سببهم أقوى في الولاء ولا يقوى تعصيب الجد بالفرض في الولاء؛ لأنه لا مدخل للفروض فيه وأما الأب فإنه أحق بالولاء من الإخوة وإن كان يرث تارة بالفرض وتارة بالتعصيب وتارة بهما؛ لأن الإخوة يدلون به فكان أحق بذلك منهم، وليس كذلك الجد فإنهم لا يدلون به وحكم الإخوة مع الأب كحكم الأعمام مع الجد والله أعلم.
(مسألة) :
قد تقدم الكلام في ذكر من يرث في هذا الكتاب فليذكر العمل في مواريثهم ليتم به بيان أحكامهم ومعنى ذلك على الإيجاز أن الفروض ستة وقد تقدم ذكرها ويخرج حسابها من سبعة أصول الاثنين والثلاثة والأربعة والستة والثمانية والاثني عشر والأربعة وعشرين وذلك أن الاثنين ابتداء أصول المسائل، ثم تضاعف إلى أربعة، ثم تضاعف إلى ثمانية فإذا كانت المسألة نصفا وما بقي أو نصفا ونصفا فهي من اثنين وإن كانت ربعا وما بقي، أو ربعا ونصفا وما بقي فهي من أربعة وإن كانت ثمنا وما بقي أو ثمنا ونصفا وما بقي فأصلها من ثمانية وهذه الأصول الثلاثة لا يدخلها عول لاختصاص سهامها بأحد الأصلين.
والأصل الثاني أوله من ثلاثة، ثم يضاعف إلى ستة، ثم يضاف إلى اثني عشر ثم يضاعف إلى أربعة وعشرين فإن كان في المسألة ثلث وما بقي، أو ثلث وثلثان فأصل المسألة من ثلاثة وهذه المسألة أيضا لا تعول لاختصاصها بأحد الأصلين وإن كان في المسألة نصف مع ثلث أو سدس فهي من ستة وإن كان فيها ربع مع ثلث أو سدس فهي من اثني عشر، وإن كان فيها ثمن مع ثلث أو سدس فهي من أربعة وعشرين وهذه المسائل الثلاث تعول لاجتماع الأصلين فيها فأما المسألة التي أصلها من ستة فهي تعول إلى سبعة وثمانية وتسعة وعشرة فإذا عالت إلى عشرة سميت ذات الفروخ وهي أكثر المسائل عولا؛ لأنها عالت بقسميها وإذا عالت إلى تسعة فبعضهم يسميها الغراء وهي الأكدرية وإذا كان أصل المسألة