ولما كان الطارق يأتي بالشر ويأتي بالخير استثنى الطارق الذي يأتي بالخير فإنه رغب في إتيانه ولم يستعذ منه.
(مسألة) :
وفي العتبية من مالك وسئل عن هذا الحديث في التعوذ أيقال ذلك ثلاثا فقال: ما سمعت إلا كذا وثلاث أفضل.
(ص) : (مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة «أن رجلا من أسلم
قال: ما نمت هذه الليلة فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أي شيء فقال: لدغتني عقرب فقال: له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أما أنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضرك» مالك عن سمي مولى أبي بكر عن القعقاع بن حكيم أن كعب الأحبار قال: لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا فقيل له: وما هن فقال: أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيء أعظم منه وبكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر وبأسماء الله الحسنى كلها ما علمت منها وما لم أعلم من شر ما خلق وذرأ وبرأ)
(ش) قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة لو قلت أعوذ بكلمات
الله التامات من شر ما خلق لم يضرك يحتمل - والله أعلم - أنه اختصر اللفظ وجمع المعنى لما اعتقد أنه ربما لم يضبط ذلك إذا بسطه وبسط جبريل - عليه السلام - للنبي - صلى الله عليه وسلم - القول حين علمه ذلك الدعاء على أوعب ألفاظه لما كان عليه من الحفظ واستعمال أكثر الذكر وأفضله فإن ما زاد فيه إنما هو ذكر الله تعالى وتكرير للدعاء وكل ذلك حسن مرغب فيه.
(فصل) :
وقول كعب الأحبار لولا كلمات أقولهن لجعلتني يهود حمارا يحتمل أن يريد به - والله أعلم - لبلدتني وأضلتني عن رشدي حتى أكون كالحمار الذي لا يفقه شيئا ولا يفهمه وبه يضرب المثل في البلادة وقلة المعرفة وقوله وبأسماء الله الحسنى يحتمل أن يشير إلى قوله تبارك وتعالى: " ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها " وقوله: ما علمت منها وما لم أعلم هذا إنما ورد في قول كعب الأحبار فيحتمل أن يعتقد أن من أسماء الله عز وجل ما لا يعرفه هو وإن عرفه غيره من الناس ويحتمل أن يريد به أن فيها ما لا يعرفه أحد.
وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة» وهذا يقتضي أنها مما يمكن أن يحصى ويعلم وهو الأظهر والله أعلم وأحكم.
ما جاء في المتحابين في الله تعالى
(ص) : (مالك عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر عن أبي الحباب سعيد بن
يسار عن أبي هريرة أنه قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إن الله تبارك وتعالى يقول يوم القيامة أين المتحابون لجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي» مالك عن خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري عن حفص بن عاصم عن أبي سعيد الخدري، أو عن أبي هريرة أنه قال: قال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله عز وجل ورجل قلبه معلق بالمسجد إذا خرج منه حتى يعود إليه ورجلان تحابا في الله اجتمعا على ذلك وتفرقا ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ورجل دعته ذات حسب وجمال فقال: إني أخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها