تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يحتاج إلى تفصيل وهي على ثلاثة أضرب:

أحدها: أن يحرم بنسكه الأول بعد أن يجاوز الميقات.

والثاني - أن يحرم به من الميقات.

والثالث - أن يحرم قبل الميقات.

فإن أحرم بعد أن جاوز الميقات فلا يخلو أن يكون بذلك طائعا أو عاصيا فإن كان طائعا مثل أن يكون منزله دون الميقات أو مجاوز الميقات لا يريد نسكا، ثم بدا له فأحرم من موضعه فإنما عليه أن يحرم بالقضاء من حيث كان أحرم بالنسك الذي أفسده ولا يلزمه أكثر من ذلك كما لا يلزمه إذا أفسد عمرة أن يقضي حجة.

(مسألة) :

وإن كان إحرامه بالنسك الذي أفسده من دون الميقات عاصيا؛ لأنه يجاوز الميقات يريد للإحرام، ثم أحرم من دون الميقات فلم أر فيه نصا وعندي أنه يلزمه قضاؤه من الميقات الذي كان يلزمه أن يحرم بالنسك الأول منه؛ لأنه بتجاوزه الميقات بالنسك الأول كان عاصيا فلا يجوز له أن يكرر العصيان في القضاء كما لو أفسد حجا ترك فيه المبيت بالمزدلفة فإنه لا يترك المبيت بها في القضاء ولو أفسد حجا وجب عليه فيه فدية بتطيب أو لبس ثياب لوجب عليه في القضاء الامتناع من ذلك.

(مسألة) :

وإن كان إهلاله بالنسك الأول من الميقات لزمه القضاء من الميقات وقال أبو حنيفة إن أفسد عمرة جاز له أن يحرم بها من الحل والدليل على ما نقوله أنه معنى يجب اعتباره في العمرة المقضية ابتداء بالشرع فوجب أن يعتمر في قضائها كاجتناب الطيب والحلاق.

(فصل) :

وقوله إلا أن يحرم بها من أبعد من الميقات فليس عليه إلا أن يحرم من ميقاته ومعنى ذلك أن من أحرم من أبعد من الميقات في ابتداء نسكه ثم أفسده لم يكن عليه أن يقضي إلا من الميقات ولا يلزمه أن يحرم في القضاء من حيث كان أحرم في الابتداء؛ لأن تقديم الإحرام من الميقات لم يكن واجبا عليه في الشرع فلم يجب عليه قضاؤه كترك الاستظلال حال النزول وكالمشي إذا مشى في عمرة من غير عذر.

(ص) : (قال مالك ومن دخل مكة بعمرة فطاف بالبيت وسعى بين الصفا والمروة

وهو جنب أو على غير وضوء ثم وقع بأهله، ثم ذكر قال يغتسل أو يتوضأ، ثم يعود فيطوف بالبيت وبين الصفا والمروة ويعتمر عمرة أخرى ويهدي وعلى المرأة إذا أصابها زوجها وهي محرمة مثل ذلك) .

(ش) : وهذا على ما قال أن من طاف وسعى على غير طهارة فإن طوافه غير صحيح

لعدم شرط صحته وهو الطهارة.

وقد تقدم ذكر ذلك وبيانه فإن جامع بعد أن طاف كذلك وسعى فهو بمنزلة من جامع في عمرته قبل الطواف والسعي فعليه أن يتمادى على فاسد عمرته فيطوف ويسعى ويحل منها، ثم يقضي عمرة ويهدي هديا.

(فصل) :

وقوله وعلى المرأة إذا أصابها زوجها وهي محرمة مثل ذلك يريد أن عليها أن تتمادى في حجها الفاسد، ثم تقضي عمرة وتهدي؛ لأنه قد وجد منها من إفساد الحج بالجماع ما وجد من الرجل فكان حكمها في ذلك كحكمه.

(ص) : (قال مالك فأما العمرة من التنعيم فإنه (لا يتعين) ومن شاء أن يخرج

من الحرم (إلى أي موضع من الحل) ثم يحرم فإن ذلك مجزئ عنه - إن شاء الله تعالى - ولكن الأفضل أن يهل من الميقات الذي وقت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو ما هو أبعد من التنعيم) .

(ش) : وهذا كما قال إن العمرة من التنعيم لمن أراد ذلك مجزئ عنه لما

قدمناه من أن «رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر عبد الرحمن أن يعمر عائشة من التنعيم» وهو أدنى الحل إلى مكة؛ ولما قدمناه من أن من شرط النسك الجمع بين الحل والحرم فهذا أقل ما يجزئ في العمرة، ولكن الفضل على ما قال في الميقات الذي وقت النبي - صلى الله عليه وسلم - الأصل في ذلك ما روي عن عائشة أنها «قالت: يا رسول الله يصدر الناس بنسكين وأصدر بنسك فقال لها انتظري فإذا طهرت اخرجي من التنعيم فأهلي، ثم

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٣٧