عائشة فكنت أنا أقرأ عليه وروى معمر عن ابن شهاب فلما أثقل كنت أنفث عليه بهن وفي رواية يونس فلما اشتكى أمرني أن أفعل ذلك به قالت وكنت أمسح بيمينه رجاء بركتها إشارة إلى أنها كانت تتناول ذلك منه لضعفه عن الانفراد بذلك والله أعلم وأحكم.
(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن أن أبا بكر الصديق
دخل على عائشة وهي تشتكي ويهودية ترقيها فقال: أبو بكر: ارقيها بكتاب الله تعالى) .
(ش) : قول أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - لليهودية ارقيها بكتاب الله
عز وجل ظاهره أنه أراد التوراة؛ لأن اليهودية في الغالب لا تقرأ القرآن ويحتمل - والله أعلم - أن يريد بذكر الله عز اسمه، أو رقية موافقة لما في كتاب الله تعالى ويعلم صحة ذلك بأن تظهر رقيتها فإن كانت موافقة لكتاب الله عز وجل أمرها بها لم يكن على هذا الوجه ففي المستخرجة عن مالك لا: أحب رقى أهل الكتاب وكرهه وذلك والله أعلم إذا لم تكن رقيتهم موافقة لما في كتاب الله تعالى وإنما كانت من جنس السحر وما فيه كفر مناف للشرع وروى ابن وهب عنه عن المرأة التي ترقي بالحديدة والملح وعن الذي يكتب الحرز ويعقد فيما يعلقه به عقدا والذي يكتب حرز سليمان أنه كره ذلك كله وكان العقد عنده في ذلك أشد كراهية لما في ذلك من مشابهة السحر ولعله تأول قول الله تعالى ﴿ومن شر النفاثات في العقد﴾ [الفلق: 4]- والله أعلم -.
(فصل) :
وكانت عائشة - رضي الله عنها - كثيرة الاسترقاء قال: مالك في العتبية بلغني أنها كانت ترى البثرة الصغيرة في يدها فتلح عليها بالتعويذ فيقال لها إنها صغيرة فتقول إن الله عز وجل يعظم ما يشاء من صغير ويصغر ما يشاء من عظيم.
تعالج المريض
(ص) : (مالك عن زيد بن أسلم «أن رجلا في زمان رسول الله -
صلى الله عليه وسلم - أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم وأن الرجل دعا رجلين من بني أنمار فنظرا إليه فزعما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لهما أيكما أطب فقالا: أوفي الطب خير يا رسول الله فزعم زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء» ) .
(ش) : قوله إن رجلا أصابه جرح فاحتقن الجرح الدم يريد والله أعلم فأضر
ذلك به وخيف عليه منه وإن المجروح دعا رجلين من بني أنمار لمعالجته فرويا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لهما أيكما أطب يحتمل أن يريد - صلى الله عليه وسلم - البحث عن حالهما ومعرفتهما بالطب؛ لأنه لا يصلح أن يعالج إلا بعلاج من له علم بالطب قال: مالك أرى للإمام أن ينهى عن حالهما ومعرفتهما بالطب؛ لأنه لا يصلح أن يعالج من هؤلاء الأطباء عن الدماء إلا طبيب معروف.
وقد قال: لي ربيعة ولا تشرب من دوائهم إلا شيئا تعرفه قال: وإني بذلك لمستوص وفي هذا دليل على أن الطب معنى صحيح ولذلك سألهما النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أفضلهما فيه فقال: الرجلان أوفي الطب خير يا رسول الله؟ يحتمل - والله أعلم - أن يكونا طبيبين في حال كفرهما فلما أسلما أمسكا عن ذلك شكا في أمره ويحتمل أن يريدا تحقيق ما اعتقدا صحته.
(فصل) :
وقوله - صلى الله عليه وسلم - أنزل الدواء الذي أنزل الأدواء تفويض لله تبارك وتعالى في ذلك كله وأنه الخالق له وإنما أنزله إلى الناس بمعنى أعلمهم إياه وأذن لهم فيه كما أعلمهم التغذي بالطعام والشراب وأباحه لهم وهذا ظاهر في جواز التداوي لما في ذلك من المنافع وروى عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء» .
(مسألة) :
ومن