أبي هريرة أنه نهى أن يتبع بعد موته بنار قال يحيى سمعت مالكا يكره ذلك) .
(ش) : قوله نهى أن يتبع بعد موته بنار ويجب على الإمام أن ينهى فاعليه
ويوصيهم بتقوى الله واتباع السنة في أمره وغسله وكفنه ودفنه وغير ذلك من أحواله.
التكبير على الجنازة
(ص) : (مالك عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن أبي
هريرة «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبر أربع تكبيرات» ) .
(ش) : قوله «إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نعى النجاشي للناس»
يريد أخبرهم بموته، وقد «أخبر بقتل زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة» وهذا النعي غير محظور فأما النعي الذي يكون معه الصياح والضجيج فإنه محظور ولذلك كره مالك إلا أن تدار بالجنائز على أبواب المساجد والأسواق؛ لأنه من النعي قال علقمة بن قيس الإنذار بالجنائز من النعي والنعي من أمر الجاهلية.
(فصل) :
فأما النجاشي فملك الحبشة واسمه أصحمة وكان آمن بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأخذ الإيمان به عمن هاجر من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - فمنع عنهم وآواهم وأسر إيمانه لمخالفة جميع الحبشة له فلما مات نعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - لأصحابه في اليوم الذي مات فيه وهذا دليل واضح على نبوته إذ لا سبيل إلى معرفته لمن يدعي النبوة إلا بوحي من رب العالمين. .
(فصل) :
وقوله «وخرج بهم إلى المصلى» يقتضي أن ذلك موضع معين عندهم للصلاة على الجنائز وفي ذلك بابان:
أحدهما - في صفة من يصلي عليه وتمييزه من غيره.
والثاني - في صفة الصلاة
الباب الأول في صفة من يصلي عليه وتمييزه من غيره
(الباب الأول في صفة من يصلي عليه وتمييزه من غيره)
اعلم أن الصلاة في الجملة على المسلمين لازمة إلا أن يمنع من ذلك موانع نبينها بعد هذا إن شاء الله تعالى والأصل في ذلك ما روي من فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وصلاته على من مات من أصحابه واختلف أصحابنا في الصلاة على الميت فقال مالك وجمهور أصحابنا إنها واجبة.
وقال أصبغ هي سنة وليست بواجبة وجه القول الأول ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال إن أخا لكم قد مات فقوموا فصلوا عليه» والأمر يقتضي الوجوب ولا فرق بين الصلاة على النجاشي وغيره.
ووجه قول أصبغ أن هذا ركن من أركان الصلاة يفعل مفردا لغير إصلاح صلاة فلم يكن واجبا أصل ذلك سجود التلاوة.
(مسألة) :
إذا ثبت أنها واجبة فهي فرض من فروض الكفاية؛ لأنه لا خلاف أنه لا تلزم الصلاة على ميت جميع المؤمنين وأنه إذا صلى بعضهم عليه فقد أدي فرض الصلاة وسقط وجوبه عن سائرهم.
(مسألة)
إذا ثبت ذلك فالمنع من الصلاة على الميت يكون على ضربين عام وخاص فأما العام فلمعنى في الميت ويكون على معنيين فضيلة في الميت ونقيصة فأما الفضيلة فإنها الشهادة في سبيل الله تسقط فرض الغسل والصلاة وبهذا قال مالك والشافعي وأكثر الفقهاء، وقال أبو حنيفة لا يغسل ولكن لا يعرى من الصلاة عليه، وقال سعيد بن المسيب والحسن البصري يغسل ويصلى عليه والدليل على ما يقوله حديث جابر بن عبد الله «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، وقال أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهم بدمائهم ولم يغسلوا ولم يصل عليهم» ودليلنا من جهة القياس أن هذا معنى يمنع فرض الغسل فمنع فرض الصلاة كعدم الاستهلال في السقط.
(مسألة) :
وأما النقص فالكفر وعدم الاستهلال في السقط فأما