ما يوجب عليها الطهر ولا يجب لزوجها أن يصيبها بذلك حتى تغتسل سواء كان انقطع دمها لأكثر الحيض أو لأقله وعلى هذا جمهور الفقهاء وبه قال مالك والشافعي.
وقال ابن بكير الإمساك عنها استحسان وقال أبو حنيفة فإذا انقطع الدم لأكثر أمد الحيض وهو عشرة أيام عنده جاز للزوج أن يطأها قبل أن تغتسل فإن انقطع عنها قبل ذلك لم يجز له أن يطأها حتى تغتسل أو يحكم بطهرها لمجيء آخر وقت صلاة والدليل على ما نقوله قوله تعالى ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله﴾ [البقرة: 222] والتطهر إنما هو الاغتسال لأنه تفعل ولا يقال لانقطاع الدم تطهر وإن جاز أن يقال له طهر فإن قيل لا نسلم أن معنى يطهرن يغتسلن ويجوز أن يقال تطهرت المرأة إذا انقطع عنها الدم وإن لم يكن ذلك عن فعلها كما يقال تطهرت الأرض إذا زال ما فيها من الأذى والنجاسة ويقال تقطع الحبل وتكسر الكوز وإن لم يكن شيء من ذلك من فعلهما وإنما معناه انقطع الحبل وانكسر الكوز وكذلك في مسألتنا معنى تطهرن تطهرن بانقطاع الدم عنهن وإن لم يكن من فعلهن والجواب أن الفراء من أهل العلم بهذا الشأن قال في معنى قوله حتى يطهرن هو الغسل ولا نعلم له في ذلك مخالفا ويدل على ذلك أن تطهرن هو تفعلن والتفعل وقوع الفعل ممن يضاف إليه هذا مقتضاه في كلام العرب وهو يمنع من حمله على انقطاع الدم لأن ذلك ليس من فعل النساء وقولهم تطهرت الأرض وتكسر الكوز على سبيل التجوز والاتساع لأن ذلك ليس من فعلها وإنما معناه طهرت لما يقال طال الزرع وكثر الماء وإن لم يكن شيء من ذلك من فعلهما ولكنه يضاف إليهما مجازا واتساعا ولا يجوز أن يصرف اللفظ عن موضوعه ومقتضاه إلى مجاز له إلا بدليل ولا دليل لكم من هذا الموضع ومما يبين ما ذكرناه قوله في آخر الآية ﴿إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين﴾ [البقرة: 222] فمدح المتطهرين وأثنى عليهم وذلك يقتضي أن يكون التطهير من فعلهم وقد علمنا أن انقطاع الدم ليس من فعل المرأة ولا تمدح به.
(فرع)
وإذا لم تجد التي انقطع دم حيضتها الماء فتيممت لم يجز وطؤها بطهر التيمم هذا المشهور من مذهب مالك.
وقال الشيخ أبو إسحاق ويجوز وطؤها بالتيمم وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة إن صلت بالتيمم جاز وطؤها وإن لم تصل لم يجز وطؤها والدليل على ما نقوله قوله تعالى ﴿ولا تقربوهن حتى يطهرن﴾ [البقرة: 222] ودليلنا من جهة القياس أن الوطء يتقدمه معنى يبطل التيمم وهو المباشرة فلم يجز بعده الوطء كما لو رأى الماء.
طهر الحائض
(ص) : (مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه مولاة لعائشة أم
المؤمنين أنها قالت كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة فتقول لهن لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة) .
(ش) : قولها كان النساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة تريد لعلمها بهذا الأمر
لأنها كانت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وتدل عليه في السؤال عن أحكام الحيض وتظهر إليه من السؤال عنه ما يستحي منه النساء فاستقر عندها من علم ذلك ما لم يصل إلى غيرها فكان النساء يرجعن في علم ذلك إليها فكن يبعثن إليها بالدرجة وهي جمع درج فيه الكرسف وهو القطن لأنه أفضل ما يستبرأ به الرحم والدم لنقائه وبياضه وتجفيفه الرطوبات فتظهر فيه آثار الدم ما لا تظهر في غيره.
(فصل) :
وقولها فيه الصفرة من دم الحيضة فإن النساء كن يسألن عائشة إذا رأينها عن الصلاة