أو الشطوي أو القصبي بالأثواب من الأتريبي أو القسي أو الزيقة أو الثوب الهروي المروي بالملاحف اليمانية والشقائق، وما أشبهه ذلك الواحد بالاثنين أو الثلاثة يدا بيد أو إلى أجل، وإن كان من صنف واحد فإن دخل ذلك نسيئة فلا خير فيه قال مالك ولا يصلح حتى يختلف فيبين اختلافه فإذا أشبه بعض ذلك بعضا، وإن اختلفت أسماؤه فلا يأخذ منه اثنين بواحد إلى أجل، وذلك أن يأخذ الثوبين من الهروي بالثوب من المروي أو القوهي إلى أجل أو يأخذ الثوبين من الفرقبي بالثوب من الشطوي فإذا كانت هذه الأجناس على هذه الصفة فلا يشتري منها اثنان بواحد إلى أجل قال مالك، ولا بأس أن تبيع ما اشتريت منها قبل أن تستوفيه من غير صاحبه الذي اشتريته منه إذا انتقدت ثمنه) .
(ش) : قوله لا بأس بالثوب من الكتان من الشطوي أو القصبي بالأثواب من
الأتريبي أو القسي أو الزيقة يريد أن رقيق الكتان، وهي الشطوية، وما أشبهها من القصبي والفرقبي والقسي لا بأس به بغليظ ثياب الكتان، وهي الأتريبي، وما أشبهه من القسي والزيقة والمريسية إلى أجل، وأصل ذلك أن ما اختلف في جنسه من الثياب يجوز بيعه بما خالفه في جنسه إلى أجل لا يجوز ذلك فيما كان من جنسه، وإنما يختلف جنسها بالرقة والغلظ؛ لأنها المنفعة المقصودة منها، وكذلك القطن رقيقه، وهو المروي والهروي والقوهي، والعدني جنس مخالف لغليظه، وهي الشقائق والملاحف اليمانية الغلاظ ذكر ذلك كله ابن القاسم في المدونة وغيرها، وفي الواضحة إن ثياب القطن صنف، وإن اختلفت جودتها وأثمانها وبلدانها، وكانت هذه عمائم وهذه أردية وشقق لتقارب منافعها قال إلا ما كان من وشي القطن والصنعاني والسعيدي والعصب والحبر والمشطب والمسير وشبهه، ولا بأس به فبياض ثياب القطن متفاضلا إلى أجل، وما اختلف أيضا في الرداءة والجودة والغلظ والرقة فتباين وتباعد في نفعه وجماله فإنهما صنفان يجوز فيهما التفاضل إلى أجل فجعل اختلاف الجنس بمعنيين بالصبغ على الوجه الذي ذكروه بالرقة والغلظ، ولم يذكر الاختلاف بالصبغ، وإنما ذكره بالرقة والغلظ؛ لأن ثياب الكتان لم تكن هناك تستعمل على هذا الوجه، وأما ثياب الحرير فصنف، وإنما اختلفت أثمانها وجودتها وصنعتها من أردية وأخمر وغيرها، وكذلك ثياب الخز وثياب الشقيق إلا ثياب وشي الحرير فلا بأس بها بثياب بياض الحرير واحد باثنين إلى أجل فجعل الصنف في الحرير يختلف بالصبغ والبياض، ولم يذكر اختلافه بالرقة والغلظ، وثياب الحرير صنف إلا أن يختلف في الغلظ والرقة، وثياب الصوف والمرعزاء كلها صنف، وإن اختلفت البلدان والثمن فلا يجوز كساء مرعز بكساءين من الصوف إلى أجل، ولا بالجباب، ولا مساسارى بمصريين حتى تختلف أنواع صنفها مثل الطيقان الطرازية بالجبب المرعزية، ومثل القطن بالبسط فيجوز متفاضلا إلى أجل، وكذلك ثياب تتباين في الرقة فيجوز ذلك فيها.
(مسألة) :
فأما صنف في خلافه مثل ثوب قطن في ثياب كتان أو صوف أو وشي أو حرير أو خز واحد باثنين إلى أجل فلا بأس به تساوت في الجمال والرقة لاختلاف أصوله قال ذلك كله ابن حبيب في واضحته، وقد غلط في ذلك بعض من فسر الموطأ فتأول عليه أنه جعل الكتان والقطن صنفا واحدا، وليس في اللفظ ما يقتضي ذلك، والله أعلم.
وقد قال فضل في مختصر المدونة ابن القاسم يجعل ثياب القطن صنفا، وثياب الكتان صنفا آخر وأشهب يجعلها صنفا واحدا.
(فصل) :
وقوله ولا يصلح حتى يختلف فيبين اختلافه يريد مما تقدم من جنس بالرقة والغلظ، وفي بعضها بالصبغ على الوجه المذكور، وأما إذا أشبه بعض ذلك بعضا، وإن اختلفت أسماؤه فلا يجوز فيه التفاضل مع الأجل يريد مثل قولنا العدني والمروي والهروي فإنه قد اختلفت أسماء ذلك، ولا يجوز فيها