يقتضي أن اسم الهدي لا يتناول ما هو دونها فاقتضى ذلك عنده أن اسم الهدي ينطلق على الشاة.
(ص) : (مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يقول: ما استيسر من الهدي
بدنة أو بقرة) .
(ش) : قوله ما استيسر من الهدي بدنة أو بقرة ظاهره يقتضي أن هذا الوصف
مختص بالبدنة والبقرة وإن الشاة غير مرادة بالآية إما من جهة اللغة وإما من جهة الدليل عنده وإذا ثبت أن اسم الهدي واقع على الشاة وجب أن يتناولها الوصف وأن تستحقه وأن تتناولها الآية بحق العموم.
(ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر أن مولاة لعمرة بنت عبد الرحمن يقال
لها رقية أخبرته أنها خرجت مع عمرة بنت عبد الرحمن إلى مكة قالت: فدخلت عمرة مكة يوم التروية وأنا معها فطافت بالبيت وبين الصفا والمروة ثم دخلت صفة المسجد فقالت: أمعك مقصان؟ فقلت: لا فقالت: فالتمسيه لي فالتمسته حتى جئت به فأخذت من قرون رأسها فلما كان يوم النحر ذبحت شاة) .
(ش) : قولها أنها دخلت مكة يوم التروية فطافت وسعت يحتمل أن تكون أهلت
بالحج فطافت للورود وسعت للحج على ما يفعل غير المراهق ويحتمل أن تكون متمتعة أهلت بعمرة وطافت وسعت لعمرتها ثم قصرت لتحللها ثم أحرمت بالحج من مكة وخرجت إلى منى وهذا هو الأظهر لتقصيرها بعد ذلك وذبحها يوم النحر شاة عن متعتها وإدخال مالك - رحمه الله - هذا الحديث في هذا الباب دليل على أنه حمل ذلك على أنها كانت متمتعة فاحتج باجتزائها بالشاة عن تمتعها على أن الشاة مرادة بقوله تعالى ﴿فما استيسر من الهدي﴾ [البقرة: 196] وقد كان يحتمل أن يقال إنه فدية لإماطتها الأذى إلا أنه لم يذكر حاجة إلى ذلك ولا مرضا يقتضي إماطة أذى ولا يوصف ذلك بالأخذ من القرون في عرف الاستعمال وإنما يوصف بإماطة الأذى والله أعلم.
جامع الهدي
(ص) : (مالك عن صدقة بن يسار المكي أن جلا من أهل اليمن جاء
إلى عبد الله بن عمر وقد ضفر رأسه فقال: يا أبا عبد الرحمن إني قدمت بعمرة مفردة فقال له عبد الله بن عمر: لو كنت معك أو سألتني لأمرتك أن تقرن فقال اليماني: قد كان ذلك فقال عبد الله بن عمر: خذ ما تطاير من رأسك واهد فقالت امرأة من أهل العراق: ما هديه يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هديه قالت: ما هديه فقال عبد الله بن عمر: لو لم أجد إلا أن أذبح شاة لكان أحب إلي من أن أصوم) .
(ش) : قوله أن السائل سأل ابن عمر وقد ضفر رأسه وهو نوع من التلبيد فقال:
إني قدمت بعمرة فكره عبد الله بن عمر أن يحلق واختار أن يكون الحلاق في الحج، فقال: لو كنت معك لأمرتك أن تقرن لأنه كان يجمع بين العمرة والحج ويحلق لهما مرة واحدة فكان ذلك أحب إليه من أن يحلق رأسه في العمرة ولا يجد شعرا يحلقه في حجه.
وقد روي عن مالك في المختصر فيمن قدم معتمرا يوم التروية لا يحلق ويقصر وليردف الحج قال الشيخ أبو بكر: إنما قال ذلك ليبقى له من الشعر ما يحلقه يوم النحر فلذلك رأى التقصير أفضل.
(فصل)
وقول اليماني قد كان ذلك يريد أنه قد فات أمر القران بفوات محل الإرداف لتمام الطواف والسعي ولذلك لم يأمره عبد الله بن عمر بشيء غير التقصير ولم يذكر طوافا ولا سعيا فدل ذلك على أنه قد فهم من اليماني أنه قد كان أكمل الطواف والسعي فلم يبق إلا أن يشير عليه بأفضل ما يراه في هذه الحال التي قد فات فيها القران.
(فصل)
وقول عبد الله بن عمر: احلق ما تطاير من رأسك يريد ما علا من الشعر عن التضفير وهذا لا يصح عند مالك في التقصير ولا يجزئه إلا الأخذ من جميع الشعر بل لا يجزئ من ضفر التقصير ولا