والمواظبة عليه ومن المجموعة من رواية ابن نافع قيل لمالك قراءة سورة الجمعة سنة قال ما أدري ما سنة ولكن من أدركنا كان يقرأ بها في الأولى وأما الركعة الثانية فكانت تختلف القراءة فيها فمرة كان يقرأ فيها بهل أتاك حديث الغاشية.
وروي أنه قرأ بسبح اسم ربك الأعلى وروي أنه قرأ بالمنافقين ولذلك قال مالك إنه يستحب قراءة الجمعة في الركعة الأولى وبه قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة هي وغيرها من السور سواء والدليل على ما ذهب إليه مالك حديث ضمرة بن سعيد المذكور ومن جهة المعنى أن هذه السورة تختص بتضمن أحكام الجمعة فكانت أولى بذلك من غيرها وأشبه بالحال.
(فصل) :
وقوله على إثر سورة الجمعة يحتمل من جهة القراءة بإثر سورة الجمعة في الركعة الأولى غير أنه لا خلاف أن المراد بذلك الركعة الثانية واللفظ يحتمل ذلك فحمل عليه فقال كان يقرأ هل أتاك حديث الغاشية.
وروي عن النعمان بن بشير أيضا أنه كان يقرأ بسبح اسم ربك الأعلى وهل أتاك حديث الغاشية ولا خلاف أن الركعة الثانية لا تختص بإحدى هاتين السورتين وهي عند مالك وأبي حنيفة لا تختص بغيرهما من السور.
وقال الشافعي لا يقرأ فيها إلا بسورة المنافقين والدليل على ما يقوله أنه قد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قراءته بهذه السور كلها وهو محمول عندنا وعندكم على الركعة الثانية وهذا يدل على أنها غير مختصة بسورة من السور لأنها لو اختصت بسورة لم يقرأ فيها بغيرها.
(فصل) :
ويتضمن هذا الحديث جهر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالقراءة ولذلك علموا ما قرأ به ولو أسر لذهبوا في ذلك إلى التغرير كما ذهبوا إلى ذلك في قراءته في الظهر والعصر وفي صلاة الكسوف.
(ص) : (مالك عن صفوان بن سليم قال مالك لا أدري أعن النبي - صلى الله
عليه وسلم - أم لا أنه قال «من ترك الجمعة ثلاث مرات من غير عذر ولا علة طبع الله على قلبه» ) .
(ش) : هذا الحديث يدل على وجوب إتيان الجمعة مع ما تقدم ذكرنا له من قوله
تعالى ﴿إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة: 9] وأما معنى اعتبار العدد في الحديث والله أعلم فانتظار للفيئة وإمهال منه تعالى عبده للتوبة ومعنى الطبع على القلب أن يجعل بمنزلة المختوم عليه لا يصل إليه شيء من الخير نسأل الله العصمة بفضله.
(ص) : (مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم
- خطب خطبتين يوم الجمعة وجلس بينهما» ) .
(ش) : لا خلاف أن من سنة الخطبة أن تفصل على خطبتين فإن ترك الإمام
الثانية لانحصار أو نسيان أو حدث وصلى غيره أجزأهم وكذلك لو لم يتم الأولى وأتى منها بما له بال ورواه مطرف عن مالك وروى ابن حبيب عن ابن القاسم إن لم يخطب من الثانية ما له بال لم تجزهم وأعاد.
(مسألة) :
والجلوس بين الخطبتين مسنون والمشهور من مذهب مالك أنه ليس بشرط في صحتها.
ووجه ذلك أن الخطبتين ذكران يتقدمان الصلاة فلم يكن الجلوس بينهما شرطا في صحتهما كالأذان والإقامة.
(مسألة) :
ومقدار الجلسة بين الخطبتين مقدار الجلسة بين السجدتين رواه يحيى بن يحيى عن ابن القاسم لأنه فصل بين مشتبهين كالجلوس بين السجدتين.
(مسألة) :
ومن سنته أن يخطب قائما فإن خطب جالسا فقد ذكر القاضي أبو محمد في إشرافه أنه قد أساء ولا تبطل بذلك خطبته خلافا للشافعي والدليل على ذلك أنه ذكر يتقدم الصلاة فلم يكن القيام شرطا في صحته كالأذان.
(مسألة) :
وكم المقدار الذي يجزئ من الخطبة ذكر القاضي أبو محمد أن في ذلك روايتين إحداهما أنه لا يجزئ إلا ما له بال ويقع عليه