بها في بعض الوقت لفقرائهم لئلا يعود عليهم كلهم إن ذهبت ماشيتهم وإنما قال ذلك عمر بمعنى أنها بلاد لجميع المسلمين وأنها مخصوصة لمنفعة أخرى وأعم نفعا.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال «لا حمى إلا لله ورسوله» يريد أنه ليس لأحد أن ينفرد عن المسلمين بمنفعة تخصه وإنما يحمي لحق الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أو من يقوم مقامه من خليفته وذلك إنما هو فيمن كان في سبيل الله عز وجل أو لدين نبيه - صلى الله عليه وسلم -.
أسماء النبي صلى الله عليه وسلم
(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن محمد بن
جبير بن مطعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال «لي خمسة أسماء أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي وأنا العاقب - صلى الله عليه وسلم -» .
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - «لي خمسة أسماء أنا محمد» لقول الله
عز وجل ﴿محمد رسول الله﴾ [الفتح: 29] وقوله «وأنا أحمد» لقول الله تبارك وتعالى ﴿ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد﴾ [الصف: 6] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وأنا الماحي» وفسر ذلك هو - صلى الله عليه وسلم - بأنه «الذي يمحو الله به الكفر» لما وعده الله من أن يظهره على الدين كله فيكون ما آتاه منه هو الظهور على الدين كله بمعنى الغلبة عليه لغلبة من جاوره منه وظهوره عليه ويحتمل أن يريد به محوه من مكة وظهوره على من كان فيها من الكفر وظهور دينه فيها.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وأنا الحاشر» وفسر ذلك بأنه «الذي يحشر الناس على قدمه» .
وقد قال الخطابي معنى القدم ههنا الدين يقال كان هذا على قدم فلان أي على دينه فيكون الحديث على هذا أن زمن دينه آخر الأزمنة وأنه عليها تقوم الساعة ويكون الحشر لا تنسخ شريعته ناسخة ولا يستأصل لملته كفر، والله أعلم.
ويحتمل أن يريد بذلك أن الناس يحشرون على قدمه بمعنى مشاهدته قائما لله تعالى وشاهدا على أمته والأمم قال الله تبارك وتعالى ﴿يوم يقوم الناس لرب العالمين﴾ [المطففين: 6] .
وقال عز من قائل ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيدا﴾ [البقرة: 143] وقوله - صلى الله عليه وسلم - «وأنا العاقب» قال أبو عبيد قال سفيان العاقب آخر الأنبياء وفي العتبية عن مالك لا بأس أن يكنى الصبي فقيل: أكنيت ابنك أبا القاسم قال أما أنا فما فعلته ولكن أهل البيت يكنونه فما أرى بذلك بأسا