عمومه أو ما شاء الله تعالى من ذلك، ويحتمل أن تريد به أن من أرضعته أخواتها أو بنات أخيها فأي وجه وجد الرضاع منهن ومن أي زوج كان أثبت حرمة الرضاع في الدخول وغيره، وأما نساء إخوتها فمن أرضعنه قبل أن يتزوجهن إخوتها لم يكن يدخل عليها ولا تثبت به حرمة الرضاع.
(ص) : (مالك عن إبراهيم بن عتبة أنه سأل سعيد بن المسيب عن الرضاعة فقال
سعيد كل ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة فهو يحرم وما كان بعد الحولين فإنما هو طعام يأكله قال إبراهيم بن عتبة، ثم سألت عروة بن الزبير فقال مثل قول سعيد بن المسيب مالك عن يحيى بن سعيد أنه قال سمعت سعيد بن المسيب يقول لا رضاعة إلا ما كان في المهد وإلا ما أنبت اللحم والدم) .
(ش) : قوله - رضي الله عنه - ما كان في الحولين وإن كانت قطرة واحدة فهو
يحرم وعلى أي وجه وصل ذلك من وجور أو لدود رواه ابن حبيب عن مالك وأصحابه، وكذلك إن كان مأكولا في طعام أو مشروبا في شراب فإن ذلك كله يقع به التغذي، وأما السعوط فقال ابن القاسم إن وصل السعوط إلى جوف الصبي حرم، وقال ابن حبيب يحرم على الإطلاق وبه قال الشافعي، وأما الحقنة فقال ابن القاسم إن كان فيه غذاء الصبي حرم وإلا فلا، وقال ابن حبيب يحرم على الإطلاق، وقال أبو محمد يبعد أن يصل إلى موضع يحصل به التغذي والله أعلم.
(مسألة) :
ولو مزج اللبن بطعام أو شراب أو دواء فتناوله صبي، فإن كان اللبن ظاهرا فيه نشر الحرمة وإن غابت عينه ففي المدونة عن ابن القاسم لا يحرم شيئا وبه قال أبو حنيفة، وروى ابن حبيب عن مطرف وابن الماجشون يحرم إذا كان الطعام أو الشراب الغالب، وروى عنه القاضي أبو محمد هذه الرواية فقال يحرم وإن كان اللبن مستهلكا وجه القول الأول أن استهلاكه يبطل حكمه بدليل أن الحالف لا يشرب لبنا لا يحنث قاله القاضي أبو محمد، ووجه القول الثاني أن اختلاط اللبن بغيره لا يبطل حكمه كما لو لم يستهلك فيه؛ لأن الغذاء يحصل به للطفل في الوجهين.
(ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه كان يقول الرضاعة قليلها وكثيرها يحرم
والرضاعة من قبل الرجال تحرم قال يحيى وسمعت مالكا يقول الرضاعة قليلها وكثيرها إذا كان في الحولين تحرم قال فأما ما كان بعد الحولين فإن قليله وكثيره لا يحرم شيئا، وإنما هو بمنزلة الطعام) .
(ش) : قول مالك - رحمه الله - ما بعد الحولين من الرضاعة لا يحرم يحتمل
وجهين أظهرهما ما يقتضيه اللفظ من أن الحولين مدة للرضاعة دون ما يزاد عليها.
وقد رواه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم وأبو الفرج.
وروي عن ابن الماجشون وسحنون.
والوجه الثاني: أن يريد به الحولين وما في حكمهما؛ لأن ما زاد على الحولين عنده في حكم الحولين؛ لأنه به يتم حكمهما والمقصود منهما.
ما جاء في الرضاعة بعد الكبر
(ص) : (مالك عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاعة
الكبير فقال أخبرني عروة بن الزبير «أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة وكان من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان قد شهد بدرا وكان تبنى سالما الذي يقال له سالم مولى أبي حذيفة كما تبنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة وأنكح أبو حذيفة سالما وهو يرى أنه ابنه أنكحه بنت أخيه فاطمة بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة وهي يومئذ من