تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وشرائعهم، والله أعلم وتقرر هذا في الحدود مستوعبا وبالله التوفيق لا رب غيره وهو حسبنا ونعم الوكيل.

القضاء في استهلاك الحيوان والطعام وغيره

(ص) : (قال يحيى: وسمعت مالكا

يقول الأمر عندنا فيمن استهلك شيئا من الحيوان بغير إذن صاحبه أن عليه قيمته يوم استهلكه ليس عليه أن يؤخذ بمثله من الحيوان، ولا يكون له أن يعطي صاحبه فيما استهلك شيئا من الحيوان، ولكن عليه قيمته يوم استهلاكه القيمة أعدل ذلك فيما بينهما في الحيوان والعروض)

(ش) : وهذا على حسب ما قال: إن من استهلك شيئا من الحيوان إن عليه قيمته،

وكذلك العروض، وكذلك كل ما ليس بمكيل ولا موزون ولا معدود ومعنى قولنا معدود أن تستوي آحاد جملته في الصفة غالبا كالبيض والجوز كما تستوي حبوب القمح والشعير من المكيل وآحاد العنب الموزون، وأما جملة الحيوان من الرقيق والخيل، وإن استوى عددا فإن آحاد جملته لا تستوي بل تتباين، ولذلك يجوز أن يشتري عددا من جملة البيض والجوز غير معين ويكون للبائع تعيينها دون خيار يثبت لواحد منهما بشرط ولا يجوز أن يكون له بالقسمة والتعيين غير ذلك العدد، وأما الرقيق والثياب فلا يجوز أن يشتري منها عددا من الجملة إلا بالتعيين أو شرط الخيار لواحد منهما أو بمعنى الجزء الشائع فيحصل للمشتري بالقسمة على القيمة ذلك العدد أو أقل أو أكثر ولا يعتد له في القسمة من جهة أعيانه، وإنما يعتد له من جهة قيمته والمكيل والمعدود والموزون إنما يقسم بما يعتبر به من كيل أو وزن أو عدد يتعلق بعينه دون قيمته فعلى هذا كل ما ليس بمكيل ولا موزون ولا معدود من استهلك شيئا منه فإنما عليه قيمته.

وقال أبو حنيفة والشافعي مثله، وقد روي ذلك عن مالك والأول هو الصحيح المشهور عنه والدليل على ما نقوله ما احتج به بعض شيوخنا البغداديين وهو ما روى أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من أعتق شركا له في عبد قوم عليه قيمة عدل إن كان له مال» ودليلنا من جهة المعنى أن القيمة أعدل؛ لأنها تستوعب جميع صفاته، ولا يكاد يجد مثل ما أتلف على جميع صفاته ودليلنا من جهة المعنى أيضا أن ما لا يجوز الجزاف في عدد مبيعه فإنه لا يجب بإتلافه المثل كالدور، وقد احتج في ذلك من لم يمعن النظر بحديث حميد عن أنس «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بقصعة فيها طعام فضربت بيدها التي هو في بيتها فكسرت القصعة» وقد كان احتج به على بعض من يتعلق بذلك من أهل بلدنا ثم رأيت غيره قد أدخله في تأليفه فخفت أن يكون قد ذهب عليه وجه تأويله فلذلك أوردته وأوردت بعض ما كنت جاوبت به عنه وذلك أن البيت الذي كان فيه - صلى الله عليه وسلم - بيته.

والظاهر أن ما فيه له لا سيما مما يستخدم ويستعمل، وكذلك البيت الذي وردت منه الهدية فيحتمل أن تكون القصعتان للنبي - صلى الله عليه وسلم - لكنه أرسل القصعة الصحيحة إلى بيت التي أرسلت بقصعتها صحيحة وأبقى المكسورة في بيت التي كسرتها تشعبها وتنتفع بها بدلا من الصحفة التي أخذت منها ولو سلمنا أن القصعتين للمرأتين لم يكن في ذلك حجة إذا اتفق الجاني والمجني عليه على الرضا بها، وإنما يجب ما قلناه من القيمة إذا أبيا ذلك أو أباه أحدهما ويحتمل أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ذلك سدادا في الأمر فرضيته التي هو في بيتها، وانتقل إلى الأخرى فرضيته، وليس في الأمر ما يدل على أن إحداهما أبت ذلك فحكم به فالحديث لا يتناول موضع الخلاف بوجه، والله أعلم وأحكم.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فاستهلاك الحيوان

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٥ · الصفحة ٢٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٥ · ص ٢٧٢