تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(فصل)

وقوله في الحديث أصلاتان معا توبيخ وإنكار للإتيان بصلاة غير الصلاة التي اجتمع على الائتمام بالإمام فيها في موضع الائتمام به وقوله وذلك في صلاة الصبح في الركعتين اللتين قبل الصلاة يريد أن الصلاة المجتمع لها والتي خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إليها هي صلاة الصبح وأن إنكاره - عليه السلام - على كل من قام ليصلي الركعتين قبلها.

(ص) : (مالك أنه بلغه أن عبد الله بن عمر فاتته ركعتا الفجر فقضاهما بعد

أن طلعت الشمس مالك عن عبد الرحمن بن القاسم عن القاسم بن محمد أنه صنع مثل الذي صنع ابن عمر) .

(ش) : قوله فاتته ركعتا الفجر فقضاهما يحتمل أن يذكرهما بعد صلاة الصبح

وقبل طلوع الشمس والدليل على ما نقوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس وعن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس» .

(مسألة) :

فإن ذكرها بعد طلوع الشمس فلا يخلو أن يكون نسي الصبح وركعتي الفجر جميعا أو يكون صلى الفرض ونسي ركعتي الفجر فإن كان تركهما جميعا فقال قال مالك يصلي الصبح دون ركعتي الفجر وما بلغني «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى ركعتي الفجر حين نام عن الصلاة» .

وقال أشهب بلغني ذلك ويصلي ركعتي الفجر ثم يصلي الصبح.

وجه القول الأول قوله - عليه السلام - «من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها» بأن ذكر وقتها وإن كان وقت ذكره للفرض وقت فرضه وضاق عنه لم يجز له الإتيان بركعتي الفجر فيه كما لا يجوز له الإتيان بركعتي الفجر إذا خاف فوات الصبح في وقته ويحمل الحديث على أنه من نام عن ركعتي الفجر خاصة أو نام عن صلاة الصبح فسماها ركعتي الفجر.

ووجه قول أشهب الحديث المذكور وحمله على ظاهره ومن جهة المعنى أنه لم يحل بين ركعتي الفجر وبين فعلهما صلاة فرض لم ينسب إليه فجاز الإتيان بهما وهذا يقتضي أن له أن يصليها ما لم يصل الظهر.

(فصل) :

ويحتمل أن يكون عبد الله بن عمر نسي ركعتي الفجر خاصة فذكرهما بعد أن طلعت الشمس فصلاهما فذلك جائز قال مالك يقضيهما إن شاء بعد طلوع الشمس والدليل على ذلك ما روي عن أبي هريرة قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس» .

فضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ

(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر

أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» )

(ش) : معنى ذلك أن صلاة الجماعة تزيد على صلاة الفذ ولا معنى لفضيلتها

عليها إلا أن يكون الجزاء عليها يضاعف على أجر صلاة الفذ بالعدد الذي ذكره ويحتمل أن يريد بالجماعة جماعات المساجد وأخرج اللفظ على الغالب من حال الجماعات ويريد بالفذ الذي يصلي في بيته وفي سوقه وحده وهذا الذي ذكره يدل على أن الجماعة ليست بشرط في صحة الصلاة ولا بفرض واختلف العلماء في ذلك فذهب بعض أصحابنا وأصحاب الشافعي إلى أن الجماعة فرض على الكفاية وذهب بعضهم إلى أنها سنة مؤكدة وقال داود إن صلاة الجماعة فرض ولا تجوز صلاة الفذ مع القدرة عليها والدليل على صحة ذلك الخبر الذي ذكرناه.

ووجه الدليل منه معنيان:

أحدهما: أنه جعل صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ ولو لم تكن صلاة الفذ مجزئة لما وصفت بأن صلاة الجماعة تفضلها لأنه لا يصح أن يفاضل بين صلاة الجماعة وبين ما ليس بصلاة.

والثاني: أنه حد ذلك بسبع وعشرين درجة فلو لم تكن لصلاة الفذ درجة من الفضيلة لما جاز أن يقال إن صلاة الجماعة

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٢٢٨