تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القاتل كالأب يقتل ابنه حذفا أو رميا فيدرأ عنه القود لحرمته فتغلظ الدية عليه، وكذلك في جراحه، وقد تقدم.

(ص) : (مالك عن يحيى بن سعيد عن عروة بن الزبير أن رجلا من الأنصار يقال

له أحيحة بن الجلاح كان له عم صغير هو أصغر من أحيحة، وكان عند أخواله فأخذه أحيحة فقتله فقال أخواله كنا أهل ثمه ورمه حتى إذا استوى على عممه غلبنا حق امرئ في عمه قال عروة فلذلك لا يرث قاتل من قتل قال مالك الأمر الذي لا اختلاف فيه عندنا أن قاتل العمد لا يرث من دية من قتل شيئا، ولا من ماله، ولا يحجب أحدا وقع له ميراث، وأن الذي يقتل خطأ لا يرث من الدية شيئا، وقد اختلف في أن يرث من ماله؛ لأنه لا يتهم على أنه قتله ليرثه، وليأخذ ماله فأحب إلي أن يرث من ماله، ولا يرث من ديته) .

(ش) : قوله أن أحيحة أخذه عمه صغيرا من أخواله على معنى الحضانة له؛ لأنه

أحق بذلك لأنه من عصبته، وقوله فقتله يريد أنه جرى منه في مقامه عندنا ما كان به قاتلا، ومعنى ذلك لما لم يكن لهم القيام بدمه؛ لأنهم لم يكونوا عصبة له، وإنما كان عصبته أولياء القاتل فكانوا أحق بذلك من الأخوال فقال الأخوال للحاكم عليهم بذلك نحن كنا أهل ثمه ورمه يريد أهل خيره وشره؛ لأن الثم هو الخير والرم هو الشر، ويريد بقوله استوى على عممه وبلغ غلبنا عليه حق عصبته، وهم أولياء القاتل فأخذوه، وما قال ذلك ابن مزين عن عيسى بن دينار، ويحيى بن يحيى عن ابن نافع، والذي غلبهم فيه، والله أعلم أن أولياء ابن أخيه القاتل كانوا أحق بدية القتيل، ولم يأخذ أخواله من ذلك شيئا بحق الابن، ولا أخذ القاتل من الدية شيئا؛ لأنه قاتل، وروى ابن مزين عن عيسى عن ابن القاسم عن مالك أن هذا كان في الجاهلية، وهذا على ما قال لأن أحيحة بن الجلاح، وهذا كله يقتضي أن أحكام الدية والعصبة كانت في الجاهلية ثابتة بما تقدم من الشرائع فأقر الإسلام منها ما شاء الله تعالى فكان هذا مما أقره، والله أعلم وأحكم.

(فصل) :

وقوله فلذلك لا يرث قاتل من قتل يريد أن هذا الحكم، والله أعلم وأحكم مما أقره الإسلام أن لا يرث قاتل من قتل، ويقتضي أن أحيحة لم يرث من الدية شيئا، وقد اختلف العلماء في ميراث القاتل فقال مالك إن قاتل الخطأ لا يرث من الدية، ويرث من المال، وبهذا قال سعيد بن المسيب وعطاء والحسن ومجاهد والزهري ومالك والأوزاعي، وقال عروة والنخعي وأبو حنيفة والثوري والشافعي لا يرث من مال، ولا دية، والدليل على ما نقوله أن هذا معنى لا يمنع التساوي بالحرمة والدين، ولا يوجب القود، ولا يزيل جهة التوارث فلم يمنع الميراث أصله الشتم والضرب، ولا يلزمنا الطلاق في الصحة فإنه قد آن إلى جهة التوارث.

(مسألة) :

وقالت طائفة من البصريين يرث من المال والدية جميعا، والدليل على ما نقوله أنه أخذ بدل النفس فلم يرث منه القاتل كالقصاص.

(مسألة) :

وأما قاتل العمد فلا يرث من المال ولا من الدية، وهو قول عمر وعلي بن أبي طالب - رضي الله عنهما -، والدليل على صحة ذلك إجماع الصحابة بلا خلاف نعلمه فيه، ومن جهة المعنى أنه ردع لمن أراد استعجال الميراث بقتل المورث فمنع من ذلك ردعا لهذا، والله أعلم وأحكم قال القاضي أبو الحسن، ولو كان إمام عدل قتل موروثه في قصاص أو زنى أو حد ثابت بإقرار أو ببينة فإن أصحابنا لم يفصلوا هذا التفصيل، وأرى أن من لا تلحقه التهمة فإنه يرث من المال كقتل الخطإ.

جامع العقل

(ص) : (يحيى عن مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب، وأبي

سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٧ · الصفحة ١٠٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٧ · ص ١٠٨