تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقال: افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت ولا بين الصفا والمروة حتى تطهري» ) .

(ش) : قولها قدمت مكة وأنا حائض فلم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة

تريد أن طواف العمرة منع منه حيضتها فشكت ذلك إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأمرها أن تفعل ما يفعل الحاج ولا يكون ذلك إلا أن يردف الحج على العمرة فتفعل أفعال الحاج كلها من الوقوف بعرفة والمبيت بالمزدلفة والوقوف بها ورمي الجمار والنحر وغير ذلك غير أنها لا تطوف بالبيت ولا يصح لها السعي بين الصفا والمروة لأن الطواف بالبيت قبله ولا يصح ذلك منها حتى تطهر وذكر أن الحيض يمنع من الطواف ولم يذكر امتناعها من الصلاة لأنه قد علم من حالها أنها علمت ذلك وإنما أعلمها من حكم الطواف بما لم يتقدم لها علمه.

(ص) : (قال مالك في المرأة التي تهل بالعمرة ثم تدخل مكة موافية للحج وهي

حائض لا تستطيع الطواف بالبيت أنها إذا خشيت الفوات أهلت بالحج وأهدت وكانت مثل من قرن الحج والعمرة وأجزأ عنها طواف واحد والمرأة الحائض إذا كانت قد طافت بالبيت وصلت قبل أن تحيض فإنها تسعى بين الصفا والمروة وتقف بعرفة والمزدلفة وترمي الجمار غير أنها لا تفيض حتى تطهر من حيضتها) .

(ش) : قوله في التي تدخل مكة معتمرة ولا تستطيع أن تطوف من أجل حيضتها

أنها إذا خشيت الفوات يريد فوات الحج وذلك أنها تريد الحج فإذا جاء يوم التروية ورأت حيضها تدوم إما لأنها في أوله أو في وقت منه تعلم من عادتها تمادي حيضتها التي تخاف فوات الحج إن تمادت على أفراد عمرتها حتى تطهر من حيضتها لأنه قد يتمادى حيضها حتى يفوتها الوقوف بعرفة فإن لم تحرم قبل أن تحل من عمرتها فاتها الحج فهذه التي تؤمر أن تحرم بالحج فتردفه على العمرة فتصير قارنة فتدرك بذلك ما تريده من الحج.

(فصل) :

وقوله أنها إذا خشيت الفوات أهلت بالحج وأهدت يريد لقرانها قال: وكانت مثل من قرن الحج والعمرة تريد أنها في أحكامها مثل التي قرنت الحج والعمرة إلا أن التي أحرمت بهما من ميقاتهما يلزمها طواف الورود وهذه التي أردفت الحج بمكة لا يلزمها ذلك لأنها أحرمت بالحج من الحرم ولا يلزمها للحج طواف الورود والمعتمر لا يلزمه ذلك أيضا وإنما يطوف عند ورود طواف عمرته.

(فصل) :

قوله وأجزأ عنها طواف واحد على ما تقدم من أنه يجزئها طواف واحد لحجها وعمرتها ويحتمل أن يريد أنه يجزئها طواف واحد وهو طواف الإفاضة ولا يلزمها طواف ورود وإن كانت وردت محرمة إلا أنها دخلت محرمة بعمرة فلا يلزمها طواف ورود وإنما يلزمها طواف العمرة ولو دخلت محرمة بحج مفرد أو قارنة للزمها طوافان طواف للورود وطواف للإفاضة.

(فصل) :

وقوله والمرأة الحائض إذا كانت قد طافت بالبيت وصلت قبل أن تحيض فإنها تسعى بين الصفا والمروة يريد أن الذي من شرطه الطهارة هو الطواف بالبيت والركوع فإذا أتت بذلك قبل أن تحيض كان لها أن تسعى بين الصفا والمروة لأن الحيض لا يمنع من ذلك لأنه ليس من شرطه الطهارة فتتمادى على عمرتها وتحل منها ثم تحرم بعد ذلك بحجها إن فاتها ذلك فلا يتعذر عليها شيء مما أرادته من إفراد العمرة عن الحج لحيضتها بعد الطواف والركوع وإن حاضت قبل أن تسعى لما ذكرناه.

(فصل) :

وقوله: وتقف بعرفة وترمي الجمار يريد أن ذلك كله يصح من غير طهارة ولا يمنع منه حدث الحيض وإن كان يستحب الإتيان به على طهارة فإن تعذر ذلك لحدث الحيض الذي لا يمكن التحرز منه ولا إزالته صح الإتيان به غير أنها لا تفيض يريد أنها لا تأتي بطواف الإفاضة حتى تطهر.

المنتقى شرح موطأ · الجزء ٣ · الصفحة ٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المنتقى شرح موطأج ٣ · ص ٦٠