تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما جاء في الصداق والحباء

(ص) : (مالك عن أبي حازم بن دينار عن سهل بن سعد الساعدي «أن رسول الله -

صلى الله عليه وسلم - جاءته امرأة فقالت يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا فقام رجل فقال يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك بها حاجة فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل عندك من شيء تصدقها إياه؟ فقال ما عندي إلا إزاري هذا فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن أعطيتها إياه جلست لا إزار لك، فالتمس شيئا فقال ما أجد شيئا فقال التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل معك شيء من القرآن؟ فقال نعم معي سورة كذا وسورة كذا لسور سماها فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أنكحتكها بما معك من القرآن» )

(ش) : «قول المرأة يا رسول الله إني وهبت نفسي لك» تريد على وجه النكاح

وفيه بابان

أحدهما أنه لا يجوز هبة البضع من غير عوض لغير النبي - صلى الله عليه وسلم -

والثاني في النكاح.

الباب الأول في أن هبة البضع من غير عوض لا تجوز

لا خلاف أنه لا يجوز نكاح بدون مهر لغير النبي - صلى الله عليه وسلم - والأصل في ذلك قوله تعالى ﴿وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين﴾ [الأحزاب: 50] فأخبر تعالى أن ذلك خالص للنبي - صلى الله عليه وسلم - دون سائر المؤمنين فلا يحل ذلك لغيره ومن جهة السنة أن «المرأة قالت له يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك» فلم ينكر ذلك عليها فلو كان منكرا لأنكره عليها ولم يقرها عليه لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقر على الباطل ثم أنه لما سأل القائم نكاحها لم يجعل له إلى ذلك سبيلا دون صداق مع حاجة القائم وفقره وعدم ما يصدقها إياه حتى أنكحه إياها بما معه من القرآن ولو جاز أن يخلو نكاح غير النبي - صلى الله عليه وسلم - من عوض لما منعه النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك مع شدة الفقر والحاجة.

(مسألة) :

إذا ثبت ذلك فهو على ضربين قال ابن حبيب إن عنى به هبة النكاح ولم يعن به هبة الصداق فهذا يفسخ قبل البناء وبعده ولها صداق المثل قال وإن عنى به نكاحها بغير صداق فلا يجوز وما أصدقها ولو ربع دينار فأكثر فجائز ولها لازم تجبر على ذلك قبل البناء وبعده وهذا الذي قاله فيه عندي نظر وإنما يجب إذا وهبت نفسها للرجل ولم ترد به النكاح وإنما أرادت به بذل البضع أن لا يكون هناك نكاح يثبت قبل البناء وبعده وإنما هو سفاح يثبت فيه الحد ولا يلحق فيه النسب وأما ما أراد به عقد النكاح من غير صداق ففي المدونة عن ابن القاسم قولان أحدهما أنه يفسخ قبل الدخول والثاني أنه يفسخ قبل الدخول وبعده.

وقال القاضي أبو الحسن وهو الصحيح عندي وقال الشيخ أبو إسحاق فيه ثلاث روايات الروايتان اللتان تقدمتا والثالثة أنها بمنزلة نكاح التفويض وهذا يقتضي إمضاءه قبل البناء وبعده.

(فرع)

فإذا قلنا يفسخ بعد البناء فقد قال أشهب لها ثلاثة دراهم وقال أصبغ لها مهر المثل وإذا قلنا يثبت بعد البناء فقد قال مالك لها مهر المثل.

الباب الثاني في حكم النكاح بلفظ الهبة مع ذكر العوض

وذلك أن يقول وهبتك وليتي على أن تصدقها مائة دينار أو ما اتفقا عليه ويقع العقد بذلك فقد حكى القاضي أبو محمد في إشرافه أن النكاح ينعقد بكل لفظ يقتضي التمليك المؤبد كالهبة والبيع دون ما يقتضي التوقيت وزاد القاضي أبو الحسن ولفظ

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٢٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٢٧٥