تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من الزينة المباحة ولا يضيع حظه منها وإن كان ظاهر الوجوب يقتضي اللزوم إلا أنه قد يستعمل على هذين الوجهين ومع ذلك فإن اللفظ عام فلو كان الوجوب بمعنى الفرض لا يحتمل غير ذلك لخص بما قدمناه من الأدلة وعمل الحديث على الجنب الرائح إلى الجمعة.

وأجمع فقهاء الأمصار على أن الغسل للجمعة ليس بواجب وذهب أهل الظاهر إلى وجوبه وأنه أي وقت اغتسل من اليوم أجزأه سواء اغتسل قبل الصلاة أو بعدها والدليل على ما نقوله حديث عثمان المتقدم وما اقترن به من إجماع الصحابة وما روى الحسن عن سمرة بن جندب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال «من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ومن اغتسل فالغسل أفضل» قال ثعلب يقال إن فعلت كذا فبها ونعمت بالتاء والعامة تقول فبها ونعمه وتقف بالهاء.

وقال ابن درستويه ينبغي أن يكون ذلك عند ثعلب هو الصواب وأن تكون التاء خطأ لأن الكوفيين يزعمون أن نعم وبئس اسمان والأسماء يدخل فيها الهاء بدل تاء التأنيث والبصريون يقولون هما فعلان ماضيان والأفعال تليها تاء التأنيث ولا يلحقها الهاء فإذا ثبت ذلك فإن هذا نص في موضع الخلاف ومن جهة المعنى أن هذه طهارة لا ينقضها الحدث فلم تكن واجبة كالطهارة على وجه التبرد.

(فصل) :

وقوله على كل محتلم يقتضي تعلق هذا الحكم من العبادات بالاحتلام دون الإنبات وهي الخمس عشرة سنة ويقتضي اختصاصه بالرجال لأن لفظه لفظ تذكير مع أن الاحتلام معتبر فيهم وعام لهم وأما الاحتلام في النساء فنادر وإنما الاعتبار فيهن بالحيض.

(ص) : (مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال

«إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» ) .

(ش) : قوله إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل جعل الجمعة في هذا الحديث اسما

للصلاة وأمر بالاغتسال من جاءها وذلك يقتضي تعلق الاغتسال بالصلاة دون اليوم وقوله فليغتسل أمر والأمر ظاهره الوجوب ويصح أن يحمل على الندب بدليل وقد تقدم الكلام فيه بما يغني عن إعادته.

(مسألة) :

وإنما يلزم الغسل للجمعة من يأتيها ممن تجب عليه وهو الرجل المقيم الحر البالغ المستطيع وكذلك من لا تجب عليه الجمعة من مسافر أو عبد أو امرأة إذا أتوا الجمعة هذا هو المشهور من مذهب مالك - رحمه الله - وهو الذي روى عنه ابن القاسم في المدونة وفي المختصر عن مالك تقسيم وذلك أنه قال إنما يلزم الغسل من يأتيها لفضل الجمعة كالمرأة والعبد والمقيم وكذلك المسافر يأتيها للفضل فإن لم يشهدها المسافر للفضل وإنما شهدها للصلاة أو لغير ذلك فلا غسل عليه والأول أبين والله أعلم.

(مسألة) :

ويلزم الآتي للجمعة مع الغسل الطيب والزينة وحسن الهيئة قاله ابن حبيب ويستحب له أن يتفقد فطرة جسده من قص شاربه وأظفاره ونتف إبطه وسواكه واستحداده إن احتاج إليه.

ووجه ذلك أن التجمل فيه مشروع وهذه كلها من باب التجمل والتنظف.

(ص) : (قال مالك من اغتسل يوم الجمعة أول نهاره وهو يريد بذلك غسل الجمعة

فإن ذلك الغسل لا يجزئ عنه حتى يغتسل لرواحه وذلك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال في حديث ابن عمر «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» ) .

(ش) : ذهب مالك - رحمه الله - إلى أن الغسل للجمعة يكون متصلا بالرواح

لها وقال ابن وهب في العتبية يصح أن يغتسل لها بعد طلوع الفجر قال وأفضل له أن يتصل غسله برواحه وبه قال أبو حنيفة والشافعي واحتج مالك في ذلك بحديث ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - «إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل» .

ووجه الدليل منه أنه لما أمر من جاء الجمعة بالاغتسال كان الظاهر أن اغتساله للمجيء لها ويجب على ذلك أن يبقى أثره إلى وقت الإتيان لها وذلك لا يصح إلا أن يكون اغتساله متصلا برواحه وأما من اغتسل أول نهاره

المنتقى شرح موطأ · الجزء ١ · الصفحة ١٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ١ · ص ١٨٦