تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بن مسعود أنه «صلى بعد المغرب ركعتين ثم تعشى ثم صلى العشاء» وقد قال أشهب: لا يتعشى قبل أن يصلي المغرب وإن خفف وليصل المغرب ثم يتعشى قبل أن يصلي العشاء إن كان عشاؤه خفيفا وإن كان فيه طول فليؤخره حتى يصلي العشاء أحب إلي ويحتمل هذا أن يكون الجمع هناك ليس بمقصود في نفسه وإنما المقصود تأخير المغرب إلى بعد مغيب الشفق ويحتمل أن يكون هذا العمل اليسير ليس بفاصل ولا مانع من حكم الجمع على ما قال أشهب وروى ابن عمر «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جمع المغرب والعشاء فجمع كل واحدة منهما نافلة ولم يسبح بينهما ولا على أثر واحدة منهما» وهذا يحتمل أن يقصد الوقت والله أعلم.

(ص) (مالك عن يحيى بن سعيد عن عدي بن ثابت الأنصاري أن عبد الله بن يزيد

الخطمي أخبره «أن أبا أيوب الأنصاري أخبره أنه صلى مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا» وحدثني عن مالك عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي المغرب والعشاء بالمزدلفة جميعا)

(ش) هذا اللفظ يحتمل معنيين:

أحدهما: أنه صلى الصلاتين بالمزدلفة والثاني أنه صلاهما بالمزدلفة على حكم الجمع بينهما وحمل اللفظ على الوجهين أولى لاحتماله لهما ولا تنافي بينهما إلا أن يدل دليل على غير ذلك فينهى إلى ما دل عليه والله أعلم.

صلاة منى

(ص) (قال مالك في أهل مكة: إنهم يصلون بمنى إذا حجوا ركعتين

ركعتين حتى ينصرفوا إلى مكة مالك عن هشام بن عروة عن أبيه «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى الصلاة بمنى ركعتين وأن أبا بكر صلاها بمنى ركعتين وأن عمر بن الخطاب صلاها بمنى ركعتين وأن عثمان بن عفان صلاها بمنى ركعتين شطر إمارته ثم أتمها بعد» )

(ش) قوله في أهل مكة إنهم يصلون إذا حجوا ركعتين يريد أنهم إذا حجوا اقتضى

ذلك بلوغا إلى عرفة ورجوعا إلى مكة ولو كان منتهى سفرهم عرفة لما قصروا الصلاة واحتسب في هذا السفر بالذهاب والمجيء لأن من خرج من مكة إلى عرفة محرما بالحج فلا بد له من الرجوع إلى مكة بحكم الإحرام الذي دخل فيه لأنه لا يصح أن يتم عمله الذي دخل فيه إلا بالرجوع إلى مكة وأما سائر الأسفار فإن نوى فيه المسير والمجيء فإنه لا يلزمه الرجوع وله أن يقيم في منتهى سفره أو يمضي منه إلى موضع سواه فأخبر مالك أن الواجب على أهل مكة إذا خرجوا للحج أن يصلوا ركعتين حتى ينصرفوا إلى مكة وذلك يقتضي أن يصلوا بها ركعتين في البدأة والعودة ويصلون كذلك بعرفة والمزدلفة وغيرهما والله أعلم.

(فصل)

وقوله «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى بمنى ركعتين» مما احتج به على صحة قوله من أن حكم المصلي بمنى التقصير وكذلك فعل أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما - وعثمان بعض خلافته ثم أتم وقد اختلف الناس في معنى إتمامه فقيل: إنه كان اتخذ أهلا بمكة فرأى أنه لا يقصر مكي لأنه اعتبر في سفره من مكة بالخروج إلى عرفة دون العودة إلى مكة وهذا لم يثبت وهو من المهاجرين ولا يجوز للمهاجرين استيطان مكة وقيل: إنه رأى الإتمام أفضل وهو رأي جماعة من الفقهاء أن الإتمام فضيلة والتقصير رخصة وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما قصر تخفيفا على الناس وليتيسر جواز التقصير والذي ذهب إليه مالك أن التقصير أولى.

وقد روي «عن عبد الله بن مسعود أنه قال: صليت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمنى ركعتين ومع أبي بكر وعمر ركعتين فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقبلتان» .

(ص) (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب لما قدم مكة صلى

بهم ركعتين ثم انصرف فقال: يا أهل مكة أتموا صلاتكم فإنا قوم سفر ثم صلى عمر بن الخطاب ركعتين بمنى.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٤٠