تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿فيها منافع إلى أجل مسمى﴾ [الحج: 33] وذلك يقتضي أن يكون أجلا مؤقتا كالوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة ورمي الجمار.

وقد روي عن زيد بن أسلم أنه قال: الشعائر ست الصفا والمروة والجمار والمشعر الحرام وعرفة والركن والحرمات خمس الكعبة الحرام والمسجد الحرام والبلد الحرام والشهر الحرام والمحرم حتى يحل قال القاضي أبو إسحاق وقوله تعالى ﴿ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ [الحج: 33] فإذا طاف الحاج بعد هذه المشاعر فقد حل بالبيت قال القاضي أبو الوليد - رضي الله عنه - وهذا الذي قاله القاضي أبو إسحاق يحتاج إلى تأمل؛ لأنه يحتمل أن يريد حل من الإحلال ويحتمل أن يريد به حل من الوصول، وظاهر اللفظة إنما يقتضي أن الشعائر تنتهي إلى البيت العتيق وإما بأن يكون الطواف به آخر الشعائر وإما أن يكون الطواف به نهايتها وتمامها.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب رد رجلا من مر الظهران لم

يكن ودع البيت حتى ودع) .

(ش) : قوله أن عمر بن الخطاب رد رجلا من مر الظهران حتى ودع البيت لما لم

يكن ودعه يقتضي أن ذلك الرجل لم يكن عليه فيه كبير مشقة ولا خاف فوات رفقة ولا رفاقه.

وقد روي عن مالك فيمن نسي الوداع حتى بلغ مر الظهران أنه لا شيء عليه قال ابن القاسم لم يحد فيه حدا وأرى إن لم يخف فوات أصحابه ولا منعه كريه فليرجع وإلا مضى ولا شيء عليه فقول مالك محمول على من لم تلحقه مشقة بالرجوع من مر الظهران، ولذلك لم يحد فيه حدا وإنما هو بمقدار الإمكان من غير مشقة ولعل الذي رده عمر من مر الظهران قد رأى به من القوة على ذلك وتمكنه له ما علم أنه لا تلحقه به مشقة فندبه إلى ذلك وأعلمه بما له فيه من الفضل فرجع بقوله فكان ذلك ردا له.

(ص) : (مالك عن هشام بن عروة عن أبيه أنه قال: من أفاض فقد قضى الله حجه

فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت وإن حبسه شيء أو عرض له فقد قضى الله حجه) .

(ش) : قوله من أفاض فقد قضى الله حجه يريد أنه قد كملت فرائضه وحل له

جميع ما يحل للحلال وإن كانت إفاضته يوم النحر فلم يبق عليه إلا سنن الحج كالرمي والمبيت بمنى وإن كانت إفاضته بعد أيام منى لم يبق عليه من الحج ولا شيء مما لو تركه للزمه دم وإنما يبقى عليه من تمام نسكه على قول أشهب طواف الوداع وهو مندوب إليه.

(فصل) :

وقوله فإنه إن لم يكن حبسه شيء فهو حقيق أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت يريد أن ذلك مشروع له ومستحب في حكمه وهذا اللفظ إنما يستعمل في المندوب إليه دون الواجب وبه قال مالك فإن طواف الوداع عنده مندوب إليه ومن تركه فحجه تام وليس عليه دم وقد أساء بتركه وقال أبو حنيفة هو واجب وليس بركن وسيأتي ذكره بعد هذا مستوعبا إن شاء الله.

(فصل) :

وقوله وإن حبسه شيء أو عرض له فقد قضى الله حجه يريد أنه إن منعه من طواف الوداع مانع فقد كمل حجه ولم يبق عليه منه شيء يكون محبوسا بسببه فليرجع إلى بلده إن شاء الله والله أعلم.

(ص) : (قال مالك ولو أن رجلا جهل أن يكون آخر عهده الطواف بالبيت حتى صدر

لم أر عليه شيئا إلا أن يكون قريبا فيرجع فيطوف بالبيت، ثم ينصرف إذا كان قد أفاض) .

(ش) : وهذا كما قال إن من جهل أن يطوف حتى صدر فلا يخلو أن يعلم ذلك وهو

قريب فيرجع فيطوف، ثم ينصرف إلى بلده أو يعلم ذلك بعد أن بعد صار ممن تلحقه المشقة بالرجوع فلا شيء عليه من رجوع ولا دم ولا غير ذلك.

وقال أبو حنيفة عليه دم إذا فاته وهو أحد قولي الشافعي، وله قول آخر مثل قولنا، والدليل لما نقوله ما روي عن عائشة - رضي الله عنها - «أنها قالت يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلها تحبسنا إن لم تكن طافت معكن بالبيت قلن بلى قال فاخرجن» .

فوجه

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٢ · ص ٢٩٤