تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

النهار ولا تخافت بها في صلاة الليل قال ابن عباس نزلت هذه الآية ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مختف بمكة كان إذا صلى بأصحابه رفع صوته بالقرآن فإذا سمعه المشركون سبوا القرآن ومن أنزله ومن جاء به فقال الله تعالى ﴿ولا تجهر بصلاتك﴾ [الإسراء: 110] أي بقراءتك فيسمع المشركون فيسبوا القرآن ولا تخافت بها عن أصحابك فلا تسمعهم وابتغ بين ذلك سبيلا.

(ص) : (سئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة فقال لا بأس بالدعاء فيها) .

(ش) : وهذا كما قال لا بأس بالدعاء في المكتوبة وغيرها من الصلوات يدعو

بما شاء من أمر دينه ودنياه سواء كان ذلك من القرآن أو غيره وقال غيره لا يدعو في الصلاة إلا بما كان من القرآن فإن دعا بغير ذلك أبطل صلاته والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما روي «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول اللهم أنج الوليد بن الوليد اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين اللهم اشدد وطأتك على مضر اللهم اجعلها سنين كسني يوسف» وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «غفار غفر الله لها وأسلم سالمها الله» قال الراوي فهذا كله في الصحيح.

(ص) : (مالك أنه بلغه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو

فيقول اللهم إني أسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين وإذا أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» ) .

(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - اللهم أني أسألك فعل الخيرات وترك

المنكرات يقتضي أن فعل الخيرات وترك المنكرات إنما هو بفضل الله وتوفيقه وعصمته وقوله - صلى الله عليه وسلم - وحب المساكين وإن كان داخلا في فعل الخيرات إلا أنه مختص بفعل القلب ومع ذلك يختص بالتواضع والبعد عن الكبر.

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم - وإذا أردت في الناس فتنة يقتضي أن الباري تعالى مريد لوقوع ما يقع منها وأنها تكون بإرادته دون إرادة غيره قال الله تعالى مخبرا عن موسى - عليه السلام - إنه دعا ربه فقال إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء ولذلك دعا نبينا - صلى الله عليه وسلم - ربه أن يقبضه غير مفتون إذا أرادها ولو كان يقع بإرادة غيره لما كان في دعائه أن يقبضه عند إرادته بغيره الفتنة فائدة لأنه إنما كان يسلم بذلك من بعض الفتن وهي التي تكون بإرادة الله دون ما يكون من إرادة غيره.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «ما من

داع يدعو إلى هدى إلا كان له مثل أجر من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا وما من داع يدعو إلى ضلالة إلا كان عليه مثل أوزارهم لا ينقص من أوزارهم شيئا» ) .

(ش) : قوله ما من داع يدعو إلى هدى إلا كان له مثل أجر من اتبعه هذا فضل

من الله تفضل الله به على عباده إن من دعا منهم إلى خير أثيب مثل ثواب جميع من عمل به لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا لأن ذلك ثواب على الدعاء إلى الهدى والخير وللعاملين ثواب العمل ومن دعا إلى ضلالة كان عليه مثل أوزار العاملين بها عقوبة على الدعاء إليها وللعاملين بها أوزار العمل عدلا من الله تعالى.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر قال اللهم اجعلني من أئمة

المتقين)

(ش) : قوله اللهم اجعلني من أئمة المتقين يحتمل أن يريد الاقتداء

لقوله تعالى واجعلنا للمتقين إماما وقد يدعو بهذا لمعنيين:

أحدهما: أنه إذا كان ممن يدعو في الخير فإن له مثل أجر العاملين به على حسب ما تقدم وهذا أكثر من أجر كل عامل به.

والثاني: أن الإمام أفضل الجماعة فكأنه دعا أن يجعله من أفضل المتقين قال مالك في العتبية وعد الله المتقين من الخير بما وعدهم فكيف بأئمتهم.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن أبا الدرداء كان يقوم من جوف الليل فيقول نامت

العيون وغارت النجوم وأنت الحي القيوم) .

(ش) : قوله كان يقوم من جوف الليل يريد للتهجد وذكر الله فكان يشعر نفسه

بهذا

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٣٦١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٣٦١