صلى على ثلاثة أميال من موضع الجمعة فعليه إتيان الجمعة وإن كان صلى على ستة أميال فليس عليه إتيانها بل يكره له ذلك.
وجه القول الأول أن صلاة الجمعة كانت مراعاة لأنه إن كان ممن يدرك الجمعة فلا ظهر له وإن كان ممن لا يدركها فظهره ثابت فإذا طلع الغيب عن أحد الأمرين حكم له بذلك.
ووجه القول الثاني أنه لما صلى وهو معتقد أن الجمعة قد فاتته كان ما صلى فرضه فلا يعيد إلا لمثل ما يعيد له العبد.
ووجه القول الثالث أنه إذا صلى على ثلاثة أميال من موضع الجمعة فصلاته غير صحيحة لأن فرضه الجمعة وإن كان صلى على ستة أميال فظهره صحيحة لأن ذلك فرضه.
ما جاء في الساعة التي في يوم الجمعة
(ص) : (مالك عن أبي الزناد عن
الأعرج عن أبي هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر يوم الجمعة فقال فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه وأشار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده يقللها» )
(ش) : قوله - صلى الله عليه وسلم - فيه ساعة يقتضي جزءا من اليوم غير
مقدر ولا معين وبيان ذلك ما أشار إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - من تقليلها ولو كانت مقدرة أو معينة لما كان للتقليل معنى وقوله ولا يوافقها عبد مسلم تخصيصا لدعاء المسلمين بالإجابة في تلك الساعة.
(فصل) :
قوله وهو قائم يصلي هكذا رواه أكثر رواة الموطأ وخالفهم قتيبة وعبد الله بن يوسف وأبو مصعب فأسقطوا لفظة وهو قائم وهي ثابتة صحيحة من حديث أبي الزناد وقوله يصلي اختلف الناس في تأويل هذه اللفظة لاختلافهم في تعيين الساعة ورويت في ذلك أخبار نذكر ما شهر منها وذلك أن عبد الله بن سلام وجماعة من الصحابة والتابعين قالوا إن الساعة هي من بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس من يوم الجمعة وتأولوا قوله يصلي بمعنى أن له حكم المصلي على ما يأتي بعد هذا ويصح أيضا أن يتأولوا يصلي بمعنى يدعو وتأول من ذهب إلى ذلك من المتأخرين قوله وهو قائم يصلي بمعنى مواظب من قوله تعالى ﴿إلا ما دمت عليه قائما﴾ [آل عمران: 75] ويحتمل اللفظ هذا التأويل وإن لم يكن ظاهره وذهب قوم إلى أن ساعة الإجابة ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى انقضاء الصلاة ويجب أن تكون الساعة على قول هؤلاء في نفس الصلاة وإلا احتاجوا من التأويل إلى مثل ما تحتاج إليه الطائفة الأولى لأن وقت الخطبة ليس بوقت قيام في صلاة عندنا ولا ينتدب إلى ذلك بإجماع وأقل ما يقتضي هذا اللفظ الندب.
وقد روي عن علي - رضي الله عنه - أنه قال تلك الساعة إذا زالت الشمس.
(ص) : (مالك عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارس
التيمي عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أنه قال «خرجت إلى الطور فلقيت كعب الأحبار فجلست معه فحدثني عن التوراة وحدثته عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان فيما حدثته أن قلت قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه أهبط وفيه تيب عليه وفيه مات وفيه تقوم الساعة وما من دابة إلا وهي مصيخة يوم الجمعة من حين تصبح حتى تطلع الشمس شفقا من الساعة إلا الجن والإنس وفيه ساعة لا يصادفها عبد مسلم وهو يصلي يسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه قال كعب ذلك في كل سنة يوم فقلت بل في كل جمعة فقرأ كعب التوراة فقال صدق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال أبو هريرة فلقيت بصرة بن أبي بصرة الغفاري فقال من أين أقبلت فقلت من الطور فقال لو أدركتك قبل أن تخرج إليه ما خرجت سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -