تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أول المدة التي تحس المرأة فيها بالحمل ولذلك يختص بها حكم العدة دون ما قصر عن ذلك.

(فصل) :

وقوله: إذا قالت المرأة: إني حامل لاعن إن أنكر الحمل ظاهره يقتضي تعلق هذا الحكم بمجرد قولها دون ظهور الحمل، ومعنى ذلك عندي أنه إن أنكر حملها حين ادعت الحمل ثبت له حكم الإنكار، وكان له أن يلاعن إذا ظهر الحمل، وإذا ولدت على حسب ما تقدم من الاختلاف في ذلك، وإن لم تنف الحمل حين ادعائها إياه ثبت له حكم الإقرار به ولم يكن له أن يلاعن بعد ذلك لظهور حمل ولا لولادة.

(ص) : (قال مالك في الأمة المملوكة يلاعنها زوجها ثم يشتريها إنه لا

يطؤها، وإن ملكها، وذلك أن السنة مضت أن المتلاعنين لا يتراجعان أبدا) .

(ش) : قوله - رحمه الله - في الأمة المملوكة يلاعنها زوجها ثم يشتريها:

إنه لا يطؤها يريد أن كمال اللعان بينهما قد أبد تحريم الوطء وما لا يستباح وطؤه بالزوجية لا يستباح بملك اليمين كذوات المحارم، والنكاح أبلغ في إباحة الوطء من ملك اليمين؛ لأن مقصود النكاح الوطء وليس مقصود الملك الوطء ولذلك لا يجوز له أن يتزوج من لا يستبيح وطأها، ولا يجوز له أن يبقي على زوجته الملاعنة ويجوز له أن يملك من لا يستبيح وطأها ويجوز له أن يملك التي قد لاعنها فإذا لم يستبح وطء الملاعنة بالنكاح الذي مقصوده الوطء فبأن لا يستبيح ذلك بملك اليمين أولى وأحرى.

(مسألة) :

وقوله - رحمه الله -: وذلك أن السنة مضت أن المتلاعنين لا يتناكحان أبدا لعله يريد بالسنة ما روي «عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال للملاعن: لا سبيل لك عليها» ويحتمل أن يريد ما مضى به من العمل في ذلك في زمان النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى هلم جرا في كل زمان ومكان أن كل متلاعنين تثبت الفرقة بينهما ولا خلاف في ذلك مع بقاء الزوجة على قذفه، وإنما الخلاف بعد تكذيبه لنفسه، وفي مسألتنا يحتمل أن يريد مع بقائه على حكم القذف.

(ص) : (قال مالك: إذا لاعن الرجل امرأته قبل أن يدخل بها فليس لها إلا

نصف الصداق) .

(ش) : قوله - رحمه الله -: إن من لاعن قبل البناء لا يخلو أن يكون لرؤية

أو نفي حمل، فإن كان لرؤية كان له أن يلاعن، وإن كان لنفي حمل، فإن أتت به لأقل من ستة أشهر فلا شيء لها من الصداق ولا يحرم عليه نكاحها بالتلاعن؛ لأنها غير زوجة، وإن أتت به لستة أشهر لحق إلا أن تلاعن وهل يلاعن قبل الولادة اختلف أصحابنا فيه على ما تقدم.

(فصل) :

وإن قال الزوج: تزوجت منذ خمسة أشهر وقالت هي تزوجت منذ أكثر من ستة أشهر وبها حمل فلا بد من اللعان قاله ابن القاسم وابن وهب، ووجه ذلك أنه لا يقطع بأنه ليس من الزوج فلا ينفيه إلا بلعان والله أعلم.

(فصل) :

وقوله: إن لها نصف الصداق على ما قال؛ لأن الفرقة وقعت بسبب الزوج على وجه لا يعلم به صدقه كالإعسار بالنفقة وحكى الشيخ أبو القاسم في تفريعه إنه لا شيء لها من الصداق، ووجه ذلك أنه فسخ قبل البناء.

(مسألة) :

ولا سكنى لها ولا متعة؛ لأن الفرقة وقعت قبل البناء وما تدعيه من الوطء لا يوجب لها تكميل الصداق ولا السكنى مع إنكار الزوج كالنصف الثاني من الصداق والله أعلم.

ميراث ولد الملاعنة

(ص) : (مالك أنه بلغه أن عروة بن الزبير كان يقول في

ولد الملاعنة وولد الزنا إنه إذا مات ورثت أمه حقها في كتاب الله، وإخوته لأمه حقوقهم ويرث البقية موالي أمه إن كانت مولاة، وإن كانت عربية ورثت حقها وورث إخوته لأمه حقوقهم وكان ما بقي للمسلمين قال مالك: وبلغني عن سليمان بن يسار مثل ذلك قال قال مالك: وعلى ذلك أدركت أهل العلم ببلدنا) .

(ش) : قوله - رحمه الله -: إن ولد الملاعنة

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٤ · الصفحة ٨٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٤ · ص ٨٢