تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يجب عنها.

والوجه الثاني: ما تأوله القاضي أبو محمد أن المنع إنما كان لاستقبال القبلة بالغائط والبول في الصحاري إكراما للقبلة لعدم السترة فإذا ستر البنيان القبلة جاز ذلك وإذا كان الوطء المباح لا يكون إلا تحت سترة لم يكن فيه استقبال القبلة بفرج فجاز ذلك قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - والوجه الأول أظهر عندي والله أعلم وأحكم.

(فصل) :

وقوله لعلك من الذين يصلون على أوراكهم على وجه التحذير له من الصلاة عليها والعيب على من يفعل ذلك ومعنى الصلاة على الأوراك أن لا يرتفع في سجوده عن الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض ولا يقيم وركه وإنما يفتح ركبتيه ويفرجهما حتى يصير كالمعتمد على وركيه.

(فصل) :

وقوله يعني الذي يسجد ولا يرتفع إلى آخر الكلام من لفظ مالك فسرد ذلك عبد الله بن يوسف في روايته عنه وأدخل هذا الحديث في باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط وإنما في الحديث استقبال بيت المقدس فيحتمل أن يريد الاستقبال والاستدبار فإذا استقبل بالمدينة بيت المقدس فقد استدبر مكة فشمل النهي عنه الاستدبار فراعى مالك المعنى دون اللفظ فيكون المراد بالقبلة مكة دون بيت المقدس ويكون المنع من ذلك في الصحاري يتعلق بمكة.

والمعنى الثاني أن تكون القبلة في الترجمة بيت المقدس لأنها قد كانت قبلة وإن نسخت الصلاة إليها فإن سائر أحكامها باقية وحرمتها ثابتة على حسب ما كانت عليه قبل النسخ فيكون المنع من استقبال القبلة لغائط أو بول منعا من استقبال مكة ومن استقبال بيت المقدس لأن كل واحد منهما قد كان قبلة وعلى هذا فالمنع باق في استقبال بيت المقدس لبول أو غائط في الصحاري على حسب ما هو في استقبال مكة.

وقد روي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تستقبل واحدة من القبلتين لغائط أو بول وإن لم يكن إسناده بذلك فإنه يحتمل وجهين:

أحدهما: أن يكون النهي عن ذلك بعد تحويل القبلة إلى الكعبة فيقتضي ذلك المنع من استقبال القبلة بعد النسخ وأن يكون حرمة بيت المقدس باقية في هذا الباب بعد النسخ.

والوجه الثاني أن يكون نهى عن استقبال القبلة إلى بيت المقدس حين كانت تستقبل بالصلاة ثم نهى عن استقبال الكعبة حين صرفت القبلة إليها فيعلم بذلك أن استقبال القبلة ممنوع بعد النسخ وينظر في استقبال بيت المقدس إلى ما يقتضي غير ذلك من الأدلة والله أعلم وأحكم.

النهي عن البصاق في القبلة

(ص) : (مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر «أن

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى بصاقا في جدار القبلة فحكه ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه فإن الله تبارك وتعالى قبل وجهه إذا صلى» )

(ش) : قوله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأى بصاقا في جدار

القبلة ظاهرا فيه ولذلك رآه - صلى الله عليه وسلم - فاكتفى بحك عينه ولم يحتج إلى غسله لأنه طاهر ثم أقبل على الناس فقال إذا كان أحدكم يصلي فلا يبصق قبل وجهه حال الصلاة ويحتمل معاني:

أحدها: أنه نص في هذا الحديث على النهي عن البصاق قبل وجهه حال الصلاة لفضيلة تلك الحال على سائر الأحوال فخصها بالذكر ووجه ثان، وهو أن يكون خص بذلك حال الصلاة لأنه حينئذ يكون مستقبل القبلة وفي سائر الأحوال قد تكون القبلة عن يساره وهي الجهة التي أمر بالبصاق إليها أو أمامه، ووجه ثالث وهو أنه لو لم ينص على حالة الصلاة لجوز المكلف أن يكون النهي توجه إلى سائر الأحوال وإن

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ٣٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ٣٣٧