تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمنافع كلها أبطل حكم النكاح تقدم النكاح أو تأخر فإن تقدم ملك اليمين لم يصح النكاح ولو تزوج أمته لم تكن زوجة له وبقيت على حالها أمة له.

(مسألة) :

ومن له عبد له أمة فزوجها منه صح النكاح لأن تزويجها منه انتزاع للأمة ولا يجوز للرجل أن يتزوج أمة لا يجوز له وطؤها مثل أن يكون له فيها بقية رق كأم الولد والمكاتبة والمدبرة والمعتقة إلى أجل والمعتق بعضها ولا يتزوج أمة له فيها شبهة ملك كأمة عبده وأمة ابنه واحتج ابن القاسم في أمة الابن بأنها مال له لا حد عليه في وطئها ولا نعلم في هذا خلافا بين أصحابنا إلا ما رواه ابن المواز عن عبد الله بن عبد الحكم أنه كان يجيز إنكاح الأب أمة الابن على ما يكره.

(فصل) :

وقوله إن ملك كل واحد منهما صاحبه يكون فسخا يقتضي أن النكاح إذا انعقد على صحة ثم طرأ عليه ملك أحدهما لصاحبه فسخ النكاح وبطل وهكذا يجب أن يكون حكم كل نكاح تقدم على الصحة وطرأ عليه ما يوجب تحريمه ويمنع استدامته فلو أن رجلا زوج ابنه أمته ثم توفي فورثها أو ورث جزءا منها لا يفسخ نكاحها وكذلك لو زوج ابنته عبده ثم توفي فورثت جزءا منه لا يفسخ نكاحها.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فلا يخلو أن يكون ذلك قبل البناء أو بعده فإن كان قبل البناء فقد وقع في كتاب الشيخ أبي القاسم فيمن اشترى زوجته قبل البناء لها نصف الصداق والمشهور من قول مالك لا شيء لها وجه قول مالك أن الفرقة جاءت من قبل الزوج كالطلاق ووجه القول الثاني أنه معنى يوجب الفسخ قبل البناء فلم يجب به شيء من الصداق كالرضاع.

(فصل) :

وقوله يكون فسخا بغير طلاق وإن تراجعا بنكاح بعد لم تكن الفرقة طلاقا يريد أنهما لا يتراجعان إلا بنكاح جديد ولا رجعة له عليها بحكم النكاح الأول لأنه قد انفسخ وبطل حكمه وخرجا عنه بغير طلاق ولذلك إذا تزوجها بنكاح جديد لم تعتد عليه فرقة الفسخ طلقة بل يبقى له عليها ثلاث تطليقات إن كان حرا أو طلقتان إن كان عبدا.

(ص) : (قال مالك والعبد إذا أعتقته امرأته إذا ملكته وهي في عدة منه لم

يتراجعا إلا بنكاح جديد) .

(ش) : وهذا كما قال إن العبد إذا ملكته امرأته بعد أن طلقها وهي في عدة

منه وأعتقته وصار ممن يجوز له أن يتزوجها لخروجه عن ملكها فإنهما لا يتراجعان إلا بنكاح جديد لأنه وإن كان طلاقه إياها رجعيا فإن ملكها إياه قد قطع ما كان له عليها من الرجعة وقد ارتفع ذلك الملك ووجه ذلك أن ما أزال الملك منع الرجعة كالردة.

نكاح المشرك إذا أسلمت زوجته قبله

(ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه «بلغه أن

نساء كن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار منهن بنت الوليد بن المغيرة وكانت تحت صفوان بن أمية فأسلمت يوم الفتح وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام فبعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمانا لصفوان بن أمية ودعاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام وأن يقدم عليه فإن رضي أمرا قبله وإلا سيره شهرين فلما قدم صفوان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بردائه ناداه على رءوس الناس فقال يا محمد إن هذا وهب بن عمير جاءني بردائك وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيرتني شهرين فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انزل أبا وهب فقال لا والله لا أنزل حتى تبين

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٣٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٣٤٠