تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما جاء في عدة الأمة من طلاق زوجها

(ص) : (قال مالك: الأمر عندنا في طلاق

العبد الأمة إذا طلقها وهي أمة ثم عتقت بعد فعدتها عدة الأمة لا يغير عدتها عتقها كانت له عليها رجعة أو لم تكن له عليها رجعة لا تنتقل عدتها قال مالك: ومثل ذلك الحد يقع على العبد ثم يعتق بعد أن يقع عليه الحد، فإنما حده حد عبد) .

(ش) : وهذا على ما قال: إن عتق الأمة في العدة لا يغير عدتها وسواء كان

طلاقا بائنا أو رجعيا، فإنها تتمادى على عدة الأمة، وذلك إنما يراعى في عدتها وقت وجوبها لوقوع الطلاق عليها فلا يغير حكمها ما طرأ بعد ذلك عليها كالحد يجب عليها من زنا أو قذف أو شرب خمر يجب عليها وهي أمة ثم تعتق، فإنها لا يغير عتقها ما وجب عليها من الحد ولا يستوفى منها إلا حد أمة وفرق بين ذلك وبين الأمة يطلقها زوجها طلاقا رجعيا ثم تعتق في العدة ثم يموت زوجها، فإنها تنتقل إلى عدة الوفاة عدة الحرة، ولو كان طلاقا بائنا لم تنتقل إلى عدة وفاة، والفرق بينهما أن عدة الوفاة تلزمها في الطلاق الرجعي؛ لأنها حكم من أحكام الزوجية كالتوارث ولحوق الطلاق والظهار وغير ذلك وهي باقية بينهما في الطلاق الرجعي دون البائن، وإنما وجبت عليها عدة الوفاة وهي حرة فتلزمها عدة الحرة وليس كذلك الأمة المطلقة، فإنه قد وجب عليها العدة بالطلاق ولم يجب عليها عدة بالعتق فلذلك لم تنتقل إلى عدة الحرة والله أعلم وقال الشافعي تنتقل إلى عدة الحرة إذا كان الطلاق رجعيا واختلف قول أبي حنيفة في الطلاق البائن فقال: لا تنتقل إلى عدة الحرة وقال أيضا: تنتقل وقال الطحاوي: هو القياس، والدليل على صحة ما ذهب إليه مالك ما قدمناه.

(مسألة) :

ولو مات عن الأمة زوجها ثم عتقت لم تنتقل إلى عدة الحرة؛ لأن العدة لزمتها وهي أمة وبه قال أبو حنيفة وقال الشافعي تنتقل في الطلاق الرجعي، والدليل على ما نقوله أن العدة يلزمها تمامها على الصفة التي وجبت عليها ولا يؤثر ذلك في عتقها.

(ص) : (قال مالك: والحر يطلق الأمة ثلاثا وتعتد بحيضتين، والعبد يطلق

الحرة تطليقتين وتعتد ثلاثة قروء) .

(ش) : وهذا على حسب ما قال: إن الحر في الأمة له ثلاث تطليقات؛ لأن

الطلاق، والاعتداد بالأقراء يعتبر فيهما الرق، والحرية فيعتبر الطلاق بحال الرجال؛ لأنه حكم من أحكامهم وتعتبر الأقراء بحال النساء؛ لأن الأقراء مختصة بهن موجودة فيهن وقال أبو حنيفة: الطلاق معتبر بالنساء فتطلق الحرة ثلاث تطليقات، وإن كان زوجها عبدا وتطلق الأمة تطليقتين، وإن كان زوجها حرا، وقد تقدم الكلام في ذلك بما يغني عن إعادته.

(ص) : (قال مالك في الرجل تكون تحته الأمة ثم يبتاعها فيعتقها أنها تعتد

عدة الأمة حيضتين ما لم يصبها، فإن أصابها بعد ملكه إياها قبل إعتاقها لم يكن عليها إلا الاستبراء بحيضة) .

(ش) : قوله: تكون عنده الأمة ثم يبتاعها قد تقدم أن ملك اليمين يوجب فسخ

النكاح؛ لأنه أقوى لاشتماله على الرقبة والمنافع فمن اشترى زوجته فقد انفسخ النكاح وحلت له بملك اليمين، فإن اشتراها قبل أن يدخل بها ثم أعتقها فهذه لا عدة عليها؛ لأن الفرقة وقعت قبل البناء ولكنه إذا أعتقها تستبرأ بحيضة لأن عقد ملك اليمين يبطل عقد النكاح، وإذا بطل لم يبق لعقد النكاح حكم في العدة لعدم البناء والله أعلم.

(مسألة) :

فإن اشتراها بعد أن دخل بها فأعتقها قبل أن يمسها اعتدت عدة الأمة قرأين على حسب ما وجبت عليها العدة حين الفسخ ولا تتغير عدتها بعتقها هذا قول مالك وأصحابه وقال الكوفيون تعتد بثلاثة أقراء، وقد تقدم الكلام فيه.

(فصل) :

وقوله: فإن أصابها بعد الملك وقبل العتق فليس عليها إلا الاستبراء، وذلك أن عقد الملك يهدم

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ١٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ١٠٧