تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التمتع بالعمرة إلى الحج ولا معناه وقال المغيرة في المزنية إن خرج من مكة إلى موضع تقصر فيه الصلاة فليس بمتمتع وإن خرج إلى موضع لا تقصر فيه الصلاة فلا يخرج عن حكم التمتع.

ووجه قوله أنه قد وجد ما يقع عليه اسم السفر حائلا بين عمرته وحجه فلم يكن متمتعا كما لو رجع إلى الشام.

(فرع)

فإذا قلنا بالمشهور من المذهب ورجع الشامي إلى المدينة فقد روى عيسى عن ابن القاسم أنه يكون متمتعا وقال ابن كنانة يخرج عن حكم المتمتع وهذا الشامي والمصري والعراقي وأما من كان من أهل المدينة وخرج إليها أو إلى ما يقرب منها فقد اتفقوا على أنه يخرج من حكم التمتع، فتقرر أن المخرج من ذلك على رأي ابن القاسم الرجوع إلى مثل أفقه أو ما يقرب منه أو ما هو في حكمهما مما تلحق فيه مشقة تقارب مشقة سفر بلده وعن ابن كنانة الرجوع إلى مثل أفقه إن كان قريبا أو إلى سفر تلحق فيه المشقة بالبعد إن كان بلده بعيدا والله أعلم.

(فصل) :

وقوله ثم حج يريد أنه حج من عامه ذلك؛ لأنه إن أقام حتى الحج، ثم لم يحج فلم يخل بسفر الحج؛ لأنه لم يكن ثم حج فيخل به والله أعلم.

(ص) : (قال مالك وكل من انقطع إلى مكة من أهل الآفاق وسكنها، ثم اعتمر في

أشهر الحج ثم أنشأ الحج منها فليس بمتمتع وليس عليه هدي ولا صيام وهو بمنزلة أهل مكة إذا كان من ساكنيها) .

(ش) : وهذا كما قال؛ لأنه إذا انقطع إلى مكة رجل من أهل الآفاق وسكنها

فإنه يكون له حكم أهل مكة ولا تكمل فيه شروط التمتع فلا هدي عليه ولا صيام؛ لأنه إذا اعتمر في أشهر الحج، ثم حج من عامه فلم يترخص بترك سفر لأحد نسكيه؛ لأنه إنما يلزمه السفر لكل واحد منهما من موضع استيطانه فهو بمنزلة من اعتمر من أهل الآفاق في أشهر الحج، ثم رجع إلى أفقه، ثم رجع من عامه فإنه ليس بمتمتع فكذلك المكي؛ لأنه إنما حصل منه بعد عمرته التحلل والمقام في موضع استيطانه وكذلك المكي إذا انقطع إلى غير مكة واستوطنها ثبت له حكم أهل الآفاق وتكمل له شروط المتعة ويجب عليه الهدي أو الصوم وإنما يراعى في ذلك وقت فعله النسكين وابتدائه بهما فإن كان في ذلك الوقتين مستوطنا مكة فحكمه حكم أهل مكة وإن كان مستوطنا سائر الآفاق فحكمه حكم أهل الآفاق.

(ص) : (سئل مالك عن رجل من أهل مكة خرج إلى الرباط أو إلى سفر من

الأسفار، ثم رجع إلى مكة وهو يريد الإقامة بها كان له أهل بمكة أو لا أهل له بها فدخلها بعمرة في أشهر الحج، ثم أنشأ الحج وكانت عمرته التي دخل بها من ميقات النبي - صلى الله عليه وسلم - أو دونه أمتمتع من كان على تلك الحالة؟ فقال مالك ليس عليه ما على المتمتع من الهدي أو الصيام وذلك أن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ [البقرة: 196] .

(ش) : وهذا كما قال: إن من كان مستوطنا بمكة، ثم خرج إلى غيرها ونيته

العودة إليها أن حكمه حكم أهل مكة سواء كان له بها أهل أو لم يكن له بها أهل ولو خرج عنها بنية الانتقال عنها والاستيطان بغيرها، ثم رجع إليها مسافرا لم يكن حكمه حكم أهلها، ألا ترى أن المسافر إذا مر بموضع استيطانه يكون حضريا بدخوله إياه نوى ذلك أو لم ينوه، وإذا مر بوطن لغيره ولم يرد المقام به لم يكن حضريا وكان حكمه حكم المسافر فكذلك مسألتنا مثله.

(مسألة) :

وإنما ساوى مالك بين أن يكون له بها أهل وبين أن لا يكون له بها أهل؛ لأن حكم الاستيطان يثبت لمن استوطن موضعا وإن لم يكن له أهل فإذا ثبت له حكم الاستيطان لم يخرج عنه لسفر من الأسفار إلى رباط أو غيره كما لو كان له به أهل وقد ثبت لبقي على حكم استيطانه حتى ينتقل عنها بالنية والفعل.

(مسألة) :

وساوى مالك أن تكون عمرته من الميقات أو من غير الميقات؛ لأن من ليس من أهل مكة إذا أحرم من مكة بالعمرة في أشهر الحج وحج من عامه قبل أن يعود إلى أهله

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٣٣