تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(ش) : قول عثمان بن أبي العاص: وبي وجع قد كاد يهلكني دليل على أن

للعليل أن يصف ما به من الألم لاستدعاء الدواء، أو الرقية أو الشفاء بأي وجه أمكن وقد قال: النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال: له عبد الله بن مسعود إنك لتوعك وعكا شديدا قال: أجل كما يوعك رجلان منكم وهذا مما لم يرد به التشكي وقلة الصبر كما روى عبد الله بن عباس «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على رجل يعوده فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا بأس طهور إن شاء الله تعالى قال: كلا بل هي حمى تفور على شيخ كبير تزيره القبور فقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - فنعم إذا» وقوله فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - امسحه بيمينك يريد والله أعلم على معنى التبرك بالتيامن سبع مرات وقد خص النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا العدد في غير ما موضع فقال: في مرضه بعد ما دخل بيت عائشة - رضي الله عنها - واشتد مرضه هريقوا علي من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن لعلي أعهد إلى الناس.

وقد روى ابن شهاب هذا الحديث عن نافع بن جبير بن مطعم عن عثمان بن أبي العاص الثقفي فقال: فيه «ضع يدك على الذي يألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا وقل سبع مرات أعوذ بالله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر» .

(فصل) :

وقوله - صلى الله عليه وسلم -: وقل أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد نص على التعوذ فيما نزل به من شدة المرض بعزة الله وقدرته وهذا يدل على جواز الاسترقاء والدعاء لإذهاب المرض وفي معناه التداوي بذلك ويحتمل - والله أعلم - أن يريد به أنه يقول ذلك مع كل مسحة وهو الأظهر عندي وقول عثمان بن أبي العاص فأذهب الله عني ما كان بي يريد - والله أعلم - لما فعل ذلك ولذلك كان يأمر به أهله وغيرهم لما جربه من منفعتها وإذهاب الأدواء بها - والله أعلم -.

(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - صلى

الله عليه وسلم - «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوذات وينفث قالت فلما اشتد وجعه كنت أنا أقرأ عليه وأمسح عليه بيمينه رجاء بركتها» ) .

(ش) : قوله - رضي الله عنه - إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان

إذا اشتكى ألما يريد إذا مرض يقال اشتكى فلان إذا أصابه شكوى مرض فكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على نفسه بالمعوذات وقراءة المريض على نفسه تكون على وجوه أن يقرأ ويشير بقراءته إلى جسده وربما كانت إشارته بإمراره يده على موضع الألم، أو إلى أعضائه إن كان جميع جسده ألما ويكون بأن يجمع يديه فيقرأ فيهما ثم يمسح بهما على موضع الألم.

(فصل) :

وقولها وينفث سنة في نفث الراقي قال: عيسى بن دينار النفث شبه البزاق ولا يلقي شيئا وروى محمد بن عيسى الأعشى عن أبي عيينة عن زفر عن عائشة أم المؤمنين أنها سئلت عن نفث النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت كان ينفث كما ينفث آكل الزبيب وهذا يقتضي أنه كان يلقي اليسير من الريق فأما التفل فإنه يكون معه إلقاء الريق روى أبو سعيد الخدري أن ناسا من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - مروا بماء لدغ سيد أهله فرقاه رجل من الصحابة فكان يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل فبرأ.

(مسألة) :

وصفة النفث ما تقدم ذكره قال: محمد بن عيسى الأعشى أخبرني بعض أصحاب مالك عن مالك - رحمه الله - أنه رآه ينفث الرقية على بعض يديه، أو أصابعه وقال: معمر سألت الزهري كيف ينفث فقال: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينفث على يديه، ثم يمسح بهما وجهه وقد رواه يونس مسندا «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بقل هو الله أحد وبالمعوذتين ن جميعا، ثم مسح بهما وجهه وما بلغت يداه من جسده» .

(فصل) :

وقولها - رضي الله عنها - فلما اشتد وجعه تريد ضعف عن القراءة، أو عن القراءة في يديه قالت

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ٢٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ٢٦٠