تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن وطئ إحداهما بملك اليمين ثم تزوج الأخرى قبل أن يحرم الأمة على نفسه فقد قال محمد اختلف فيه أصحاب مالك فقال عبد الله بن عبد الحكم وأشهب نكاحه جائز وله أن يطأ امرأته0 ولا يحدث تحريما لجاريته لأن نكاح أختها قد حرمها عليه وبه قال الشافعي.

وقال ابن القاسم لا يجوز أن يعقد النكاح حتى يحرم الأمة على نفسه فإن فعل وقف بعد النكاح لا يقرب واحدة منهما حتى يحرم على نفسه أيتهما شاء وقال عبد الملك يفسخ النكاح ولا يقر على حال وهذا القول مع الذي قبله لابن القاسم في المدونة وجه رواية أشهب ما احتج به ووجه رواية الوقف أن التحريم إنما يتضمن الجمع بينهما بملك نكاح أو وطء ولوطء الأمة تأثير في المنع من استدامة إمساكها مع ما يحرم عليه الجمع بينهما ولذلك إذا وطئ الأختين بملك اليمين منع من وطئهما حتى يحرم فرج إحداهما ولعقد النكاح تأثير في الجمع بينهما فقد وجد في كلا الجنبتين مؤثر في المنع فوجب أن يمنع منهما حتى يحرم إحداهما كما لو وطئها بملك اليمين ووجه قول عبد الملك أن هذا ممنوع من الاستمتاع بها لسبب الجمع بينهما فوجب أن يكون ممنوعا من العقد عليها منعا يفسخ به عقده كما لو كانت الأولى زوجة.

(مسألة) :

واللتان لا يجوز الجمع بينهما من النساء قال ابن بكير هما كل امرأتين لو كانت كل واحدة منهما ذكرا لم يحل له نكاح الأخرى لنسب أو رضاع أو نحوه رواه ابن المواز عن أشهب عن مالك إلا أن هذا الذي ذكره على ضربين ضرب لإحداهما على الأخرى ولادة كالأم مع البنت والجدة مع الحفيدة فهذا الضرب سيأتي ذكره بعد هذا والضرب الثاني ليس لإحداهما على الأخرى ولادة كالأخت مع الأخت والخالة وبنت أختها والعمة مع بنت أخيها فهذا الضرب الذي يحرم الجمع بينهما في وقت واحد وإن جاز أن يتزوج بعد الأخرى فالأخت هي الأخت للأب والأم أو لأحدهما والعمة هي كل امرأة هي أخت لرجل له عليك ولادة والخالة هي كل امرأة هي أخت لامرأة لها عليك ولادة فأخت الجدة للأب خالة وكذلك أخت أم الأب وأخت الجد للأم عمة وكذلك أخت أبي أم الأم.

(مسألة) :

ويجوز الجمع بين المرأة وزوجة أبيها قاله غير واحد من أصحابنا وذلك أنه لا يتصور في الطرفين أن تكون كل واحدة منهما ذكرا فيجوز له نكاح الأخرى أو يحرم عليه لا يتصور أن تكون زوجة الأب ذكرا.

وقال ابن بكير ولو تصورناها ذكرا لم يحرم عليه أن يتزوج ابنة رجل أجنبي والله أعلم.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول ينهى أن

تنكح المرأة على عمتها أو على خالتها وأن يطأ الرجل وليدة وفي بطنها جنين لغيره) .

(ش) : قد تقدم الكلام في النهي عن أن تنكح المرأة على عمتها أو على

خالتها ولا خلاف في ذلك بين الأمة وأما قوله أو أن يطأ الرجل أمة في بطنها جنين لغيره فإنه لا يجوز لأحد أن يطأ جارية حاملا من غيره والوليدة في عرف استعمالهم هي الأمة ولا يخلو أن يكون الحمل من نكاح أو وطء بملك يمين أو زنا والنكاح على ضربين ضرب في حال يتعقبه السباء ونكاح في حال لا يتعقبها السباء فأما النكاح في حال يتعقبها السباء فهو أن يتناكح المشركان في أرض الحرب ثم تسبى المرأة حاملا فإنه لا يجوز لمن صارت في سهمه ولمن ابتاعها أن يطأها بملك يمين ولا لغيره أن يتزوجها والأصل في ذلك الحديث المتقدم لا توطأ حامل حتى تضع ولا حائل حتى تحيض ومن جهة المعنى أن ذلك يوقع تلبيسا في النسب والشرع موضوع على تخليص الأنساب ولهذا شرعت العدة والاستبراء.

(مسألة) :

وأما النكاح الذي لا يتعقبه السباء فالأمة المسلمة يطلقها زوجها أو يموت عنها حاملا لا يجوز لسيدها أن يطأها حتى تضع حملها.

(مسألة) :

وأما إن كان حملها من ملك اليمين مثل أن يطأها سيدها فيبيعها من غيره أو يزوجها فإنه لا يحل لمن ابتاعها أو نكحها وطؤها بل لا يحل ابتياعها ولا نكاحها بوجه

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٣٠٢