يعني غير مائل ومعنى ذلك أنه إذا قل زوجاته اللاتي يخاف أن لا يعدل بينهن كان أبعد له من الميل والجور فيما بينهن يبين ذلك قوله تعالى ﴿فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: 3] ويدل على صحة هذا التأويل أنه عز وجل قال ﴿فواحدة أو ما ملكت أيمانكم﴾ [النساء: 3] فذكر ما لا يحرم فيه الميل من السراري ولا يلزم بينهن العدل، ولو أراد النهي عن كثرة العيال والإنفاق لما قال ذلك لأن كثرة العيال تحصل بالإماء كما تحصل بالأحرار، والإنفاق يلزم عليهن كما يلزم للزوجات، وجواب ثان وهو إنا لا نسلم أن العبد لا تلزمه النفقة على زوجاته بل ذلك لازم فيما يتصدق به عليه أو يوصى له به وأما سيده فلا يلزمه شيء من نفقتهن ومن جهة المعنى أن ما طريقه الشهوة والملاذ يتساوى فيه حكم الحر والعبد كالأكل والشرب ووجه القول الثاني قوله تعالى ﴿هل لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم فأنتم فيه سواء﴾ [الروم: 28] ومعنى ذلك إنكار مساواة العبيد الأحرار فيما رزقوه ويلغى هذا الحكم، ولو جاز لعبد أن يتزوج أربعا لكان قد ساوى الحر فيما رزقه والاستدلال بالآية ليس بالبين إلا أن الباري تعالى نفى أن يكون له شريك فيما خلقه وتملكه كما ليس لعبيدنا شركة فيما رزقناه وزوجة العبد ليس مما رزقناه فيشاركنا فيها وأما الأحكام فإن العبيد يشاركون الأحرار في أحكام كثيرة من جواز الوطء بالنكاح وملك اليمين وتحريم الظلم لهم وإباحات المباحات من الملاذ والأطعمة والأشربة وغير ذلك، وأما النكاح فقد أبيح للعبد منه ما لم يبح للحر وهو نكاح الإماء من غير عدم طول ولا خوف عنت.
وجواب ثان وهو أننا لو سلمنا أن المراد بذلك نفي مساواة العبد للحر في النكاح فحملناه على أن العبد لا ينكح إلا بإذن سيده والحر ينكح بغير إذن فثبت بذلك عدم المساواة وليس في الآية دليل على نفي المساواة في عدد الزوجات ولا لفظ عام يتعلق به ولذلك تساوي الأمة الحرة في عدد الأزواج وقد تعلق في هذا القول من احتج بإجماع الصحابة فإنه مروي عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعبد الرحمن بن عوف - رضي الله عنهم - ولا مخالف لهم وهذا لم يشتهر من قولهم اشتهارا يصح به دعوى الإجماع مع أنه لا يخلو من الخلاف، ووجه هذا القول من جهة المعنى أنه معنى ذو عدد بني على التفصيل فوجب أن لا يساوي فيه العبد الحر كالطلاق والعدد والحدود ووصفه بأني بني على التفصيل غير مسلم.
(فرع)
إذا قلنا يتزوج أربعا فإنه يجوز أن يكون جميعهن حرائر وجميعهن إماء وبعضهن حرائر وسائرهن إماء رواه محمد عن أشهب عن مالك ووجه ذلك أنه ذكر يجوز له نكاح أربع فجاز أن ينكح أربع حرائر كالحر.
(ص) : (قال مالك والعبد مخالف للمحلل إن أذن له سيده ثبت نكاحه وإن لم
يأذن له سيده فرق بينهما والمحلل يفرق بينهما على كل حال أذا أريد بالنكاح التحليل)
(ش) : قوله والعبد مخالف للمحلل يريد أن نكاح العبد يثبت إذا أذن فيه
السيد ونكاح المحلل لا يثبت بوجه ولا بد من فسخه إذا أريد به التحليل وذلك أن يقصد به تحليل المطلقة ثلاثا لمن طلقها وأما من تزوج لغير تحليل ثم طلق أو أقام فليس بمحلل والفرق بين نكاح العبد أنه يجوز بإجازة السيد وبين نكاح المحلل فإنه لا يجوز بإجازة مجيز أن نكاح العبد إنما يرد لحق السيد فإن أجازه السيد جاز ونكاح المحلل إنما يرد الحق لله تعالى فليس لأحد إجازته،
وفي نكاح العبد ثلاثة أبواب،
الأول في ملك السيد نكاح العبد،
والثاني فيما يجوز من عقده على نفسه وتجويز السيد له وفسخه،
والثالث في حكم المهر والنفقة في نكاحه.
الباب الأول في ملك السيد نكاح العبد
السيد يملك نكاح العبد وله أن يجبره عليه وبه قال أبو حنيفة.
وقال الشافعي في أحد قوليه لا يجبره