بالصلاة لسبع سنين ويضربون عليها لعشر» وهذا الحديث وإن كان لا يدخل من جهة إسناده فقد قال فيه جماعة الفقهاء وحديث ابن عباس في ذلك أصل صحيح فذهب مالك وإبراهيم النخعي أن يؤمر الصبي بالصلاة إذا أثغر رواه ابن حبيب.
وقال ابن المسيب وابن شهاب يؤمر بذلك إذا عرف يمينه من شماله ومعنى ذلك متقارب والله أعلم ولا يضرب عليها لسبع سنين قاله عيسى بن دينار وقال أشهب يؤمر بها للسبع ويضرب عليها فإذا بلغ عشرة أعوام فقد روى عيسى عن ابن القاسم أنه يضرب عليها.
(فصل) :
وقوله فقمت إلى جنبه إنما فعل ذلك لأنه كان المؤتم به وحده وللمأموم مع الإمام سبعة أحوال: إحداها أن يكون المأموم رجلا واحدا فإن من سنته أن يقف عن يمين الإمام وبهذا قال جمهور الفقهاء.
وقال ابن المسيب يقوم عن يساره والدليل على صحته ما ذهب إليه الجمهور ما روي عن «أنس صليت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - فأقامني عن يمينه» .
وقد روي عن «ابن عباس أنه قال قمت إلى شق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأيسر فأخذ بيده وراء ظهره يعدلني كذا من وراء ظهره إلى الشق الأيمن» .
(فرع)
فإن قام عن يساره أداره الإمام عن يمينه وتكون إدارته من وراء ظهره للحديث المتقدم وهو بين في هذا المعنى ومن جهة المعنى أن تحويله من بين يديه من باب المرور بين يدي المصلي وذلك ممنوع منه.
(مسألة) :
فإن كان المقتدي بالإمام رجلين فزائدا صلوا وراءه خلافا لابن مسعود في قوله يصلي بينهما والدليل على ما نقوله ما روي عن «جابر أنه قال سرت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزاة فقام يصلي ثم جئت حتى قمت عن يسار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني عن يمينه فجاء ابن صخر حتى قام عن يساره فأخذ بيديه جميعا حتى أقامنا خلفه» ومن جهة المعنى أن صلاة الجماعة تكون من اثنين فصاعدا ولا تكون واحدا وكذلك الصف إنما يكون من الاثنين فصاعدا فإذا كان المأموم واحدا وقف عن يمين الإمام ليقوم منهما صف واحد فإذا كانا اثنين صح منهما الصف ولزم تقدم الإمام.
(فصل) :
وقوله فوضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده اليمنى على رأسه وأخذ بأذني اليمنى يفتلها يدل على أن يسير العمل في الصلاة لا يمنع صحتها ويحتمل أن يفعل ذلك تأنيسا له ويحتمل أن يفعله إيقاظا له وقد روي عنه أنه قال «فجعل إذا أغفيت يأخذ بشحمة أذني» .
(فصل) :
وقوله فصلى ركعتين ثم ركعتين يقتضي بظاهره الفصل بين كل ركعتين وذلك لا يكون إلا بسلام ولو لم يسلم إلا في آخرهن لكان يجمعهن في التسمية.
وقد ذكر من صلاته - صلى الله عليه وسلم - اثنتي عشرة ركعة غير الوتر وركعتي الفجر ويصح أن يكون موافقا لحديث عائشة وحديث زيد بن خالد يقتضي أيضا أن الوتر هو الركعة الواحدة المنفردة لأن في حديث أبي سلمة عن كريب «أن صلاته - صلى الله عليه وسلم - تتامت ثلاث عشرة ركعة» .
(فصل) :
وقوله ثم اضطجع حتى أتاه المؤذن موافق لرواية مالك في حديث عائشة المتقدم وهذا الاضطجاع لانتظار طلوع الفجر وصلاة الصبح وقوله فصلى ركعتين خفيفتين يعني بذلك ركعتي الفجر لأنه صلاة بعد الفجر وقبل صلاة الصبح غيرهما.
(ص) : (مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه أن عبد الله بن قيس بن مخرمة
أخبره عن زيد بن خالد الجهني أنه قال «لأرمقن الليلة صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال فتوسدت عتبته أو فسطاطه وقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فصلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين